Sunday 12th of July 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    28-Jun-2020

أي موازين قُوى جديدة..سيُفرِزها الصراع في ليبيا وعليها؟*محمد خروب

 الراي

رغم مُتابًعة دول عديدة اقليمية ودولية ما سيُقدِم عليه رئيس حكومة العدو الصهيوني نتانياهو بعد يومين من الآن (الاول من تموز) في شأن «مشروع الضمّ» المُنبثق عن صفقة ترمب/ نتانياهو, فإن التراشق الإعلامي المُتصاعِد والمُتدحرِج استفزازاً وتحدياٍ, مَحمول على حشد الجيوش واطلاق التصريحات النارية, المترافِقة مع تلويح بحسم عسكري وتحديد خطوط حمراء مُتبادلة, بين اؤلئك الذين ما يزالون يُراهنون على ان الرئيس المصري بات مُصمماً اكثر من اي وقت على عدم السماح لانقرة بالتحوّل الى جارة لمصر, في الآن ذاته الذي يُبدي اتباع تركيا وعلى رأسهم حكومة الوفاق المُنصّب على رأسها فايز السرّاج رئيساً للوزراء, يُبدون شعوراً بـِ«فائضِ قوة» مُتوهَّمة في ما نحسب, وبالذات بعد «الانتصارات» التي سجّلتها قوات المُرتزقة التي جلبتها تركيا من سوريين وتُركمان وبعض افراد الجماعات الجهادية الإرهابية المتحالِفة مع حكومة اردوغان, والعاملة بذكاء على «إنتزاع» المزيد من الاوراق الجيوسياسية, خصوصاً على الساحة الليبية وشرق المتوسط. ولهذا راح هؤلاء وبرعونة سياسية اقرب الى المراهقة السياسية, التي كان يكرّسها الأخ العقيد في سلوكه السياسي والدبلوماسي ودائماً في خطاباته التي لا تقول شيئاً ولكنها تقول كل شيء... مُتناقِضة وخالية الدسم.
 
الناطقون باسم اردوغان يُصدرون تصريحات نارية ويرسمون خطوطاً حمراء باسم حكومة السراج, ويشترطون «تحرير» سِرت والجفرَة إذا ما أراد مُؤيدو خليفة حفتر (بالمناسبة اين هو حفتر؟ وكيف اختفى الجنرال المهزوم؟الذي يُزيّن بزته العسكرية غير المُغبَرّة بالنياشين والهيئة الصارِمة المُغالِية في جدّيتها عند التقاط الصور), ان يتم الاعلان عن وقف النار، وهو أمر لا يجد قبولاً بل رفضاً صارماً من الدول الداعمة (او هكذا تبدو، رغم انها تُعلي من مكانة وقيمة رئيس البرلمان عقيلة صالح, الذي يتصدّر المشهد الليبي, وإن بخطاب دبلوماسي اكثر مدعاة للإطمئنان من الاعيب ومناورات وعناد حفتر غير المُبرّر, إن لم نقل المُزيّف، ما يُثير الريبة في كل ما يجري في ليبيا...حولها وعليها, هو «الإقتراحات» التي تبرّع الاوروبيون والاميركيون بطرحِها, فيما يكتفي عرب اليوم باصدار بيانات مُكرّرة بصياغات ركيكة فارغة المضمون, حول تمسُّكهم بـ«وحدة وسلامة الاراضي الليبية», وهم يعلمون ان أحداً لا يعترف بمصطلحات كهذه وإلاّ لكان العرب انفسهم تقدّموا المشهد وتَرجموا اقوالهم التي لا تعني سوى عكس ما يضمرون، وجنّبوا الشعب الليبي ووطنه الخراب والدمار وانعدام الأمن, والاحتمالات المفتوحة للتقسيم وعودة المسُستعمِرين...قديمهم والجديد الى الهضبة الليبية, لإقامة القواعد العسكرية في البر والبحر.
 
عرب اليوم هم المسؤولون بالدرجة الاولى عمّا يحدث في «الجماهيرية السابقة", وهم في معركة تصفية الحسابات والكيد السياسي والتربُّص المحمول على أحقاد شخصية, قسّموا ليبيا بينهم الى معسكرات وانشأوا وموّلوا ميليشيات, واهدروا المليارات لشراء الذمم والولاءات، ما بالك ان المُستعمرين الغربيين من اوروبيين واميركيين, يغذّون صراع المَحاور العربية ويُسّعرون خلافاتهم, في الوقت الذي يُدركون فيه ان «الخَراجْ» سيعود اليهم في النهاية, لانه سيتم «إخراج» العرب من اللعبة لاحقاً, كما حدث في سوريا بعد إشعال الفتنة فيها، والعراق عندما تم غزوه وحرب اليمن, عندما انتهى المشهد الى تدمير اليمن ونشر المجاعة فيه, خصوصاً في استنزاف الأموال والموارد العربية عبر صفقات السلاح, التي كان ثمنها كفيلا بتحويل المنطقة العربية وليس اليمن وحده, الى «جنّات» على الاراض ويُغني شعوبها عن التسوّل واستجداء المساعدات.
 
الاوروبيون كما الاميركيون..يقترحون «حياد» سرت والجفرة, بمعنى إخراج قوات حفتر منها, كي تُصبح مقراً للمؤسسات الحكومية ومكاناً للحوار والبحث عن بدائل للعبث الميليشياوي الدائر الان.
 
قبول هذه الاقتراحات الملغومة التي يُرحب بها - وان لم يُعلن - اردوغان, كونها تمنحه ورقة إضافية للزعم والتبجّح, بأن لا ملف او ازمة في الشرق الاوسط وخصوصاً شرق المتوسط وسوريا والعراق, سيجد حلاً إلاّ اذا تم أخذ رأي ومَصالح تركيا في الإعتبار.
 
المناورات السياسية والدبلوماسية الدائرة الان في اكثر من عاصمة وأروقة وزارات الدفاع والخارجية ومحورها الازمة الليبية, قد تنتهي وبأسرع مما يتصوّر البعض الى حرب, قد تبدأ مَحدودة ومُقننة إلاّ ان الرهان بعدم تتدحرجها الى حرب مفتوحة بمشاركة اقليمية وربما دولية,ستكون سذاجة موصوفة, ما يزيد من المَخاوف بأن موازين القوى التي ستنتج عنها ستكون نصراً عظيماً لأكثر من طرف إقليمي او دولي, فيما ستكون هزيمة مدوية للطرف/ الأطراف, التي لم تُدرك أبعاد وتداعيات الصراع الضاري على ليبيا وثروات المَنطقة.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات