Friday 29th of May 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    23-May-2020

السياسة العقابيّة في أوامر الدّفاع*د.نهلا عبدالقادر المومني

 الغد

إنّ إعلان حالة الطوارئ مكنة دستورية ذات أصولٍ ومعايير عالميّة، وأبرز ما يُميّزها اعتبارها تحرّراً مؤقتاً من التّقيد الحرفيّ بأحكام مبدأ المشروعية، بالقدر الذي يُمكّن السّلطات العامّة من القضاء على المخاطر الإستثنائيّة لضمان ديمومة النّظام الاجتماعيّ، شريطة خضوع أعمالها وتصرّفاتها للرّقابة القضائيّة، حيث تعتبر أوامر الدّفاع جميعها الصّادرة بمقتضى قانون الدفاع رقم ١٣ لسنة١٩٩٢م بمثابة قرارات إداريّة تنظيميّة (تعليمات) قابلة للطعن بها بالإلغاء والتّعويض أمام جهة القضاء الإداريّ.
أصدر دولة رئيس الوزراء منذ تاريخ إعلان تطبيق قانون الدّفاع رقم (13) لسنة 1992 وحتى يومنا هذا (12) أمر دفاع؛ خمسة أوامر منها فقط ذات أثر جزائيّ هي:(أمر الدّفاع الثاني، أمر الدفاع الثالث، أمر الدفاع الثّامن، أمر الدفاع الحادي عشر، أمر الدفاع الثاني عشر).
باستعراض النّهج العقابيّ في أوامر الدفاع هذه، نجد أن الحكومة قد انتهجت في أمر الدفاع الثاني الحبس عقوبةً أصيلةً ووحيدة، بينما تباين النّهج في أوامر الدّفاع المُتعاقبة على الرّغم من وحدة الغاية، حيث أخذ أمريّ الدفاع الثالث والثامن بمبدأ التّخيير بين الحبس والغرامة، وإن كان أمر الدفاع الثامن انطوى على عبارات فضفاضة توسّع من نطاق الملاحقة الجزائية، وتتسم بعدم الدقة في الصياغة التشريعية خاصة ما يتعلق بتجريم نشر أو أعاد نشر ما ينطوي على تداول أخبار تتعلق بالوباء تؤدي إلى ترويع الناس. لاحقاً عاد أمر الدفاع الثاني عشر الصادر بتاريخ 20 أيار الحالي والمنشور في الجريدة الرسميّة بعددها رقم (5642)، ليلغي عقوبة الحبس المقرّرة في أمريّ الدفاع الثاني والثالث ويستبدلها بالغرامة المُضاعفة في حالة التّكرار. حيث يعتبر التّخلص من عقوبة الحبس في حال مخالفة الإلتزام بحظر التنّقل والتّجول إجراءً محموداً وينسجم مع سياسية الدولة في التباعد الجسديّ بشكلٍ عامٍ، والحد من الإكتظاظ في مراكز الإصلاح والتأهيل بشكلٍ خاص.
كما تنبّه أمر الدفاع الثاني عشر إلى مسؤولية الدولة عن الأضرار التي تلحق بالمركبات أثناء حجزها، وهذا ما استدعى من الحكومة إتاحة إعادة المركبة المضبوطة بدون التقيّد بمدة الحجز الواردة في أمر الدفاع الثاني والبالغة 30 يوماً بموجب إجراءاتٍ خاصة.
اعتمد النّهج العقابيّ في أوامر الدّفاع على تقدير الحالة الوبائيّة في المملكة وفق رأي أصحاب الإختصاص الطبيّ، حيث أنّ الغاية التي يتوخّاها مصدر أوامر الدّفاع المُتلاحقة لا تنحصر في المفهوم التقليديّ للجزاء المقتصر على الرّدع العام والخاص بقدر ما تنطوي على غاية ضبطيّة تهدف إلى الحدّ من إنتشار الوباء وصولاً إلى أمر الدفاع الحادي عشر الذي تضمّن جزاءاتٍ تهدف لتهيئة الظروف العامّة لحالة التّخفيف التدريجيّ من إجراءات الحظر وإعادة ممارسة الأنشطة الإقتصاديّة والخدميّة، والعمل في القطاع العام، وعودة النشاطات الطبيعيّة تدريجياً.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات