Thursday 22nd of April 2021 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    27-Feb-2021

«فــي ضــــوء الألـــم..» كتاب جديد لمضر رياض الدبس

 الدستور

صدر حديثًا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر كتاب جديد بعنوان "في ضوء الألم.. تفكير في بنى الاجتماع السياسي السوري" للكاتب والسياسي السوري مضر رياض الدبس. يتألف الكتاب من 240 صفحة من القطع الكبير، ويقدم إلى القارئ أربع دراسات سياسية فكرية، تشكل مجتمعةً أمثلةً أنموذجية لتصور بنى الاجتماع السياسي السوري، وهي بالترتيب: "دور البنية الاجتماعية في السلوك العصبوي للنظام السوري"، و"النمط الاستقرائي للمعارضة السورية ودوره في غياب الاتساق" و"مفهوم الدولة السورية بين الإسلام والحداثة" (تصور نموذج ذهني لإسلام حديث)، و"صيانة المشروع الوطني السوري". ويرى المؤلف في هذه الدراسات "مقدمات متواضعة لتفكيرٍ سوري عمومي، يتميز أنه تفكيرٌ في زمنٍ يتألم فيه الجميع، ولهذا السبب بالذات، هو تفكيرٌ ملائم للسلام، والتعاقد لبناء الوطن السوري، فالألم يؤهلنا إلى العمومية نتيجة اختبار نتائج نقصها".
 
ويرى مؤلف الكتاب أن دراساته بمجملها محاولات للمساهمة في "تحريضٍ وطني لتكوين فضاء عمومي سوري، تكون فيه الحقيقة تواصلية، ويشارك فيه الجميع، ولا تحتكره النخبة، بل تساهم فيه فحسب، بعد أن تتخلى عن نخبويتها". ولذلك يقدم الكتاب نفسه بالقول إنَّه "تفكير في ضوء الألم، وعملٌ غير نخبوي بالضرورة، بل إنَّه عملٌ عمومي: لا تحكمه النُخب، ولا تحكم عليه، بل تشارك فيه فحسب" ويذهب إلى أبعد من ذلك، إلى حدود القول إنَّه "تفكيرٌ لا يسوِّغ وجود نخبة، ويتنازل حامله عن النخبوية صفةً ولقبًا وتصنيفًا".
 
الإهداء في هذا الكتاب لافتٌ، ومؤلمٌ، صُمم كأنه جزءٌ من مضمونه، يثير كثيرًا من المشاعر، وكثيرًا من الأسئلة، ويبدو رسالةً واضحةً من الكاتب تدل على محاولته مزج الذات بالموضوع منهجيًا، وبناء مقاربة عقلانية وفق هذا المزج؛ حيث كتب المؤلف في بداية الكتاب الإهداء الآتي: "في 21 آب / أغسطس 2013، في تسجيلٍ مصوَّرٍ ومنشور في أثناء مجزرة الكيماوي في الغوطة، قالت طفلةٌ اسمها يُمنى لطبيبها المُسعف: "ساعدني عمو، أنا عايشة"، ثم سألته: "عمو أنا بالجنة"؟ ثم بقوةٍ ضغطت لسانها بإصبعيها الصغيرتين، ثم سألته ثانيةً لتتأكد أكثر: "عمو أنا عايشة"؟.. إلى يُمنى وطفولتها المُتألمة، وإلى طبيبها الذي يُفكِّر ويعملُ في ضوء آلامها، وإلى المُصوِّر الذي وثَّق ألمَه بتصوير آلامهم، أهدي هذا الكتاب".
 
يحيلنا هذا الإهداء على مقطعٍ مصورٍ ومنشور في اليوتيوب، فيه حوارٌ مؤلمٌ بين طفلةٍ تعرضت لصدمةٍ بعد هجوم الغوطة الكيماوي، وطبيبها المسعف الذي يحاول طمأنتها، وكأن المؤلف بهذه الإحالة أراد أن يضبط لقارئه معنى الألم الذي يتحدث عنه، وماهيته، قبل أن يقول له في المقدمة معنى التفكير في الضوء، ثم معنى التفكير في ضوء هذا الألم: "أن نفكِّر ونحن نتألم يعني أن نفكِّر نيابةً عن الإنسان في كلِّ مكان، وأن نساهم من طريق توصيف آلامنا وتحليلها، بتصور مستقبلٍ أفضل للجميع" وأن نفكر في ضوء الألم يعني "أن نفكر في الحميمية الوطنية على عتبةِ وطنٍ حجَّرها الألم: في حميميةِ الوحدةِ الناتجةِ من تمزق الاختلاف وتوحده من دون أن ينصهر".
 
مضر رياض الدبس كاتب وسياسي سوري، شغل سابقًا منصب الرئيس التنفيذي لحزب الجمهورية السوري، له عدة مقالات ودراسات، وصدر له عدة كتب آخرها: مفهوم المواطنة، أو صورة السيتزنية في المستقر الإيماني، عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر.