Sunday 18th of August 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    16-Jul-2019

فلتحيا الجزائر!* حنان كامل الشيخ

 الغد-التي تستطيع أن تحبس أنفاس الملايين في شهيق واحد، لتطبع قبلة على جباههم في اللحظة الأخيرة، وتنمحهم حق التنفس!

فلتحيا الجزائر، من يتحين أي فرد من أولادها حتى هذا اليوم، من صغيرهم إلى كبيرهم، في كل مناسبات واحتفالات ومسابقات الدنيا، حتى يهدي صوته إلى فلسطين ثم العرب. وكأنه دين على كاهل أبنائها أو نذر إن لم يفعلوه بعد “بسم الله الرحمن الرحيم” تسقط الفرحة وينتقص الإنجاز.
“أسود الصحراء” لم يملؤوا الدنيا صخبا وإعلانات أو هدايا مجانية كفقاقيع الهواء، تحتفل بالانتصارات المؤكدة الحاسمة قبل أن تبدأ البطولة. ولم يستعرضوا في مؤتمراتهم الصحفية اللغة التهديدية بتغيير مسار كرة القدم في إفريقيا إلى غير رجعة. بل كانوا حتى اللحظة، وهم في غالبيتهم من اللاعبين الجدد صغار السن، في قمة التواضع والاحترام والأنفة، رغم أنهم محترفون في أندية أوروبية مهمة.
ربما لا أتقن أسرار كرة القدم كرياضة، إنما ومثلي الآلاف نهتم بثقافة كرة القدم والرياضة عموما، ونحاول أن نرصد أخلاقياتها وقوانينها الخفية وتأثيراتها الاجتماعية والسلوكية.
هذا الفريق الشاب كان وما يزال يقدم دروسا في الاستبسال والبطولة من أجل أن يحيا اسم بلاده عاليا في السماء، وليس للاستعراضات الوهمية الشخصية الفارغة. وهو اليوم وإن كان على مسافة أيام قليلة للنهائي، ما يزال يتحدث عن جدوى التواجد والمشاركة واللعب النظيف والتشجيع المحترم والأخلاق الطيبة. 
وليس بعيدا عن جغرافيا الملاعب، يمارس الجزائريون ومنذ اثنين وعشرين أسبوعا حقوقهم الدستورية والسياسية، للمطالبة بالعدالة واجتثاث الفساد والقصاص من الرؤوس التي أضاعت بلادهم لعقود طويلة. كل ذلك بدون بروبجاندا إعلامية عالية الصوت، ولا دعايات وهمية لمنجزات ليست على الأرض. لأنهم وباختصار يفعلون كما يفعل ممثلوهم الرياضيون؛ ينالون مستحقاتهم التي يعتقدون أنهم يستحقونها، بلا أجندات مصلحية ضيقة وأنانية. يخرجون بالآلاف في الشوارع بدون كلل لا يبحثون عن عدسات الكاميرات توثق وطنيتهم وحبهم للوطن. بل يستاؤون ويرفضون ويغضبون من دون أن يتابع أخبارهم أحد، إلا إذا كان مهتما أصلا في الشأن الجزائري.
تقول أحلام مستغانمي: 
“لا يمكن أن نصنع وطنا كبيرا بمواطنٍ صغير. هي أوطان ما كنّا فيها يوما مواطنين، بل جماهير يلازمها الشعور بالدونيّة. كرامة” وتُباهي بشعار لن يطعمك. لكن يوما بعد آخر، وأنت تذهب لتشتري بما في جيبك من “صكوك عزّة النفس” ما يسدّ رمقك، تكتشف أنّ عُملتك لا تنفع لتوفير حياة كريمة.. وأنّ الكرامة بنك بدون سيولة. حينها تصبح أمنيتك أن تغدو لصا.. بعد أن جعل الوطن من اللصوص قُدوتك”.
هؤلاء الذين يتحدثون العربية بكل ما أوتوا من ذاكرة، تتفلت منهم مفردات فرنسية الصنع، لكنهم وفي كل بقعة يمثلون فيها بلادهم، يعلموننا كيف أن الوطن لا يعيش فقط، بل يحيا!
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات