Saturday 15th of June 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    22-May-2019

ماذا قال البابا في مقدونيا*د. جلال فاخوري

 الراي-في رحلة غريبة نادرة قام قداسة البابا فرانسيس في زيارة إلى البرقان ومقدونيا تحديداً والقى خطاباً لافتاً للشباب المقدوني وركز على أمور نادرة ما يخاطبها مسؤول على مستوى البابا جماهيره ومن الامور التي نالت إهتمام البابا والجمهور والمسؤولين المقدونيين هي إحترام كبار السن والاخذ بخبرتهم التي يفتقدها شباب اليوم كما ركز على حب بلادهم والعمل على تطويره وإنجاز ما يمكن إنجازه في بلد صغير كمقدونيا كما ركز على موضوع غض النظر عن الهجرة بحثاً عن حياة افضل كما ركز على التغاضي عن التفكير بالقوة وذلك حين قدم اطفال مقدونيا لألعاب القوى فهنالك الضغيف والفقير واليائس والمريض والمعوق وتعدد الاصول والمنابت والاجناس كما ركز على ان جميع هذه الفئات والاجناس والطوائف تستظل بسماء واحد هي سماء الوطن الواحد. وهذه امور لا يلتفت لها عادة الزوار المسؤولون واللافت ايضاً ان قداسة البابا لم يمارس لعبة الحديث عن السياسة رغم ان مقدونيا تتبع النظام الاشتراكي وشعبها فقير لا يسلك او يمارس مفهوم النظام الرأسمالي الليبرالي الجشع. ورغم صغر مساحة مقدومنيا التي لا تتجاوز 18 الف كيلو متر وعدد سكانها صغير نسبياً لا يتجاوز 7.5 مليون نسمة ورغم جغرافية مقدونيا المجاورة إلى اليونان وسلوفينيا وكرواتيا والبانيا وصربيا الا انها دولة مستقلة بكل شيء حتى في نظامها الاشتراكي وهذا ما يعطي مقدونيا صفة الاحترام الدولي.

 
بالعودة إلى خطاب البابا وتركيزه على الامور التي ذكرناها فإن نظرة البابا فرانسيس تحديداً تعود إلى التفكير من ان هذا العالم السمج والدول المغرورة بقوتها وعظمتها هي دول لا اخلاقية ولاضمير لديها أو حتى انسانية. فالقيم التي ركز عليها البابا هي القيم الانسانية التي تندرج تحت المفهوم السماوي لا الارضي وهذا يعني ان التواضع الانساني تجاه الدول الضعيفة والفقيرة والصغيرة يجب ان يكون لها انانية الدول الكبيرة وان الفقير هو انسان كالغني وان كبير السن يجب ان ينال احترام الشباب لخبرته الحياتية في كل مرة خاطب بها البابا شباب العالم اينما حل ورحل استخدم سلاح التواضع والقيم السماوية.
 
فالبابا يهزأ بهذا العالم السمج المتعالي والعفن وان الابتعاد عن القيم الانسانية هي وحشية الرأسمالية والعولمة. فحيث يكون الايمان يكون النجاح وحيث العفونة لا تجر إلا الى العفونة والاستكبار وانتهاك الحقوق الانسانية وحيث يكون الاستقواء يكون الضعف. لقد منح البابا الشباب في مقدونيا حياة السعادة بالايمان بأن الانسانية وقيمها هي الحياة المنتظرة.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات