Thursday 9th of July 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    10-Jun-2020

كتّاب وأدباء: علينا العودة للعمل والحياة مسلحين بوعينا الصحي والاجتماعي

 الدستور– عمر أبو الهيجاء

 
منذ تفشي جائحة كورونا والعالم يعيش في متاهة لعدم التوازان من خوف وقلق مبهمين وشعورا بالإحباط .. أسئلة تغزو عقولنا وتستوطن قلوبنا ولا نجد إجابات شافية وواضحة.. أسئلة أكثر الحاحا.. ما شكل الحياة بعد كورونا؟ ومتى تعود الحياة لألقها ووهجها؟.. وثمة أسئلة مهمة تواجهنا على ألسنة أطفالنا متى سنعود إلى صفوفنا في المدرسة ونمارس الدراسة واللعب والتنزه دون خوف يترصدنا..
«الدستور» توجهنا بكل هذه الأسئلة إلى أدباء وعلماء اجتماع فكانت هذه الرؤى والإيضاحات.
 الناقد د. غسان عبد الخالق:
من المهم الآن أن نتخلص من ذهنية الإنكار؛ أي أن نعترف بأن هناك محنة كبيرة جدا قد ألمّت بالبشرية، بصرف النظر عن أسبابها وماهيتها ومآلاتها. فالآثار التي ترتبت عليها والتي يمكن أن تترتب خطيرة جدا جدا.
لست مع التهويل المتعمد ولست مع التهوين أيضا، لكنني مع التفكير الواقعي العملي؛ يجب أن نعود لممارسة العمل والحياة مسلحين بوعينا الصحي والاجتماعي الجديد دون مجاملة أو تقاعس. كما يجب أن ننحي جانبا المهاترات والمماحكات والبدء في إعداد كشف حساب دقيق بخصوص واقع الحال؛ نقاط قوتنا ونقاط ضعفنا مجالات التحسين.
المرحلة القادمة ... مرحلة ما بعد الصدمة الأولى للكورونا لن ترحم أحدا ... والمجتمعات التي ستنجو هي المجتمعات الأكثر قدرة على التحرك للأمام والأكثر قدرة على ابتكار البدائل بسرعة والأكثر قدرة على التضامن. ويؤسفني القول إن ردود افعال علماء الاجتماع والمثقفين العرب ما زالت دون المطلوب والمتوقع؛ لأنها ما زالت تراوح بين السلبية التامة أو تضييع الوقت بالتنظير الذي لا يسمن ولا يغني من جوع، علما بأن المجتمع العلمي في الغرب خلع مسوح الحكمة منذ اليوم الأول للمحنة، وشرع في اكتساب كل ما يمكن اكتسابه من دروس عملية مفيدة.
 الشاعر د. راشد عيسى:
تحدث في حياة كل الشعوب تحولات تاريخية واجتماعية وسياسية بسبب الحروب أو الأوبئة وينشأ عن ذلك استجابات وردات فعل تنتج ثقافة خاصة من جميع فئات الشعب.
وقد أحدث كورونا قلقا علميا وصحيا ومصيريا للإنسان بسبب تصويره بالشراسة والتسرب السري للجسم، لقد أفقنا على وجهات نظر متضاربة سببت لنا هلعا عظيما على حياتنا ومستقبلنا؛ فقد فقدنا التفاصيل الحياتية البسيطة المعتادة وأصابنا الحظر بنكوص في الاحلام وفقد الاطفال حياتهم المدرسية السعيدة واضطربت الافكار في كل شيء وزادت السخرية والطرائف والنكات الموجعة والانتقادات والتكهنات المتضاربة وحصلت بلبلة نفسية وعقلية واجتماعية تركت اثارها الاليمة في النفوس فصار نمط الحياة مرتبكا واستفزازيا بسبب غموض الكورونا نفسه وبسبب الشائعات من انه مكيدة سياسية للبشر اجمعين وان كورونا ضغينة اقتصادية لا غير.
كل ذلك شوش مداركنا واوقعنا في حفر اليأس والاكتئاب فعشنا حجرا نفسيا وبدنيا وفكريا اي ضياع البوصلة والطريق والاقدام والافق نفسه وتحولت الاحلام الى حسرات ساخنة حول الاجابة عن سؤال وماذا بعد؟ وما صحة هذه الجائحة الكونية؟ ومن وراءها؟ نحن امام زلزال فكري كوني يجعل العقل عظمة بالية في حاوية تتناهشها الكلاب الضالة الجائعة. عشنا ضلال المعلومة والحقيقة والمصير والواقع ولا شك ان ذلك سيكشف لنا عن انتاج ادبي متميز سيرى النور قريبا
 الباحث د. حسين محادين:
الإرهاب الجرثومي الغامض والقاتل عولميا للآن.. ستبقى كورونا أسما حركيا مخيفا للبشر البسطاء، علميا وحياتيا؛ الانسان بطبيعته يُربكه الغموض المعرفي للأشياء منذ شهور، فجائحة كورونا جسدت وبذكاء عولمي الجذور والمصالح، وصحي الغلاف أو الاداة الطبية والإعلامية المصورة، ما وسع حجم وعناوين هذا الغموض المعرفي فأصبح عابرا للجغرافيا والمعتقدات بالضد من قيم الجمال والترويح والابداع البشري.
أما هذه الأيام.. فقد تبدد الغموض المصاحب للكرونا، فظهرت تعريفات وسمات ممِيزة للمرض، مثلما افتضحت المضامين العميقة الجوهر الصراع السياسي والطبي بين أمريكا والصين كرأسين قائدين في العالمين الاقتصادية والتكنولوجية، ما قلل من كثافة الخوف من الأمراض، الأمر الذي تجلي في العودة التدريجية للانخراط في عناوين الحياة شبه المعتاد عليها قبل الجائحة، ولا ننسى أن القيم الفردية كأساس لأفكار العولمة والتي عمقتها الكورونا ومصحباتها المتنوعة من حجر وهوس جمعي بالنظافة مثلا عبر تقليص المشاركات الجماعية في الافراح والاتراح، وإقامة الصلوات في الكنائس والمساجد، وتعظيم أهمية أدوات التواصل الاجتماعي كقيمة عليا للتكنولوجيا عموما، وكأداة تواصلية وربحية للشركات العظمى عن بُعد في الدول المتقدمة قد ترسخت، كما أن سيادة ثقافة الصورة وثقافة الرقمية قد تعمقت إلى حد أصبحت فيه كل الانسات، او انها الاسم الحركي لهذا الكون الذي أصبح بحدود الكف/اي الهاتف الخلوي كبديل أو مواز أو حتى بديلا عن النمطية الحياة السابقة الكورونا.
اخير؛ اقول المجتمعات النامية اي «دول الهامش» ستبقى منفعلة بما تريده وتقرر أيديولوجيات الدول الكبرى خصوصا قائدة العولمة تكنولوجياً، واقتصاديا، وطبياً و احتكار العلاجات معا، اي من قِبل «دول المركز».
لذا اعتقد اننا شرعنا في التحلل من صدمة الكورونا ولكن بالتدرج تماما وتجسيد الرابط الواقع والأزمة محليا مع ما هو عولمية مسيطر.
 الدكتور مجد الدين خمش:
جائحة كورونا هي وباء عالمي؛ لأن هذا الفايروس انتشر في غالبية بلدان العالم، والمشكلة لهذه الأزمة لها تدعيات اجتماعية واقتصادية، وشاهدنا أن مؤسسات العمل والأسواق وكل مرافق الحياة أغلقت كنوع من الاجراء الاحترازي بما في ذلك الجامعات والمدارس وغير ذلك، ووجدنا أن الحكومات العربية قامت وتقوم بالدور المميز في حماية المواطن بالرغم من شدة الاجراءات ومنها الحجر المنزلي ومنع التجوال، واللجوء إلى وسائل الاتصال الالكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الحكومة الالكترونية لتسيير الأعمال من البيوت.
هذه الاجراءات لها انعكاسات نفسية واجتماعية على الاسر في الأردن والوطن العربي وبشكل خاص على الأطفال والشباب.. وقد تابعنا مشاعر الاحباط والخوف من المرض وكذلك حالات الملل بسبب قلة الحركة، وكما لمسنا قدرات تكيفية لدى الأسر وتقبلت تعليمات الحكومة بإيجابية بتأييد لهذه الاجراءات.
وخلال هذه الأزمة الوبائية أيضا تابعنا سلوكيات جديدة لدى الأسر حيث التقارب العاطفي؛ ما زاد من منسوب التضامن والإحساس بالمسؤولية وقاوموا الخوف المبهم من المرض.. وطبيعيا ثمة شعور يراود الطفل بطرح أسئلته المشروعة من حيث العودة للمدارس والاشتياق لزملائه في المدرسة وإلى المدرسة، في هذه الحالة الوالدان لا يملكان إجابات واضحة وهذه العودة للحياة الطبيعية تتطلب إيجاد اللقاح الواقي والعلاج الشافي والجميع يتابع الجهود العلمية داخليا وعربيا وعالميا، ويتابعون هذا التنافس العلمي العالمي بين الصين وأمريكا..والفرج قريب ومرتبط بهذه الجهود العلمية.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات