Thursday 13th of December 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    06-Dec-2018

انكسار (غصن) ورئاسة لبنان* رمزي الغزوي
الدستور -
كثيرةٌ هي الأصوات العربية والفرنسية والبرازيلية التي ادعت أنّ اعتقال رجل الأعمال الشهير (كارلوس غصن) ليس إلا مؤامرة يابانية. فالرجل الذي أنقذ شركة نيسان الكبرى من شفير الهاوية والإفلاس يستحق جزيل التكريم، لا أن يسجن ويطرد وتلطخ سمعته وتكسر إسطورته.
لست من أصحاب نظرية المؤامرة، ولو كنت كذلك؛ لقلت إن هذه الأصوات محقة بعض الشيء. فالياباني قد ينتحر بالسيف إذا ما شعر أن أحداً متفوقٌ عليه، فكيف لا تريدهم ألا يشعروا بالحرج بعدما استطاع (غصن) اللبناني الأصل والبرازيلي المولد والفرنسي المنشأ والجنسية، كيف لا تريدهم ألا يشعروا بالضيق وهم يرون هذا الرجل الغريب يتربع على عرش شركات لا تقل قيمتها عن 100 مليار دولار.
على أصحاب تلك الأصوات أن يقرأو كتاب كارلوس غصن (غيار عكسي)، كي يلمسوا بين سطوره أن اليابان ما كانت لتتقدم رغم شح الإمكانيات لو أنهم لا يقدرون قيمة الإبداع والتميز والذكاء والحكمة اينما كانت. 
بل علينا أن نستخدم الغيار العكسي لتأمل القضية عن كثب. فالكتاب يسرد طريقته في قيادة ومساعدة كبرى الشركات على النهوض إبتداء من ميشلان الفرنسية للإطارات، مرورا برينو للسيارات، حتى تحالفها مع نيسان، ثم انضمام ميسيوبيشي إليهما. 
ومع هذا، يحق لنا أن نسأل: هل كان الرجل ضحية لمؤامرة أرادت أن تكسّر أغصانه؟ أم إنه مختلس ويجب أن يعاقب، حتى ولو كانت أفعاله عظيمة. ففي الدول المتقدمة من النادر أن يشفع لك تاريخك الناصع، إذا ما اقترفت ذنبا أسود.
في كتابه يقول غصن: (إن الانضمام لأي شركة أثناء التعثر والأزمات وفي وقت الضراء، أفضل بكثير من الانضمام إليها في وقت الرخاء والسراء، إذ يستطيع المرء أن يترك أثراً واضحاً، وعلامة لا يمحوها الزمن بإسهامه في صناعة النجاح).
لا أظن أن أسطورة الرجل قد انمحت كلياً، وأنه كان صرحا فهوى. فشركة رينو ما زالت متمسكة به بعدما طردتها نيسان وميسيوبيشي.
ولأن جد كارلوس هاجر من لبنان وهو صبي إلى البرازيل، وحقق نجاحا فيها، وكارلوس عاد إلى لبنان ودرس فيها في طفولته قبل أن يدرس الرياضيات في فرنسا، وبعدها حقق نجاحات كبرى لشركات متعثرة.
من أجل ما سبق، سأضم صوتي لأصوات تنادي أن يتفرغ الرجل بعد محنته اليابانية لرئاسة لبنان؛ ليخرجها من أزمتها الإدارية والمالية. وأن يبث بعدها خبراته لأشقائه العرب. فعلّ وعسى.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات