Wednesday 1st of December 2021 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    13-Oct-2021

اليوم التالي بعد ميركل

 الغد-معاريف

 
بقلم: د. عمانويل نافون
 
زيارة المستشارة الألمانية انغيلا ميركيل إلى إسرائيل تمت بعد نحو أسبوعين من الانتخابات في ألمانيا وهي وضعت حدا لحكمها الطويل الذي امتد 16 سنة. يمكن لاسرائيل أن تشكر ميركيل على دعمها لها في الساحة الدولية، ولكن يجب أن تستعد أيضا للعهد الذي بعدها.
أدارت ميركيل على مدى 16 سنة الاقتصاد الرابع في العالم بهدوء وباستعداد للمساومة. كامرأة علوم، عرفت كيف تحسب وتدير. وكابنة لقس تربت في القسم الشرقي والشيوعي من ألمانيا، كانت ملتزمة بالقيم الليبرالية وأبدت حساسية تجاه الضعفاء، مثل قرارها موضع الخلاف في أن تستقبل نحو مليون لاجئ في ألمانيا. صحيح أنها لم تقد خطوات تاريخية دراماتيكية مثل اوتو فون بسمارك – إقامة الامبراطورية الألمانية الثانية واتباع سياسة اجتماعية متقدمة، أو هلموت كول – توحيد الألمانيتين وإقامة كتلة اليورو، ولكنها تصدت للأزمات برباطة جأش وانطلاق من الالتزام بالاتحاد الاوروبي. تعبير عن ذلك يمكن مثلا أن نجده في قرارها إنقاذ اقتصاد اليونان وإبقائها في كتلة اليورو وموافقتها في 2021 على برنامج اقتصادي سخي للاتحاد الأوروبي كي يتصدى لأزمة “كورونا”.
انتصرت ميركيل في أربع حملات انتخابية، ضمن أمور أخرى بفضل شخصيتها الهادئة وسجلها الإداري. بديلها في المنصب، رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي، أرمين لاشت، هو رجل عديم الكاريزما. بقيادته حقق الحزب المسيحي الديمقراطية النتيجة الأسوأ له منذ تأسيسه. صحيح أن المرشح لمنصب اليسار لا حاجة له لأن يترأس الحزب الأكبر كي يقيم حكومة، ولكن تفوق الحزب الاشتراكي على الديمقراطي يمنحه شرعية أكبر لأن يقيم ائتلافا مع الحزبين اللذين يلوحان كشريكين مميزين: حزب الخضر والحزب الليبرالي.
بسبب الإنجاز المبهر لحزب الخضر فإنه سيكون في كل ائتلاف ينشأ. لقد ضاعف الخضر قوتهم وأصبحوا الحزب الثالث في الحجم. وأطلق الناخب الألماني رسالة أنه لا يمكن تجاهله. والائتلاف الذي يلوح في الأفق في هذه المرحلة هو بين الاشتراكيين الديمقراطيين وبين الخضر والليبراليين. هذه ثلاثة أحزاب تعززت في الانتخابات وتوجد لها أغلبية نسبتها 56.6 % في البوندستاغ. الائتلاف المتوقع لن يكون منسجما: الحزب الليبرالي يؤيد السوق الحرة، تخفيض الضرائب ويتحفظ من السياسة المالية الأوروبية المشتركة. وعليه، فله خلاف جوهري سواء مع الاشتراكيين الديمقراطيين ام مع الخضر. ولكن سيناريو ائتلاف كهذا هو الأكثر معقولية في هذه المرحلة.
حكومة بقيادة الاشتراكيين الديمقراطيين ومع شريك كبير مثل الخضر، من شأنه أن يصعب جهود إدارة بايدن لخلق جبهة غربية حيال الصين وروسيا. عندما صعد الاشتراكيون والديمقراطيون إلى الحكم في المرة الأولى في 1969 بادروا إلى سياسة نظيفة مع الاتحاد السوفييتي رغم استياء الأميركيين، اليوم أيضا، يعتبر الاشتراكيون الديمقراطيون أكثر انصاتا لروسيا من المحافظين. وبالنسبة للصين مشكوك في أن تتمكن ألمانيا من أن تسمح لنفسها أن تسير على الخط مع الولايات المتحدة في ضوء المصالح الاقتصادية الألمانية: منذ العام 2016 الصين هي الشريك التجاري الأول لألمانيا. الحكومة المتوقعة ستكون أقل ودا لإسرائيل من تلك التي كانت بقيادة ميركيل. ومع أن حزب اليسار المتطرف لم يجتز نسبة الحسم ولن يكون في الائتلاف لكن يوجد للحزب الاشتراكي الديمقراطي جناح راديكالي لا يمكن تجاهله. من جهة أخرى يوجد لإسرائيل فرصة لتسويق تفوقها التكنولوجي في مجال الطاقة المتجددة لحكومة تعمل على أجندة انتقال للطاقة في حزب الخضر.