Monday 26th of June 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    05-Mar-2017

المواطنة: تنمية الروح ويقظة الضمير - د. فيصل غرايبة
 
الراي - تشكل التنمية الروحية جانبا مهما في صقل شخصية الشاب وتكوين وعيه الديني على نحو سليم،من غير غلو أو تزمت أو تطرف، فضلا عن وقايته من الكفر والالحاد والانحلال الخلقي،وهي ضرورة فردية واجتماعية، للتعامل مع حالات ضعف العقيدة والايمان بالله،وضعف الوازع الديني والخلقي، كما أنها تمنع الانسياق وراء أفكار وعادات وتقاليد منافية لروح الدين وقيم المجتمع، في الوقت الذي تحد فيه من التعلق بأفكار خاطئة موهومة تنشأ عن التدين الظاهري والانجرار وراء السلوك المتطرف والرأي المتشدد في المسائل الدينية،وهي التي ينبغي أن تعالج بالتسامح والتفهم والتواد والتراحم، بعيدا عن العداء والمناكفة.ففي التنمية الروحية تنمى المشاعر الانسانية النبيلة وتهذب الغرائز وترتفع المعنويات وتطمئن القلوب، كما انها تخاطب نزعة الخير في الانسان،وتساعد المنحرفين واصحاب السوابق على العودة لجادة الصواب.
 
نعم.. فالتنمية الروحية تقوي من احساس الانسان بانه يكافح في الحياة من اجل قيم أفضل،أنها قوة خفية،تمثل البعد الثالث للذات البشرية الذي يتمم نماء الشخصية الانسانية،بحيث تتحلى بالقيم والأخلاق كالاخلاص والأمانة،والوفاء والصدق ونقاء الضمير وعزة النفس واحترام الواجب. تبدأ خطواتها ببناء الأسرة المتفهمة لروح الدين وسماحته وأخلاقياته وارتباطها بقيم المجتمع وثقافته، وتستمر في جعل المدرسة أداة فعالة في أعداد النشء تستبعد أية ازدواجية في التعليم واعتماد خط تعليمي موحد،وتتواصل في المسجد كمؤسسة توجيهية تقوم على الاعتقاد الصائب الواضح من غير تشنج ولا غلو أو تشدد،وتمتد الى دور وسائل الاعلام في تشكيل طرائق التفكير لدى الشباب والتأثير بأذواقهم وقيمهم وأخلاقهم،من غير تطرف أو انحياز لثقافات أخرى أو أفكار مستوردة لا تتناسب مع ثقافتنا وأهداف مجتمعنا ووطننا.
 
وأما البيئة الاجتماعية العامة المحيطة بالشاب، فاما أن تكون عامل اصلاح أو عامل افساد،في حين يمكن أن تكون الحياة فيها متوازنة بين القوة الروحية التي تتضمن قوة العقيدة والايمان والاعتزاز بالوطن والتمسك بالاخلاق القويمة،وبين القوة المادية المتضمنة للتقدم العلمي والاقتصادي. كما ان المطمح الذي يسعى المجتمع لتحقيقه هو تمسك الإنسان بحقوقه وأدائه لواجباته،وقد نشأ وترعرع وقد اختار جادة الصواب والصراط المستقيم، يحمل في ذهنه ثقافة الابداع والابتكار والتجديد، معتمداً على المنهجية العلمية في تحليل التحولات الاجتماعية والتفاعل معها،وموفقاً بين عمق الأصالة ومستجدات العصر،داعيا الى الإصلاح عاملا على التجديد في حياته الخاصة وحياة بلده عامة. لا سيما وان الإنسان في كل مكان وزمان يرفض أن يبقى على قديمه، والمجتمع يحاول باستمرار لكي ينتقل من حال إلى أفضل منه، ويحاكي العصرية، لكي يتجنب التكلس والعجز والانكماش، كما في جسم الإنسان الذي تتجدد خلاياه لتعيد تأهيل جسمه، ليصبح أكثر قدرة على العيش والتواؤم، وهو لا يرغب أن يتساوى يوماه. ويشكل هذا الإحساس عنده دافعا أساسيا للعمل والانتاج،يماثل في ذلك عملية التقليم للأشجار التي تمكنها من استمرار الإثمار وتعززه، ومما يزيد من حيوية نسيج المجتمع عندما يقوم المواطن فرديا أو جماعيا بتقديم رؤى عصرية،أو رسم أطر مبتكرة، تحاصر سلبيات المتغيرات الحادثة،وتضع حلولا مبتكرة لمشاكله وقضاياه الأسرية والمجتمعية.
 
ان مختلف قطاعات المجتمع وأجهزته وفعالياته من الأسرة الى المدرسة الى الجامعة الى وسائل الاعلام والأتصال والتوجيه والثقافة والى اندية الرياضة والتربية البدنية والفنون الادائية المختلفة، اذا ما أدت دورها في التنمية الروحية الجادة وعلى نحو متكامل فيما بينها جميعا، واذا ما سارت في دروب الاستقامة والجدية والجهد المتواصل والعمل الدؤوب، لكفيلة في تشكيل جيل واع لمسؤولياته ومدرك لأعبائه تجاه مجتمعه ووطنه.
 
dfaisal77@hotmail.com
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات