Friday 14th of June 2024 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    21-May-2024

تسليح معاداة السامية يعرض اليهود للخطر‏

 الغد-‏ترجمة: علاء الدين أبو زينة

راز سيغال*‏ - (مجلة تايم) 14/5/2024
 
 
تنمي مخيمات التضامن مع غزة لها جذورًا في عشرات الجامعات في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وقد اتهم العديد من ‏‏المشرعين الديمقراطيين والجمهوريين‏‏ -بالإضافة إلى الرئيس جو ‏‏بايدن‏‏ نفسه- المتظاهرين والجامعات بتشجيع معاداة السامية.
 
 
‏وهذا مضلل بشكل يرثى له -وخطير. في الحقيقة، يهدف هذا التأكيد الشامل الذي يطلقه المدافعون المؤيدون لإسرائيل إلى أن يكون ذلك بمثابة هراوة سياسية؛ استخدام "معاداة السامية" كسلاح لحماية إسرائيل من الانتقادات التي تدين هجومها على غزة في أعقاب ‏‏هجوم حماس في 7 تشرين الأول (أكتوبر)،‏ الذي أسفر عن مقتل ‏‏ما لا يقل عن 35.000 فلسطيني‏‏ وجرح عشرات آلاف آخرين، وهجَّر قسرًا ما يقرب من مليوني فلسطيني يواجهون الآن ‏‏ظروف المجاعة‏‏. والوضع في غزة بالغ السوء حتى أن ‏‏العديد من‏‏ المختصين ‏‏قالوا‏‏ إن ما يحدث هناك يرقى إلى إبادة جماعية.
في نهاية المطاف، سوف يؤدي تسليح معاداة السامية إلى تكثيف التمييز والإقصاء ضد المجتمعات الضعيفة في الولايات المتحدة -بما في ذلك اليهود أنفسهم.
‏في الواقع، لا يبدو أن أولئك الذين يتهمون المتظاهرين بمعاداة السامية يعتبرون ‏‏العديد من اليهود بين المتظاهرين‏‏ في المخيمات يهودًا، بحجة أن اليهود لا يمكن أن يكونوا يهودًا إلا إذا دعموا إسرائيل، أو إذا لم يعبروا عن مشاعر مؤيدة للفلسطينيين.
هذا التصور سخيف وغريب في الحقيقة، لأن القول إن جميع اليهود يجب أن يتبنوا الآراء نفسها بحكم هويتهم هو اقتراح معادٍ للسامية بحد ذاته. ومن المقلِق بما يكفي أن الرئيس بايدن فاقم في بعض الأحيان التكافؤ الزائف بين اليهود والصهاينة. في شباط (فبراير)، في برنامج "آخر الليل" مع سيث مايرز‏‏، ‏‏قال بايدن‏‏ إنه "لو لم تكن هناك إسرائيل، لما كان أي يهودي في العالم سيكون آمنًا".
‏هذا الادعاء غير تاريخي -ويتجاهل حقيقة أن العديد من اليهود يشعرون بعدم الأمان اليوم بسبب سياسات الحكومة اليمينية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ‏‏الذي يدّعي ‏‏أن إسرائيل تمثل اليهود في أي مكان. ‏
‏يعتمد لجوء إسرائيل وحلفائها إلى تسليح معاداة السامية، بمن فيهم الحكومة الأميركية، على "‏‏التعريف العامل لمعاداة السامية‏‏" الإشكالي للغاية الذي اعتمده "التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست" (IHRA) في العام 2016. وتشكل هذه المنظمة الدولية التي تضم 35 دولة عضوا (جميعها تقريبًا في أوروبا) قوة مركزية في العالم المؤسسي لذاكرة الهولوكوست العالمية، وتتعامل مع تعليم الهولوكوست والبحث فيه وإحياء ذكراه.‏
يشكل تعريف "التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست" الأساس لقانون التوعية بمعاداة السامية المقترح مؤخرًا، الذي وقع حوالي 700 من أعضاء هيئة التدريس اليهود في الجامعات ‏‏رسالة مفتوحة‏‏ تحث بايدن على عدم دعمه. ويتضمن التعريف 11 مثالاً على معاداة السامية، سبعة منها تذكر إسرائيل، وبالتالي تطمس التمييز بين اليهود ودولة إسرائيل. وعلى النقيض من ذلك، لا يتضمن تعريف "التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست" أي ذكر للعنصريين البيض، على الرغم من أنهم يشكلون أكبر خطر على اليهود في الولايات المتحدة -كما أظهرت ‏‏مذبحة‏‏ "كنيس شجرة الحياة" في العام 2018 التي راح ضحيتها 11 يهوديا في بيتسبرغ. ‏
هذا السكوت، إلى جانب التركيز على إسرائيل، يسهل استخدام تعريف "التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست" كسلاح خبيث بشكل خاص، يقصد إلى استهداف الأشخاص الذين يميز ضدهم المتعصبون البيض في الولايات المتحدة أيضًا: المسلمين والعرب.‏
‏خذوا على سبيل المثال ‏‏الهجوم الأخير‏‏ الذي شنته "لجنة مجلس النواب للتعليم والقوى العاملة" على "مركز الأمن والعرق والحقوق" بجامعة روتغرز - نيوارك (RUCSRR) ومديرته، أستاذة القانون المتميزة سحر عزيز. لقد تعرض المركز للتدقيق بسبب معاداة السامية المزعومة.
أدان أكثر من 500 أستاذ قانون من جميع أنحاء الولايات المتحدة، الذين يصفون أنفسهم بأنهم مجموعة "متنوعة عرقيًا ودينيًا وأيديولوجيًا"، هذه الادعاءات في ‏‏رسالة‏‏ إلى "لجنة مجلس النواب" الشهر الماضي. ويشير أساتذة القانون هؤلاء إلى أن اللجنة تستهدف المركز الوحيد في كليات الحقوق الأميركية المكرس للحقوق المدنية والإنسانية لجنوب آسيا والمسلمين والعرب، وأن البروفيسورة عزيز هي المرأة العربية المسلمة الوحيدة من بين 130 أستاذًا في كليات الحقوق. ‏
كما أشاروا أيضًا إلى أنه منذ تأسيسه في العام 2018، نظم "مركز الأمن والعرق والحقوق" ما يقرب من 90 حدثًا تناولت مجموعة واسعة من الموضوعات، بما فيها محاكمة المجرمين النازيين. ولكن، ومن دون أي دليل،‏‏ تصف "لجنة مجلس النواب"‏‏ المتحدثين الفلسطينيين أو المتحدثين الذين عبَّروا عن آراء مؤيدة للفلسطينيين بأنهم معادون للسامية. ‏
‏ويجادل الأساتذة الموقِّعون بأن اللجنة منخرطة في "تعبئة مقولات الإسلاموفوبيا لتأجيج وإدامة مزاعم زائفة بمعاداة السامية بقصد تشويه سمعة منتقدي السياسة الإسرائيلية والعمل العسكري الإسرائيلي، ونزع الشرعية عنهم".
يجدُر التذكير بأن "لجنة مجلس النواب" انخرطت في هجمات مماثلة لا أساس لها على عشرات الجامعات الأميركية في الأشهر القليلة الماضية -حيث لعبت عضوة اللجنة، ‏‏النائبة إليز ستيفانيك‏‏، وهي جمهورية لطالما عبرت عن ‏‏آراء‏‏ تعزز التفوق الأبيض في الماضي، دوراً رئيسياً.‏
‏لا شيء من هذا يضمن سلامة اليهود في الولايات المتحدة. بل على العكس من ذلك، تنطوي الإسلاموفوبيا والعنصرية المتأصلة في تسليح معاداة السامية على خطر جعل معاداة السامية تهمة لا معنى لها بحيث تصبح مكافحتها أصعب بكثير، في وقت ‏يشهد تزايدًا في الأمثلة الحقيقية على صعودها.
إن مخيمات التضامن مع غزة في جميع أنحاء الولايات المتحدة هي مساحات مناهضة للعنصرية، حيث يقف اليهود والفلسطينيون والعرب والمسيحيون والمسلمون والسود والرجال والنساء والمثليون والمثليات ومزدوجو الميل الجنسي ومغايرو الهوية الجنسانية وغيرهم متضامنين مع بعضهم البعض وضد حرب إسرائيل على غزة. (كانت هناك ‏‏حالات‏‏ معزولة من معاداة السامية في الجامعات، لكنها تظل قليلة ومتباعدة). وهم يدافعون عن الحقيقة والعدالة -مطالبين حكومتهم وجامعاتهم بوقف دعمهم للهجوم الإسرائيلي المدمر للغاية على غزة. ويشيرون إلى مستقبل مختلف من المساواة والسلام في جميع أنحاء العالم. ومن خلال قيامهم بذلك، فإنهم يقفون اليوم كتعبير أصيل أيضًا عن نضال حقيقي ضد معاداة السامية.‏
 
‏*راز سيغال Raz Segal: أستاذ مشارك في دراسات الهولوكوست والإبادة الجماعية، وأستاذ مميز في دراسة الإبادة الجماعية الحديثة في جامعة ستوكتون.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: How Weaponizing Antisemitism Puts Jews at Risk