Friday 29th of May 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    20-May-2020

هل ستستأنف معركة إدلب الدموية مع نهاية العام؟

 الغد-ديفيد ليبسكا* – (أحول تركية) 15/5/2020

 
استمر وقف إطلاق النار بين تركيا وروسيا في آخر محافظة سورية يسيطر عليها المتمردون لأكثر من شهرين، لكن محللاً واحداً على الأقل يتوقع أن تستأنف قوات الرئيس بشار الأسد هجوم إدلب في الأشهر المقبلة، في إطار مسعى كبير إلى استعادة كل الأراضي السورية، وإنهاء حرب دامت 10 سنوات.
وقال بليز ميسزال، الزميل في معهد هدسون للأبحاث الأميركية، إن عملية وقف إطلاق النار هذه غير ناجحة لأنه لم يتم تنفيذها بالكامل بعد مرور 70 يومًا تقريبًا. وكان من بين مكوناتها الرئيسية أن تقوم تركيا وروسيا بتسيير دوريات مشتركة في منطقة أمنية جديدة على طول الطريق السريع “إم 4”.
وقال ميسزال لـ”أحوال”: “أعتقد أنه حتى الآن لم تنجح خمس أو ست محاولات لتسيير تلك الدوريات المشتركة”، مضيفًا أن هذه الدوريات فشلت بسبب احتجاجات الناشطين المرتبطين بتنظيم “هيئة تحرير الشام”؛ المنظمة المتمردة المرتبطة بتنظيم القاعدة، والتي يزعم البعض أنها حليف لتركيا.
هذه العلاقة المعقدة، وفقاً لميسزال، تمثل الحرب وعدم إمكانية التنبؤ بها. وقال إن تركيا و”هيئة تحرير الشام” لا تربطهما علاقة شراكة كاملة، ولكنهما كانتا تعملان بشكل مؤقت فقط من أجل خدمة مصالحهما في إبقاء الأسد خارج إدلب. ومن خلال تنظيم الاحتجاجات، سعت جماعة “هيئة تحرير الشام” إلى إخبار أتباعها بأنها لم تقم بإبرام صفقة مع تركيا.
يقول ميسزال: “هيئة تحرير الشام لا تريد أن تحكمها تركيا؛ لديهم هدفهم الخاص في إقامة إمارة إسلامية، مثلما فعل ‘داعش’ في الشرق. وقد يرون العمل مع تركيا وسيلة للبقاء على قيد الحياة الآن، لكنهم لا يرون أنفسهم كشريك أو وكيل تركي”.
وكان من بين البنود الحاسمة لاتفاقية وقف إطلاق النار، وفي صفقة سوتشي التي سبقتها في العام 2018، أن تقوم تركيا بإقناع جماعات إدلب المتمردة، بما في ذلك “هيئة تحرير الشام”، بإلقاء أسلحتها. وحتى الآن، لم يحرز المسؤولون الأتراك أي تقدم يذكر في هذا الصدد.
وقال ميسزال: “عاجلاً أم آجلاً، ستطالب روسيا وإيران تركيا بحل هيئة تحرير الشام، وسيكون أمام تركيا خيار إما الفشل في القيام بذلك أو المخاطرة بالدخول في صراع مع نظام الأسد أو الدخول في حرب مع هيئة تحرير الشام”.
وهذا أبعد ما يكون عن القضية الوحيدة التي ساعدت على إسكات الأسلحة في إدلب. وقد ركزت إيران وروسيا وتركيا على معاركهم الداخلية مع جائحة كورونا. وخسرت طهران مدبّر حملتها في سورية في كانون الثاني (يناير)، عندما اغتالت الولايات المتحدة قاسم سليماني بغارة بطائرة من دون طيار، وعايشت المشاحنات الروسية السورية وتعرضت للهجمات من قبل إسرائيل قبل أسابيع، وفقاً لميسزال.
وقال: “هناك العديد من العوامل التي ساهمت في عدم انتهاك عملية وقف إطلاق النار، لكنّ هذا يختلف تمامًا عن رؤية هذه العملية تعمل بشكل جيد وتؤدي إلى تسوية سياسية”.
تلتزم تركيا بتواجدها العسكري في إدلب بعد أن تعرضت لأكبر ضربة عسكرية في أواخر شباط (فبراير)، عندما قتل 34 من جنودها في غارة جوية. وفي أعقاب ذلك الهجوم، أطلقت تركيا عملية درع الربيع، حيث أخرجت الطائرات المسيّرة وقصفت المدفعية العشرات من القوات الحكومية السورية، وكذلك العديد من أعضاء حزب الله والميليشيات الأخرى المدعومة من إيران التي تقاتل في إدلب.
سعت إدارة ترامب منذ فترة طويلة إلى مواجهة العدوان الإيراني المتزايد في المنطقة من دون الحاجة إلى إرسال قوات إضافية، ولذلك كانت في حاجة إلى شريك هناك. وبعد هجوم أنقرة على الميليشيات الإيرانية، اقترحت العديد من الشخصيات البارزة، بما في ذلك المبعوث الأميركي إلى سورية، جيمس جيفري، تركيا حليفة الناتو كشريك محتمل للولايات المتحدة في حربها ضد إيران. ومع ذلك، يشير ميسزال إلى أن عملية آذار (مارس) لم تكن في الواقع هجومًا على إيران، وأن وجهات النظر التركية والأميركية خارج إدلب بشأن إيران نادرًا ما تتوافق.
يقول ميسزال: “كانت تركيا بحاجة لإظهار أنها لن تترك من تتسبب في مقتل 34 من جنودها. لكنها لم تستطع الرد على الجاني الفعلي لتلك الهجمات؛ وهي روسيا، لذلك استهدفت الميليشيات الإيرانية واعتبرتها هي السبب في مقتل جنودها. وفي أماكن أخرى قد يكون لدى الولايات المتحدة رغبة في الدفع ضد إيران، كما هو الحال في العراق، رأينا في الواقع تركيا وإيران تقفان معاً على نفس الجبهة”.
تشكل الحكومة في أنقرة أكبر عائق أمام الشراكة الأميركية التركية، حيث يتطلع الرئيس رجب طيب أردوغان بشكل رئيسي إلى تنمية القوة التركية وتوجيه تركيا بعيدًا عن الغرب وإثبات نفسها كلاعب مستقل في الشرق الأوسط والمنطقة الأوسع. وقال ميسزال: “طالما يسعى أردوغان إلى تحقيق هذه الأهداف، فلن يفكر بجدية أبدًا في عقد شراكة مع الولايات المتحدة”.
وهذا ما يفسر سبب انحياز تركيا لجماعة جهادية لمنع قوات الأسد المدعومة من روسيا وإيران من القضاء على حوالي 3 ملايين نازح سوري يضغطون على الحدود التركية في إدلب.
وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، في حوار عبر الإنترنت أجراه “مجلس الأطلسي” إن نظام الأسد سيفعل كل ما في وسعه لتقويض عملية وقف إطلاق النار المتفق عليها في 5 آذار (مارس).
وقال ميسزال: “كما رأينا مع كل وقف إطلاق نار سابق، فإن نظام الأسد وشركاءه سيضعون استراتيجية عاجلاً أم آجلاً، أو يخرجون بخطة، أو يقررون أن الوقت مناسب للقيام بخطوة تعمل لصالحهم، وعندما يحققون ذلك بما يكفي سيختبؤون مرة أخرى وراء عملية وقف إطلاق نار جديدة. وأعتقد أننا سنرى هذه العملية مرة أخرى ربما قبل نهاية هذا العام”.
 
كاتب وصحفي مختص بالشأن التركي، ويركز على أكراد تركيا.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات