ليس الآن.. توقيت العودة للقتال بإيران
الغد
معاريف
آفي أشكنازي 29/7/2026
في دورة الإسعاف، يدرب الجيش المشاركين على نظام الأعمال التي يتعين على المسعفين أن ينفذوها إذا ما اضطروا لأن يعالجوا جريحا وينقذوا حياته. ودون الدخول إلى عمق البروتوكول، المبدأ بسيط: المسعف يعالج الحالة الملحة التي يمكنه أن يؤثر بشكل فوري فيها ويزيد فرص نجاتها.
قبل اللقاء أمس في البيت الأبيض مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، نقل الرئيس الأميركي دونالد ترامب له عبر شبكة "فوكس" تلك المقدمة في دورة المسعفين. المعنى هو بدايةً نعالج الملحّ – وبعد ذلك كل ما تبقى.
في ذاك الحديث مع "فوكس"، قال ترامب إنه لا يحتاج لنتنياهو كي يعرف ما يجري في منشأة النووي السرية لإيران في جبل الفأس. فقد قال: "لا أحتاج لبيبي ليقول لي هذا. نحن مزودون بالكاميرات الأفضل في العالم، ونعرف بالضبط ما يجري هناك".
يحتاج ترامب الآن لأن يعالج شيئا ما أكثر إلحاحا من ناحيته. فهو ملزم بأن يوقف النزيف الذي لحق بالاقتصاد العالمي بسبب السلوك الإيراني في مضيق هرمز. يفهم ترامب أنه ملزم بأن يعمل بحيث يفهم الإيرانيون أنه لا يمكنهم أن يقرروا جدول الأعمال الإقليمي، وبالتأكيد ليس العالمي.
لقد كسب نتنياهو بجدارة صورة "المشاغب"، ولعل هذا هو السبب في أن كتيبة من كبار رجالات الإدارة انتظرته في الغرفة البيضوية في البيت الأبيض. وكأنه لأجل التأكد من أنه لن يحاول مرة أخرى المناورة على ترامب. كلهم وقفوا هناك – نائب الرئيس جيه دي فانس، وزير الخارجية ماركو روبيو، وزير الحرب بيت هيغسيث، رئيس السي.آي.إيه جون راتكليف والمبعوث ستيف ويتكوف.
وكي يصل إلى اللقاء (من الباب الخلفي) كان نتنياهو مطالبا أيضا بأن يقدم لترامب (علنا، ومن الباب الأمامي) إعمار غزة منذ الآن. فقد اضطرت إسرائيل لأن تعترف بأنها في القطاع أيضا لم تنجح في تحقيق أهداف الحرب – بالضبط مثلما في إيران وفي لبنان.
رجال قوة السلام سيدخلون إلى رفح وسيعملون في المجال النقي. وسابقة غزة لا تنبىء بالخير بالنسبة لساحة لبنان. والتخوف هو أنه هناك أيضا سينثني نتنياهو أمام ترامب.
الرئيس الأميركي ملتزم بتفكيك المشروع النووي الإيراني، لكنه يريد أن يفعل ذلك بشكل ذكي ودون أن تمارس عليه روافع ثقيلة. لا أسعار نفط عالية، لا ضغوط سياسية من الداخل ولا ضغوط من جانب دول الخليج.
مثلما يبدو الأمر الآن، فإن الإدارة الأميركية مشغولة الآن بموضوع هرمز. وبعد تشرين الثاني فهي كفيلة بأن تكون حرة لمعالجة النووي الإيراني. ومشكلة نتنياهو هي أن تشرين الثاني سيكون بعد الانتخابات في إسرائيل.