Saturday 4th of July 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    12-Feb-2020

مستقبل الرأسمالية كيف ينتهي الفقر: مسارات التقدم الكثيرة -ولماذا قد لا تستمر (2-2)

 الغد-ترجمة: علاء الدين أبو زينة

 
أبيجيت بانيرجي؛ وإستير دوفلو* – (فورين أفيرز) 3/12/2020
الموارد لا تتدفق دائماًإلى أفضل استخداماتها
إن سوء التخصيص يضعف النمو، وهو ما يعني أن إعادة التخصيص يمكن أن تحسنه. في الأعوام الأخيرة، حاول الاقتصاديون تحديد مقدار النمو الذي يمكن أن يتأتى من تحويل الموارد إلى أفضل استخداماتها. وعلى سبيل المثال، وجد شانغ-تاي هسيه Chang-Tai Hsieh وبيتر كلينو Peter Klenow أن مجرد إعادة تخصيص العوامل في صناعات معينة، مع الإبقاء على رأس المال والعمالة ثابتين، يمكن أن تزيد الإنتاجية في الصين بنسبة 30-50 في المائة، وفي الهند بنسبة 40-60 في المائة. وإذا تمت إعادة التخصيص عبر شريحة أوسع من الاقتصاد، فإن المكافأة ستكون أكبر.
بعبارات أخرى، من الممكن تحفيز النمو بمجرد إعادة تخصيص الموارد الحالية إلى استخدامات أكثر ملاءمة. وإذا بدأت أي دولة باستخدام مواردها بشكل سيئ للغاية، مثلما فعلت الصين قبل دنغ أو الهند في أيام السيطرة المتطرفة للدولة على الاقتصاد، فإن الفوائد الأولى للإصلاح قد تأتي ببساطة من تسخير الكثير جداً من الموارد سيئة الاستخدام. وهناك العديد من الطرق لتحسين التخصيص، من الابتعاد عن الزراعة الجماعية (الكولخوزات) كما فعلت الصين في عهد دنغ إلى الجهود التي بذلتها الهند في التسعينيات لتسريع حل النزاعات المتعلقة بالديون، وبالتالي جعل أسواق الائتمان أكثر كفاءة.
لكن الجانب الآخر من ذلك هو أن المكاسب تشرع في التناقص عند نقطة معينة. وتصل العديد من الاقتصادات النامية الآن إلى هذه النقطة. وسوف يتعين عليها وعلى بقية العالم أن يتصالحوا مع حقيقة غير مريحة: من المحتمل أن يكون عصر النمو المذهل قد وصل إلى نهاية.
ولننظر في المسار الذي سلكته الصين. حتى الآن، تخلص البلد من أكثر أشكال سوء التخصيص رداءة. وقد أعاد، بحكمة، طرح المكاسب التي تحققت عن النمو الناتج في استثمارات جديدة. وبينما تنامى الإنتاج، قامت الصين ببيع ذلك الإنتاج في الخارج، مستفيدة من جوع العالم الذي لا ينتهي على ما يبدو للصادرات. لكن هذه الاستراتيجية استنفدت وسائلها إلى حد كبير أيضاً: الآن، بما أن الصين هي أكبر دولة مصدرة في العالم، فإنها ربما لا تستطيع الاستمرار في تنمية صادراتها بشكل أسرع من نمو الاقتصاد العالمي.
ربما ستتمكن الصين في نهاية المطاف من الالتحاق بالإنتاج الأميركي من حيث نصيب الفرد، لكن تباطؤ نموها يعني أن ذلك سيستغرق وقتاً طويلاً. وإذا انخفض النمو الصيني إلى خمسة بالمائة سنويًا، وهو أمر ليس بعيد الاحتمال، وبقي هناك، وهو ما قد يكون تقديراً متفائلاً، وإذا استمر النمو الأميركي في الارتفاع بنحو 1.5 بالمائة، فسوف يستغرق الأمر ما لا يقل عن 35 عاما حتى تتمكن الصين من اللحاق بركب الولايات المتحدة من حيث نصيب الفرد من الدخل. وفي غضون ذلك، من المنطقي أن تقبل السلطات الصينية بأن النمو السريع هو شأن مؤقت، كما يبدو أنها تفعل. وفي العام 2014، تحدث الرئيس الصيني شي جين بينغ عن التكيف مع “الطبيعي الجديد” -النمو الأبطأ. وقد فسر الكثيرون ذلك بأنه يعني أنه على الرغم من أن أيام النمو السنوي المكون من رقمين كانت وراء ذلك، فإن الاقتصاد الصيني سيظل يتوسع مع ذلك بمعدل سبعة في المائة سنويا في المستقبل المنظور. ولكن، حتى هذا التقدير قد يكون مفرطاً في التفاؤل. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن نمو الصين سوف يهبط إلى 5.5 في المائة بحلول العام 2024.
وتتجلى قصة مماثلة في الهند أيضاً. فابتداءً من العام 2002 تقريباً، شهد قطاع الصناعات التحويلية في البلاد تحسينات كبيرة في تخصيص الموارد. قامت المصانع بتحديث تقنياتها بسرعة، وتدفق رأس المال بشكل متزايد إلى أفضل الشركات في كل صناعة. وبالنظر إلى أن التحسينات تبدو غير مرتبطة بأي تغيير في السياسة، تحدث بعض الاقتصاديين عن “معجزة التصنيع الغامضة في الهند”. لكنها لم تكن معجزة في الحقيقة -كانت مجرد تحسُّن بسيط فقط عن بداية كئيبة. ويمكن للمرء أن يتصور تفسيرات مختلفة لهذه الطفرة. ربما كان هناك تحول جيلي، حيث انتقلت السيطرة على الشركات من الآباء إلى أبنائهم الذين تم تعليم الكثيرين منهم في الخارج وكانوا في كثير من الأحيان أكثر طموحًا وذكاءً في التعامل مع التكنولوجيا والأسواق العالمية. أو أنه ربما كان تأثير تراكم الأرباح المتواضعة، والذي جعل من الممكن في نهاية المطاف دفع كلفة التحول إلى مصانع أكبر وأفضل. وبغض النظر عن السبب الدقيق، من الأفضل فهم النهضة الاقتصادية في الهند على أنها نتيجة لتصحيح التخصيص الخاطئ: من نوع النمو الذي يمكن أن يتأتي من التقاط الثمار الدانية.
لكن هذا النوع من النمو لا يمكن أن يستمر إلى الأبد. بينما يتخلص الاقتصاد من أسوأ مصانعه وشركاته، فإن المساحة المتاحة للمزيد من التحسن تتقلص بشكل طبيعي. واليوم، يبدو أن الهند تواجه احتمال مواجهة تباطؤ حاد. وقام كل من صندوق النقد الدولي وبنك التنمية الآسيوي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بتخفيض تقديرات النمو في الهند للفترة 2019-2020 إلى حوالي ستة في المائة.
اقترح آخرون أن الاقتصاد الهندي ربما يكون قد تباطأ مسبقاً: جادل آرفيند سوبرامانيان Arvind Subramanian، كبير المستشارين الاقتصاديين في نيودلهي من 2014 إلى 2018، بأن التقديرات الرسمية بالغت في تقدير نمو البلاد بما قد يصل إلى 2.5 نقطة مئوية في الأعوام الأخيرة. وقد يتعافى النمو في الهند، لكنه سوف يتباطأ، في مرحلة ما، إلى الأبد. وفي واقع الأمر، من الممكن أن تعلُق الهند في “فخ الدخل المتوسط” المروع؛ حيث تبدأ الاقتصادات سريعة النمو بالركود. ولن تكون الهند وحدها في ذلك: وفقا للبنك الدولي، من بين 101 من الاقتصادات ذات الدخل المتوسط في العام 1960، أصبح 13 منها فقط ذات دخل مرتفع بحلول 2008.
من سوء الحظ أنها تماماً كما لا يعرف الاقتصاديون الكثير عن كيفية تحقيق النمو، فإنهم يعرفون القليل جدا عن السبب في أن بعض البلدان، مثل المكسيك، تصبح عالقة في فخ الدخل المتوسط، وعن السبب في أن البعض لا يفعلون، مثل كوريا الجنوبية. وثمة خطر حقيقي للغاية: في محاولتها التمسك بالنمو السريع، تحاول الدول التي تواجه تباطؤا حادا في النمو نحو انتهاج سياسات تلحق الضرر بالفقراء الآن باسم النمو المستقبلي. في محاولتها الحفاظ على وتيرة النمو، فسرت العديد من الدول الوصفة القائلة إن عليها أن تكون صديقة للأعمال على أنها ترخيص لسن جميع أنواع السياسات المناهضة للفقراء والداعمة للأغنياء، مثل التخفيضات الضريبية للأثرياء وعمليات الإنقاذ للشركات.
هكذا كان التفكير في الولايات المتحدة في عهد الرئيس رونالد ريغان وفي المملكة المتحدة تحت قيادة رئيسة الوزراء مارغريت تاتشر. ومع ذلك، إذا كانت تجربة هذين البلدين يمكن أن تشكل أي دليل، فإن مطالبة الفقراء بشد أحزمتهم على أمل أن نتائج الهبات التي تنهال على الأثرياء سوف تهطل عليهم في نهاية المطاف لا تعني شيئًا بالنسبة للنمو، بل إنها تعني أقل من ذلك بالنسبة للفقراء: في كلا البلدين، بالكاد اكتسب النمو الزخم، في حين حلّقت اللامساواة إلى عنان السماء. وعلى المستوى العالمي، كانت المجموعة الوحيدة التي حققت أداءً أفضل من أفقر 50 في المائة بين العامين 1980 و2016 هي مجموعة أعلى واحد في المائة -الأغنياء في البلدان الغنية مسبقاً، بالإضافة إلى عدد متزايد من مفرطي الثراء في العالم النامي- الذين استحوذوا على نسبة مذهلة هي 27 في المائة من النمو الكلي خلال تلك الفترة. وقد أخفقت نسبة 49 في المائة من الأشخاص الذين أدنى منهم، والتي تضم الجميع تقريباً في الولايات المتحدة وأوروبا، في تحقيق المكاسب وركدت دخول أفرادها خلال كل تلك الفترة.
يشكل انفجار اللامساواة في الاقتصادات التي لم تعد تنمو الآن خبراً سيئاً للنمو في المستقبل. وتؤدي ردود الفعل السياسية إلى انتخاب قادة شعبويين يروجون لحلول إعجازية نادراً ما تنجح، والتي غالباً ما تؤدي إلى كوارث على غرار فنزويلا. وفي البلدان الغنية، أصبحت التداعيات مرئية مسبقاً، من الحواجز التجارية المتزايدة في الولايات المتحدة إلى فوضى الخروج من الاتحاد الأوروبي في المملكة المتحدة. وحتى صندوق النقد الدولي، الذي كان ذات يوم حصنًا لعقيدة “النمو-أولاً”، أصبح يدرك أن التضحية بالفقراء لتشجيع النمو هي سياسة سيئة. وهو يطلب الآن من فِرقه القُطرية أن تأخذ مسألة اللامساواة في الاعتبار عندما تسدي المشورة.
العيون على الجائزة
من المرجح أن يتباطأ النمو، على الأقل في الصين والهند، وقد يكون هناك القليل جداً مما يمكن لأحد أن يفعله حيال ذلك. ويحتمل كثيراً أن يتسارع في بلدان أخرى، لكن أحداً لا يستطيع التنبؤ بالمكان أو السبب. والخبر السار هو أن هناك، حتى في ظل غياب النمو، طرقاً لتحسين مؤشرات التقدم الأخرى. ولعل ما يحتاج صناع السياسة إلى تذكره هو أن الناتج المحلي الإجمالي هو وسيلة لتحقيق غاية، وليس غاية في حد ذاته. وهي وسيلة مفيدة بلا شك، لا سيما عندما تؤدي إلى خلق الوظائف أو ترفع الأجور أو تزيد الميزانيات بحيث يمكن للحكومة إعادة توزيع المزيد. ولكن الهدف النهائي يظل تحسين نوعية الحياة، وخاصة بالنسبة لأولئك الأسوأ حالاً.
تعني نوعية الحياة أكثر من مجرد الاستهلاك. وعلى الرغم من أن الحياة الأفضل تتعلق في جزء منها في الحقيقة بالقدرة على استهلاك المزيد، إلا أن معظم البشر، حتى أكثرهم فقراً، يهتمون بما هو أكثر من ذلك. إنهم يريدون أن يشعروا بأنهم محترمون ولهم قيمة؛ بأن يُبقوا آباءهم وأمهاتهم بصحة جيدة؛ بأن يُعلِّموا أبناءهم؛ بأن تُسمَع أصواتهم، وبأن يَتبعوا أحلامهم. وقد يساعد تحقيق ناتج محلي إجمالي أعلى الفقراء على تحقيق الكثير من هذه الأشياء، لكنه مجرد طريقة واحدة للقيام بذلك فحسب، وهي ليست الأفضل دائماً. في في الواقع، قد تختلف نوعية الحياة بشكل كبير بين بلدان ذات مستويات دخل متماثلة: على سبيل المثال، لدى سريلانكا الناتج المحلي الإجمالي نفسه للفرد في غواتيمالا، لكن لديها معدلات أقل بكثير في وفيات الأمهات والرضع والأطفال.
ولا ينبغي أن تكون مثل هذه الفوارق والتباينات مفاجئة كثيراً. إننا إذا نظرنا إلى الوراء، فسنرى من الواضح أن العديد من النجاحات المهمة التي تحققت خلال العقود القليلة الماضية لم تكن نتيجة للنمو الاقتصادي وإنما نتيجة للتركيز المباشر على تحسين نواتج معينة، حتى في بلدان كانت وما تزال فقيرة للغاية. وعلى سبيل المثال، انخفض معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة بشكل كبير في جميع أنحاء العالم، حتى في بعض البلدان الأكثر فقراً والتي لم تكن اقتصاداتها تنمو بسرعة بشكل خاص. ويرجع الفضل في ذلك في معظمه إلى تركيز صناع السياسة على رعاية الأطفال حديثي الولادة، والتطعيم والوقاية من الملاريا. ويمكن -بل وينبغي- أن يتم تطبيق نفس النهج على أي من العوامل الأخرى التي تعمل على تحسين نوعية الحياة، سواء كان ذلك التعليم، أو المهارات، أو ريادة المشاريع، أو الصحة. يجب أن يكون موضع التركيز هو تحديد المشاكل الرئيسية واجتراح الطرق والكيفيات لحلها.
وهذا عمل صبور: إن إنفاق الأموال في حد ذاته لا يوفر بالضرورة التعليم الحقيقي أو الصحة الجيدة. ولكن، على النقيض مما هو الحال مع النمو، يعرف الخبراء حقاً كيفية إحراز تقدم. ومن بين المزايا الكبيرة للتركيز على التدخلات المحددة بوضوح أن هذه السياسات تكون لها أهداف قابلة للقياس بحيث يمكن بالتالي تقييمها مباشرة. ويستطيع الباحثون أن يجروا تجارب عليها والتخلي عن السياسات التي لا تعمل وتحسين تلك التي تفعل. هذا ما أنفقنا جزءا كبيراً من حياتنا المهنية عليه وما يقوم به المئات من الباحثين وصانعي السياسات الآن بشكل روتيني، بمساعدة منظمات مثل “مختبر عمل عبد اللطيف جميل لمكافحة الفقر” أو J-PAL (الشبكة التي بدأناها في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا)، و”ابتكارات للعمل على الفقر”، وهي مجموعة أسسها الخبير الاقتصادي دين كارلان Dean Karlan.
على الرغم من أن أحداً لا يعرف كيف يمكن تحويل كينيا إلى كوريا الجنوبية، أصبحنا نعلم، بفضل عمل جيسيكا كوهينJessica Cohen وباسكالين دوباس Pascaline Dupas، على سبيل المثال، أن التوزيع الكثيف للناموسيات المجانية المعالَجة بمبيدات الحشرات هو الطريقة الأكثر فعالية لمكافحة الملاريا. وفي سلسلة من التجارب العشوائية، وجد هذان الباحثان أن تقاضي رسوم من الناس عن ناموسيات الأسِرَّة، والذي كان يُعتقد في السابق أنه سيجعل استخدام هذه النوماسوسيات أكثر ترجيحاً، إنما قلل من استخدامها في الواقع -وهو ما كان دليلاً أقنع منظمات التنمية الرئيسية بالتخلي عن الرسوم في نهاية المطاف. وبين العامين 2014 و2016، تم توزيع ما مجموعه 582 مليون ناموسية معالَجة بمبيدات الحشرات على مستوى العالم. ومن بين هذا العدد، تم منح 75 في المائة من خلال حملات التوزيع الشامل لناموسيات الأسرَّة المجانية، وهو ما أدى إلى إنقاذ عشرات الملايين من الأرواح.
ما وراء النمو
خلاصة القول هي أن المكونات الحقيقية للنمو الاقتصادي المستمر ما تزال غامضة. لكن هناك الكثير الذي يمكن القيام به للتخلص من عوامل الهدر الأكثر وضوحاً في اقتصادات البلدان الفقيرة وأفظع أسباب معاناة شعوبها. إن الأطفال الذين يموتون بسبب الأمراض التي تمكن الوقاية منها؛ والمدارس التي لا يحضر فيها المعلمون؛ ونظم المحاكم التي تنظر في القضايا إلى الأبد دون البت فيها -هي كلها بلا شك عوامل تقوض الإنتاجية وتجعل الحياة بائسة. وقد لا يدفع إيجاد الحلول لمثل هذه المشكلات البلدان إلى نمو أسرع على الدوام، لكنه يستطيع تحسين نوعية حياة مواطنيها ورفاههم بشكل كبير.
بالإضافة إلى ذلك، على الرغم من أنه لا أحد يعرف متى ستبدأ قاطرة النمو بالانطلاق في بلد معين، وما إذا كان ذلك سيحدث ومتى، فإن الفقراء سيكونون أكثر احتمالاً للقفز إلى القطار إذا كانوا يتمتعون بصحة جيدة، ويستطيعون القراءة والكتابة، ويمكنهم التفكير فيما هو وراء ظروفهم المباشِرة. وقد لا يكون من قبيل المصادفة أن يكون العديد من الكاسبين من العولمة هم من البلدان الشيوعية التي استثمرت بكثافة في رأس المال البشري لسكانها لأسباب أيديولوجية (مثل الصين وفيتنام)، أو أماكن اتبعت سياسات مماثلة لأنها كانت مهددة من الشيوعية (مثل كوريا الجنوبية وتايوان).
لذلك، سيكون أفضل رهان بالنسبة لبلد نام مثل الهند هو محاولة رفع مستويات المعيشة باستغلال الموارد التي لديها مسبقاً: الاستثمار في التعليم والرعاية الصحية؛ تحسين أداء المحاكم والبنوك؛ وبناء طرق أفضل ومدن أكثر ملاءمة للعيش. وينطبق المنطق نفسه على صانعي السياسات في البلدان الغنية، الذين ينبغي أن يستثمروا مباشرة في رفع مستويات المعيشة في البلدان الأفقر. وفي غياب دواء سحري للتنمية، فإن أفضل طريقة لتحويل الملايين من الحيوات بعمق لا تكمن في المحاولة العبثية لتعزيز النمو. إنها تكمن في التركيز بشكل مباشر على الشيء الذي من المفترض أن يُحسَّنه النمو: تحسين نوعية حياة الفقراء.
 
*أبيجيت في. بانيرجي Abhijit V. Banerjee: اقتصادي أميركي-هندي، وأستاذ مؤسسة فورد للاقتصاد الدولي بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. إستير دوفلو Esther Duflo: أستاذة عبد اللطيف جميل لتخفيف وطأة الفقر واقتصادات التنمية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. والكاتبان مؤلفا كتاب “اقتصاد جيد لأوقات صعبة” (إصدار بابليك أفيرز، 2019)، الذي تم منه اقتباس أجزاء من هذا المقال. وهما الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد للعام 2019.
 
*نشر هذا المقال تحت عنوان:
How Poverty Ends: The Many Paths to Progress-and Why They Might Not Continue
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات