الغد
معاريف
آفي أشكنازي
تُعتبر وثيقة المبادئ التي وُقّعت الليلة (بين الأربعاء والخميس) وكُشِف عنها، إجراءً مؤقتاً في المقام الأول. وهي مُحدّدة بفترة ستين يوماً، مع إمكانية التمديد. وتتعلّق الوثيقة بوقف القتال على الساحة الإيرانية اللبنانية، وهنا تُوَجّه ضربة قوية لإسرائيل: إذ تُقرّ الولايات المتحدة رسمياً بأن لبنان محمية إيرانية.
في عام 1979، وقع الانقلاب الشيعي في إيران. وكان الهدف منه نشره في جميع أنحاء الشرق الأوسط والخليج العربي. وقد بدأ في العراق، في حرب طويلة خلّفت مئات الآلاف من القتلى. امتد هذا الأمر إلى اليمن وسورية، والآن تسلّموا رسمياً مفاتيح لبنان من بوابته. دولة كانت مسيحية تحت الحماية الفرنسية قبل أقل من قرن، تتحول إلى دولة شيعية في عهد دونالد ترامب.
يُعاني حزب الله حالياً من أسوأ حالاته. ففي قمة مجموعة السبع في فرنسا، وجّه الرئيس الأميركي صعقة إنعاش للحزب بعد فتح الطريق لإيران لكي تصدر النفط الخام والذي ستُمكّنها من الحصول على سيولة نقدية. سيتم توزيع النفط على روسيا والصين بأسعار زهيدة. بعبارة أخرى، سيحصل الصينيون على حافز اقتصادي أميركي، وسيتمكن الروس، الذين يرزحون تحت وطأة نفقات الحرب في أوكرانيا، من خفض تكاليف الطاقة التي تُثقل كاهل الحكومة والاقتصاد الروسيين.
يسمح الاتفاق لإيران بمواصلة برامجها النووية، فالاتفاق الشامل سيُلزمها بتخفيف تركيز اليورانيوم المخصب والتخلي عن جزء منه، إلا أن حدوث ذلك أمر مستبعد للغاية. لكن ينبغي الانتباه إلى البند الذي يسمح لإيران بمواصلة برنامجها النووي. أي أن إيران ستتمكن من مواصلة بناء منصات صناعية، بما في ذلك معاهد البحوث وبناء المفاعلات النووية. وستمتلك أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم.
والسؤال هو: هل سيتمكن الإيرانيون، بعد عامين حين يصبح ترامب مجرد إرث، أو ربما بعد عشرين عاماً، من إنتاج اليورانيوم بسرعة فائقة، بما يملكونه من معرفة وتكنولوجيا، ليخضع لعملية تخصيب تصل إلى مستوى القنبلة الذرية؟