Monday 21st of August 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    02-Mar-2017

مساق المُواطنة والانْتِمَاء ..تَجْرِبَةٌ رائدةٌ تَسْتَوْجِبُ المُسَانَدَةَ - د. محمد تركي بني سلامة
 
الراي - يأتي مساق المواطنة والانتماء والذي استحدث مؤخراً كمتطلب جامعة اختياري، تجربةً فريدة ورائدة في الجامعات الأردنيَّة، حيث يَجمع المساق بين الجانب النَّظري المعرفي والجانب العملي التَّطبيقي للجيل الجديد من طلبة الجامعة.
 
يَهدف المَساق في الجانِب النَّظري إلى إكساب الطَّلبة مفاهيم وقيم المواطنة والانتماء الحقيقي للوطن ونِظَامه ورموزِه ومؤسَّساتِه، والانْجازات الَّتي تحققت في الدَّولة الأردنيَّة عبر مسيرةٍ طويلةٍ وشاقَّة بُغيَة تعظِيمها والدِّفاع عنْها، وذلك من خِلال التَّعرف على الأُطر النَّظريَّة الَّتي تَشرَح وتُفسِّر المفاهيم ذات العلاقة وذات الصِّلة الوثيقةِ بالديمقراطيَّة كالتَّعدديَّة والاختلاف وقَبولِ الآخرِ والحِوار والتَّسامح والوَسطيَّة ورفضِ العُنفِ والتَّطرُّفِ والتَّعصُّبِ والإرْهابِ، ودَور مؤسَّسات التَّنشِئة السِّياسيَّة والاجتماعيَّة من الأُسرَةِ إلى المَدرَسة والجَامِعة ومُؤسَّسات المُجتَمع المَدني في غَرسِ وتَعمِيقِ هَذه المَفاهِيم فِي العُقولِ والقُلوب، كَمَا يَتَعرَّف الطَّلبَةُ على أبْرَزِ التَّحدِّياتِ الَّتي تُواجِه الدَّولة الأُردُنيَّة والمُحاولَات الَّتي تَتِمُّ لتَحويلِ هَذه التَّحدِّياتِ إلى فُرصٍ لتَحقيقِ المَزيدِ مِن التَّنميَّة والتَّقدمِ والازْدِهَارِ فِي ظِلِّ ظُروفٍ وضُغوطٍ مَحلِّيَّةٍ وَخارِجيَّة مُعقَّدةٍ وَبَالِغَةِ الدِّقَّةِ والحَسَاسِيَّة.
 
أمَّا فِي الجَانِب العَمَليِّ التَّطبيقِي، فَيَتَعرَّفُ الطَّلبةُ علَى تَجارِب نَجاحٍ للعَديدِ مِن المُؤسَّسَات الوَطنيَّة وعلَى رأْسِها جَائِزةُ الحَسَنِ للشَّبابِ حيثُ تُتَاح للطَّلبةِ فُرصةَ التَّعرفِ عَلَى الجَائِزةِ وبَرامِجِها وَخَدَمَاتِها وَعَرْضِ تَجارِبَ وقِصَصَ نَجاحٍ للمُشارِكينَ فِي الجَائِزةِ، ممَّا يُمهِّد الطَّريقَ أمَامَ الطَّلبةِ للانْخِراطِ فِي بَرامِجِ الجَائِزَةِ.
 
كَمَا يُركِّزُ الجَانب التَّطبيقي علَى إكْسابِ الطَّلبةِ الكثِيرَ مِنَ الخِبراتِ والمَهَاراتِ الَّتي تُعزِّزُ مَفهومَ المُواطَنَةِ الصَّالِحة مِن خِلالِ العَملِ التَّطَوُّعِي الَّذي يَقُوم بِه الطَّالِبُ خِدمةً للجَامِعَةِ والمُجتَمعِ المَحلِّي، حَيْث يقومُ الطَّلبَةُ بِتَقدِيمِ خَدَماتٍ تَطَوُّعيَّة مُتَنوِّعةٍ تُسهِم فِي تَعزِيزِ ثَقافَةِ العَملِ التَّطوُّعِي والعَمَلَ بِروحِ الفَريقِ، وهَذِه مِن صَميمِ أهْدافِ المَسَاق.
 
وَكجُزءٍ مِن مُتطَلَّباتِ الجُزْءِ التَّطبيقِي فِي المَسَاقِ يُشارِكُ الطَّلبة فِي مُعسْكَراتٍ تَدرِيبيَّةٍ لِمُدَّةِ (3) أَيَّامٍ والمَبِيتَ فِي الحَرَمِ الجَامِعِيِّ حَيْثُ تَتَكفَّلُ الجَامِعَةُ بِتَوفِير كافَّة مُستَلزَمَات المُعسْكَرِ التَّدْريبيِّ الَّذي يَشتَمِلُ أيْضاً علَى أَنْشِطَةٍ مَنْهَجيَّة حَيْثُ تُقَدَّمُ مُحاضَرَاتٍ تَثقيفيَّةٍ وَتَوعَوِيَّةٍ للطَّلَبَةِ حَوْل العَديدِ مِنَ المَوضُوعَات بَالِغَةِ الأَهَمِّيَّة للطَّلبةِ سَواءَ أثْنَاءَ الحَيَاةِ الجَامِعيَّة أوْ فِي مَرحَلةٍ مَا بَعدَ التَّخرُّجِ مِثلَ التَّعرُّفِ علَى الاسْتِخدام الأمْثَلِ للتُّكنُولُوجيا والتَّواصُلِ مَع العَالَمِ بِطُرُقٍ غَيرَ مَسْبُوقَةٍ، وأَخْلاقِيَّاتِ الطَّالِبِ الجَامِعِيِّ والسُّلوكِيَّات الاجْتِمَاعِيَّة غَيْرَ الحَمِيدَةِ مِثْلَ العُنْفِ الجَامِعِيِّ والتَّعَصُّبِ الاجْتِمَاعِي، والمُخَدِّراتِ وَعَدَم احْتِرام حُكْمِ القَانُونِ وَغَيْرِها.
 
وَفِي إطَارِ حِرْصِ الجَامِعَةِ وجَائِزَةِ الحَسَنِ للشَّبابِ لِهَذا المَسَاقِ عَلَى المُتَابَعَة والتَّقييم لِهَذه التَّجربةِ الفَرِيدة بُغيَةَ التَّعرُّفِ علَى نِقاطِ القُوَّةِ فَيَتِمُّ التَّركِيزُ علَيْها وَتَعزِيزِهَا، وَنقاطِ الضَّعفِ الَّتِي يَتِمُّ التَّعامُلُ مَعهَا ومُعَالَجَتِها وِفْقَ مَا تَسمَحُ بِه الإمْكَانَات والظُّرُوف، تم فِي نِهايَّة كُلِّ فَصلٍ دِراسِيٍّ عَمَلُ استبانة تَقْييم للمَسَاقِ حَيْث يَقُوم الطَّلَبَةُ بِتَعْبِئَتِهَا بِكُلِّ حُرِّيَّة للتَّعرُّفِ عَلَى مَدَى استِفَادَةِ الطَّلبَةِ مِن المَسَاقِ بِشَكلٍ عَامٍّ، فَعنْدَمَا تَخِيبُ تَطَلُّعات الطَّلَبَةُ مِنْ المَسَاق، لَا قَدَّرَ الله، يُصَابُوا بالإحْبَاطِ ويُصْبِحُ المَسَاقُ تَقْليديَّاً لَا يُقَدِّمُ شَيئاً جَدِيداً.
 
وَوِفقَ إجَابَاتِ الطَّلبَةِ لِهَذِه التَّجرِبَةِ حَدِيثَةِ العَهْدِ، فَإنَّ النَّتائِجَ إيجَابِيَّةً جِدَّاً وَأنَّهُم اسْتَفَادُوا كَثِيراً مِن المَسَاقِ الَّذي طَوَّرَ مَعَارِفَهُم وإدْرَاكِهِم لِقِيَمِ ومَبادِئِ المُوَاطَنَةِ والانْتِمَاءِ ومَهَارَاتِ التَّفْكِيرِ النَّقدِيِّ وَقِيَمِ الحِوَارِ والتَّسَامُحِ واحْتِرَام التَّنَوُّعِ، والإيْمَانِ بِالوَطَنِ وَحَمْلِ رِسَالَتِهِ والدِّفَاعِ عَنْهَا.
 
أَمَّا بِخُصُوصِ الجَانِبِ التَّطبِيقِيِّ، فَقَدْ عَبَّرَ الطَّلَبَةُ عَنْ آرائِهِم بالاسْتِفَادَةِ مِن المَسَاقِ وَلَاسِيَّمَا المُعسْكَر التَّدْريبيِّ فِي جَوانِبَ عَدِيدَةً مِنْها تَعزِيزَ الثِّقَةِ بالنَّفْسِ وَتَنْمِيَّة الشَّخْصِيَّة والاعْتِمَادِ عَلَى الذَّاتِ، وتَنْمِيَّةِ رُوحِ التَّعاوُنِ والعَمَلِ بِرُوحِ الفَرِيقِ والتَّعَرُّفِ عَلَى أصْدِقاءَ جُدُد واكتِسَابِ مَهَارَاتٍ وَخِبْراتٍ جَدِيدَةٍ وَمُتَنَوِّعَةٍ.
 
كمَا أنَّ هُناكَ بَعضَ الصُّعُوبات الَّتِي يُواجِهُهُا قِلَّةٌ مِن الطَّلَبَةِ مِن دَارِسِي المَسَاقِ تتَعَلَّقُ فَقَط بِمَسأَلَةِ المَبِيتِ فِي المُعَسْكَر التَّدْرِيبيِّ بِالنِّسْبَةِ لِبَعضِ الطَّالِبَاتِ نَتِيجَةَ العَادَاتِ والتَّقالِيدِ فِي مُجْتَمَعٍ مُحَافِظٍ، وَهَذا مَا يُحَاوِلُ القَائِمِينَ علَى المَسَاقِ التَّغَلُّبَ عَلَيْهَا مِن خِلالِ التَّعامُلِ مَع المَوضُوعِ بِمُرونَةٍ إلَى حَدٍّ مَا.
 
تَأمَلُ الجَامِعَةُ والقَائِمِينَ عَلىَ جَائِزةِ الحَسَن للشَّبَاب مِن أَجْلِ نَجَاحِ الفِكْرَة وَتَعْمِيقِها ومَأْسَسَتِهَا بِمَا يَخْدِم الدَّولَة والمُجْتَمَع عَلَى حَدٍّ سَواءٍ، و نتمنى أن تثمر جهودها ويتم تعميم التجربة على الجامعات الأردنية الرسمية والخاصة لتَطرَحُ مَسَاقَ الانْتِمَاء والمُواطَنَةِ وَتُوَثِّقُ عَلَاقَاتِهَا مَع جَائِزةِ الحَسَنِ للشَّبَابِ.
 
لاشَكَّ أَنَّ إيْلَاءَ هَذا المَسَاقِ المَزِيدَ مِنْ الاهْتِمَامِ والدَّعْمِ والرِّعَايَّة مِثْلَ تَخْصِيصَ بَعضِ الجَوائِزِ الرَّمْزِيَّةِ للطَّلَبَةِ المُتَمَيِّزينَ فِي المَسَاقِ وَعَقْدُ لِقَاءٍ لِطَلَبَةِ المَسَاقِ مَعَ سمو الأَمِيرِ الحَسَن بن طلال وَتَطْوِيرِ المِنْهَاجِ وَتزوِيدِهِ بِدَلِيلٍ إرْشَادِيٍّ واضِحٍ سَوفَ يُحقِّقُ المَزيدَ مِنْ الأَهْدَافِ النَّبِيلَةِ وَرَاءَ فِكْرَةِ المَسَاقِ الرَّائِدَةِ، بِحَيث تُتَرْجِمُ المُخْرَجَات النِّهائيَّة للمَسَاقِ إلَى ثَقَافَةٍ عامَّةٍ تَسُودُ المُجْتَمَعُ الأُرْدُنِي، وَسَتُظْهِرُ الأَيَّامُ القَادِمَة القُدْرَة علَى التَّفَاعُل مَعَ هَذِه المُبادَرَة، ونَحْنُ علَى يَقِينٍ بأَنَّ القَائِمِينَ علَى الجَامِعَةِ وَجَائِزَةِ الحَسَنِ للشَّبَابِ لَدَيْهِم الاسْتِعْدَاد والقُدْرَةَ عَلَى التَّعَاوُن الوَثِيق الفَعَّال لِخِدْمَةِ الجَامِعَةِ والمُجْتَمَعِ عَلَى دُرُوبِ الطَّريقِ الطَّويلِ لإقَامَةِ مُجْتَمَعِ المَعْرِفَةِ والعَدَالَةِ والمُوَاطَنَةِ فِي دَوْلَةِ القَانُونِ والمُؤَسَّسات.
 
أستاذ العلوم السِّياسيَّة في جامعة اليرموك
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات