Tuesday 2nd of June 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    23-Mar-2020

حتى لا نكرر أزّمة الجمعة*فايز الفايز

 الراي

لا شك أن خلية الأزمة أضطرت الى إعلان قرار حظر التجول عصر يوم الجمعة الماضي بعد تدارس وعصف على قاعدة دفع الضرر خير من جلب المنفعة، ولهذا وجدنا أن المواطنين كانوا كالجراد في الشوارع والمخابز والمحال التجارية لتخزين ما يلزمهم من مؤن واحتياجات منزلية، حتى أن غالبية المخابز والمحال بقيت مفتوحة قبيل موعد إطلاق الصافرات بساعة صباحية، وهذا ما يجب أن يعيدنا الى الصواب لكثير من المواطنين، فهناك عائلات لم تخرج ولم تتسوق، وهناك مرضى بحاجة الى مراجعة المستشفيات خصوصا مرضى السرطان وغسيل الكلى والحالات الطارئة، فماذا سيحدث إن أعلنت الحكومة عن موعد رفع الحظر فجأة ليوم غدٍ الثلاثاء؟.
 
الأصل أن يتم تقسيم المدن حسب مناطقها عبر أيام الأسبوع، والمثال الأوضح للعاصمة عمان التي يتركز فيها ما يقارب نصف سكان الأردن، المقترح أن يتم تقسيم الأيام للسماح للمواطنين بالحركة الضيقة ولأرباب العائلات فقط، فكل منطقة من مناطق أمانة عمان تعطى يوما للتسوق وقضاء حاجياتهم، ويأتي بإعلان رسمي وحصري للأهالي، وهذا ينسحب على بقية مدن المملكة خصوصا المحافظات الكبرى، وداخل شعاع المنطقة المسموح لها، وإلزام المواطنين باتخاذ كافة إجراءات الوقاية من الكمامات والقفازات.
 
مقترح آخر تم طرحه أن يسمح للمخابز الكبرى والمخازن التجارية الكبرى وما هو في مقام ذلك بأن يقدموا خدمة التوصيل عبر ناقلات مركبية تستطيع التجوال لإيصال الطلبيات للمواطنين في أماكن سكناهم حسب أرقام المنازل والهواتف الطالبة، ودعم مواقعها بخطوط هاتفية ساخنة أو عبر رسائل أو عبر صفحاتها على مواقع التواصل، وإلزام الجميع بالنظافة والإجراءات الصحية، وهذه تجربة يمكن أن تغني عن خروج الناس في الأيام القادمة أو حتى الأسابيع القادمة بناءً على التقديرات ورصد الحالات المصابة أو المتشافية.
 
وبالمناسبة واستدراكا لما فاتنا من أفكار ضاعت علينا وجعلتنا نتلكأ في تطبيق حظر التجول بالقوة الجبرية، فإن لنا عبرة في دول شرق أسيوية غير الصين التي باتت تتقلص حالات الإصابة لأنها ضربت حصاراً نارياً حول مدن يعادل سكان الواحدة منها خمسة أضعاف الشعب الأردني، يقابلها دول كسنغافورا وهونج كونج واندونيسيا أيضاً، فشعوب تلك الدول طبقت الحظر الإختياري على أنفسهم دون أي قرار رسمي، وكان التباعد الاجتماعي أسهل ما يكون عندهم، ولم تتعطل عجلة الاقتصاد ولم تستنزف موارد الحكومة، فالأعمال تجرى من البيوت والعمل عبر الإنترنت حول تلك الدول شبكة أعمال وحكومات إلكترونية بالكامل، وهذا ما لم نفعله نحن في أيام الرخاء.
 
بقي من القول أننا أمام تحدٍ بأن نكون أو لا نكون، أما أن نجاري العالم المتحضر بآدابه الاجتماعية ولزوم الإجراءات وإن كانت قاسية لدرء المرض، واتباع العزل الاجتماعي فنكون من الناجين بإذن الله، وإما أن نتبع المثال الإيطالي المستهتر الذي حط الرقم القياسي في عدد الوفيات والإصابات مقارنة مع عدد السكان مع الصين، ومثلها إيران التي استسلمت للواقع ولعمائم الآئمة.
 
على المواطنين المساعدة بأقصى مقدرة على مساعدة أجهزة الحكومة الطبية والرقابية وعلى رأسها الأجهزة الأمنية والعسكرية، فهذا امتحان عسير، ولم نرّ في أي دولة إجراءات «تدليلية» كما جرى عندنا للمحجور عليهم في فنادق خمس نجوم، بينما أبناؤنا العسكر يلسعهم البرد في بطاح الشوارع وبكل رجولة وثقة وإيمان بخدمة الوطن وأهله، فلننجح في تجاوز هذه المحنة وإلا فنحن جميعاً سنخسر بسبب قلّة لا ترى أبعد من أرنبات أنوفهم.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات