Thursday 18th of October 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    24-May-2018

فـي معنى الاعتدال - د. صلاح جرّار

 الراي - يفهم كثير من الناس، ولا سيّما في الأوساط السياسية، الاعتدال على أنّه تجنّب الحدّة والشدّة في التعامل مع الأعداء، واختيار المواقف التي فيها شيء من اللين والتنازل عن الحقوق، وكلّما ازداد اتباع طريق مجاملة الأعداء أصبح الشخص مؤهّلاً أكثر لوصفه بالاعتدال، وربّما مؤهّلاً لنيل جائزة نوبل.

لكنّ الدلالات اللغوية لكلمة الاعتدال ليس من بينها ما يفيد هذا المعنى، فمن أبرز معاني الاعتدال في اللّغة وفي الاستعمال هو الاستقامة، ولذلك يقول الإمام في الصلاة للمصلّين قبل الشروع في الصلاة: اعتدلوا، أي استقيموا، والاستقامة تعني اتّباع الحق والصواب، وهو معنى لا علاقة له من قريب أو بعيد بمهادنة الأعداء أو التنازل لهم أو اتباع اللين معهم، بل على العكس من ذلك فإنّ الاعتدال بمعنى الاستقامة واتباع الحقّ يعني عدم التنازل للأعداء عن ذرة حقّ واحدة وعدم مجاملتهم في ما ليس من حقّهم، والحقّ أحقُّ أن يتّبع.
ومن معاني الاعتدال العدل، بل هو مشتقٌّ من العَدْل، والعدل يعني الإنصاف وإعطاء كلّ ذي حقّه وعدم التفريط بالحقّ، وما سوى ذلك فإنّه يعدّ ظلماً، ولا يمكن أن يكون الاعتدال بمعنى الظلم.
غير أنّ الذين يطلقون صفة الاعتدال على من يتّبعون اللين مع الأعداء ويتنازلون لهم ينطلقون من معنى آخر للاعتدال وهو التوسّط أو الوقوف على مسافة واحدة من أشياء متناقضة، لكنّ اتخاذ موقف التوسّط لا يجوز أن يكون بينك وبين نقيضك، بل بين نقيضين آخرين لست واحداً منهما، لأنّك إذا أردت أن تكون حكماً أو قاضياً بينهما فعليك أن تحكم بالعدل بينهما فعند ذلك ليس أمامك إلاّ أن تقف في وسط المسافة
بينهما، وفي هذه الحالة تكون معتدلاً.
أمّا اقترابك من منتصف المسافة بينك وبين عدوّك فإنّ ذلك ليس اعتدالاً وإنّما تنازلٌ عن نصف المسافة التي تفصل بينك وبينه وخُسران لحقوقك وترجيحٌ لكفّته على كفّتك.
إنّ الاعتدال هو الاستقامة على الطريق القويم وهو التزام العدل والحقّ وليس فيه مجالٌ لتفريط بالحقّ أو انحراف أو اعوجاج.
salahjarrar@hotmail.com
 
 
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات