Sunday 24th of June 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    03-Jan-2018

لتُترك الجامعات بحالها..! - د. محمد القضاة

الراي -  لم ارغب الكتابة في هذا الموضوع لكثرة ما كتبت فيه، ولكثرة المقالات التي تناوبت على جلدها بمختلف الأعيرة الثقيلة والخفيفة؛ غير أنه صار لزاماً ان نكتب لدفع الأذى عنها؛ وبخاصة الحكومية منها، وما يدار حولها من نقاشات وحوارات افضت الى تشكيل وعيّ سلبي حولها؛ وكأنها

الوحيدة التي تستحق النقد صباح مساء، دون حساب للنتائج القريبة والبعيدة التي تعكس نظرة لا تليق بالمستوى المرموق الذي حازتهبعض الجامعات على المستوى العالمي والاقليمي والمحلي.  والأن دعنا نتكلم بصراحة دون مواربة أو مجاملة، ماذا أنتج الحراك المتمثل فيتقييم رؤساء الجامعات؟ وماذا نتج عن موضوع تصنيف الجامعات؟ ومن هم رؤساء الجامعات الجدد الذين سيتم اختيارهم لإدارة اربع جامعات، هل سيحلون مشكلاتها؟ هل يملكون حلولاً سحرية تعيد لتلك الجامعات ألقها وصورها المختطفة؟ هل سيتم تعيين اساتذة خارقين لقيادتها؟ هل سنعود للتقييم بلجان أثيرت حولها أسئلة كثيرة! هل نحتاج ان نصنّف جامعات لانفسنا؟ وماذا كانت ردات الفعل التي رافقت نتائج التصنيف؟ وكيف ستنعكس على مستقبل الجامعات المصنفة في نهاية القوائم؟ الجامعات الاردنية بحمداالله مصنفة بتاريخها وإنجازاتها ومخرجاتها دون هذه الفزعة التي أربكت الجميع، الجامعات كانت وما زالت منارات علم يعرفها القاصي والداني، ولا يجوز ان تكون محور الحديث لكل من هب ودب؛ فهي مؤسسات جادة وثقة الناس فيها عالية ولا ندري لماذا كل هذه الهجمة عليها؟ هل هي حقل تجارب لاطراف تحاول ان تتنمر عليها؟ لا ندري ونحن نقرأ هذا الكم الغريب من الأفكار المتشنجة والتعليقات السيئة لماذا لا يسند الأمر لاساتذة الجامعات كي يقيموا جامعاتهم بأنفسهم؟
ولماذا الركون الى لجان دار حولها أسئلة ولغط كبير، لنترك للميدان الاكاديمي ان يقيّم نفسه بنفسه؟ ومطلوب من وسائل التواصل
الاجتماعي والصحافة أن يتركوا الجامعات بحالها وألا يكتبوا ويلونوا ما يطيب لهم حولها دون حساب ردات الفعل التي تفضي الى
خسارات الجامعات لسمعتها ومنجزاتها! الا توجد في الاردن مؤسسات وهيئات اخرى تحتاج هبات مستمرة لتقييمها وكشف مدى
قصورها؟!
لتترك الجامعات بحالها؛ لأنها ليست مكانا لتسلية من لا يجدون غيرها قضية للحوار والنقد، ولا هي إقطاعيات للمجالس والصالونات
التي تتبرع بجلدها صباح مساء، ولا هي مكاناً لتصفية الحسابات ودفع فواتير جهة لحساب أخرى، الجامعات تحتاج ان تعود الى
استقرارها الأكاديمي ووضعها الطبيعي كي تعمل بصمتها دون اثارة الزوابع والتوابع حولها، اتركوها بحالها واتركوا لمجالس الأمناء
ورئاسات الجامعات أن يعملوا ويحاسبوا التقصير والضعف بروية وهدوء واحترام؟ لم يعد الامر يحتمل ان تقرأ كل يوم مئات المقالات
والتعليقات معظمها يسيء للجامعات، ويعلم الجميع ان الجامعات بيوت خبرة وفيها اساتذة يستطيعون ان يدافعوا عن منجزاتهم
وعلمهم وجامعاتهم، ارفعوا ايديكم عن الجامعات واتركوها بحالها تبحث عن حلول لمديونياتها ومشكلاتها!
ويعلم الجميع ان قوانين التعليم العالي والجامعات تركز على استقلال الجامعات المالي والاداري؟ ولكن أين هو على ارض الواقع؟! لماذا
كل هذا الضغط النفسي والاداري على ادارات الجامعات؟ هل يستطيع أي مسؤول أن يعمل أو ينجز تحت هذا الكم الهائل من الضغط
اليومي؟ آن للجميع ان يترك الامر لاهله وان نبحث معهم عن حلول ناجعة تستطيع معها الجامعات ان تتقدم وتنافس وتأخذ موقعها
العلمي والأكاديمي بين جامعات العالم بعيدا عن هذه الهبات التي تخرب ولا تعمر، وتدمر ولا تغير، وتبقى هذه دعوة لكل اصحاب الشأن
ان تترك الجامعات بحالها كي تجترح الانسب لديمومة برامجها ومنجزاتها. نريد ان تعود الثقة لهذه المؤسسات لكي تواصل مسيرتها
العلمية على أكمل وجه.
mohamadq2002@yahoo.com
 
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات