Monday 13th of July 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    13-Jul-2026

النفوذ الحريدي يستمر دون عوائق

 الغد

هآرتس
بقلم: يغيل ليفي
 
 
 
حتى من يعارضون الرؤية الحريدية – القومية للعالم لا بد أن يعترفوا بأن التيار الحريدي القومي لا يخفي أجندته. هو قطاع منظم، يمثل نسبة ضئيلة من السكان، لكنه وضع لنفسه هدفا واضحا، وهو إعادة تشكيل مراكز القوة في البلاد من خلال الاندماج فيها. لم يكن هناك ما يجري إخفاؤه. من الجدير تذكّر هذا الآن، حيث تواجه نتائج هذه العملية – بما في ذلك أداء رئيس الشاباك دافيد زيني وقائد المنطقة الوسطى آفي بلوط – انتقادات شديدة.
 
 
في نهاية العام 2007، نشر الحاخام إيلي سدان، مؤسس مشروع المدارس التمهيدية، كتابه بعنوان "نداء للصهيونية الدينية" انتقد فيه بشدة ما وصفه بـ "الفساد" الذي رافق بناء الدولة من قبل النخبة العلمانية. وطالب بـ "تحمل المسؤولية عن إعادة بناء المجتمع حسب قيم التوراة" من خلال "وضع قوات كبيرة في الجيش وفي نظام القضاء والإعلام..." لتصحيح الخطأ التاريخي الذي يتمثل بعدم إقامة "دولة يهودية مثالية حسب توراة إسرائيل". لذلك، دعا إلى "الاندماج في الأنظمة القائمة للجيش والشاباك والموساد والشرطة...".
لم تكن هذه مؤامرة، بل إستراتيجية علنية، تسعى إلى دمج خريجي التعليم الحريدي في مراكز السلطة في البلاد – وقد تحقق ذلك. والمثير للدهشة أن هذه الدعوة لم تلاق استجابة من قبل المعسكر الليبرالي، بل وحتى لم يتم انتقادها أبدا. أيضا، استمرت قيادة الجيش، التي اطلعت على الإستراتيجية الحريدية، في تشجيع البرنامج التمهيدي الديني، الذي يعدّ محركا أساسيا لتحقيق أجندة الترويج لـ "الدولة المثالية".
ورغم أن دعوة سدان أدت إلى زيادة ملحوظة في مشروع المدارس التمهيدية العسكرية ووجود أعضاء من الحريديين بين الضباط، فإن الجيش لم يغير طبيعته. بعد ذلك جاءت المرحلة التالية. ففي خطاباته المثيرة للجدل في 2016، اتهم الحاخام يغئال ليفنشتاين، شريك سدان في تأسيس المدرسة التمهيدية في عيلي، النيابة العسكرية بتعريض حياة الجنود للخطر، وسخر من المجندات المتدينات ووصف المثليين والمتحولين بـ "المنحرفين"، وأدان المحتوى الديمقراطي والإنساني الذي نشرته هيئة التعليم، وقبل أي شيء اعتبر النصر قيمة عليا. إذا كان سدان قد ركز على ضرورة الاندماج في مراكز القوة، فقد سبق لليفنشتاين أن تحدث عن ضرورة استغلال النفوذ المتراكم في الجيش للنضال من أجل تغيير هويته.
هذه المرة أيضا لم تعرف الأغلبية العلمانية مغزى النصوص، واستمرت تحركات الحريديين من دون رادع. في أعقاب المذبحة في 7 تشرين أول (أكتوبر)، استسلم المعسكر الليبرالي من دون قتال للعناصر التي أثبتت المذبحة، ظاهريا، صحة انتقاداتها للجيش. الآن يستطيع سدان التفاخر بأن الخطاب الديني أصبح "سائدا" في أوساط الكثير من القادة والمقاتلين لدينا، بما في ذلك العلمانيين. لم يكن بالصدفة أن اشتدت احتجاجات الحريديين ضد عدم ترقية الضباط في هذا القطاع. وقد أثمرت هذه الاحتجاجات. فعشية الحرب أصبح زيني أول جنرال حريدي، وأثناء الحرب ُرقّي آفي بلوط ودافيد بار خليفة لمناصب حساسة في القيادة الوسطى وقسم القوة البشرية، وزيني رُقّي إلى منصب رئيس جهاز الشاباك.
يحتج المعسكر الليبرالي اليوم على نتائج هذه العملية، لكنه لم يتناول خلال عشرين سنة تقريبا الأجندة التي حركتها.