Sunday 17th of November 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    07-Nov-2019

في ذكرى مولد نبي الرحمة محمد (صلى الله عليه و سلم)*د. فايز الربيع

 الراي-اخترت هذا العنوان (الرحمة) منسجماً مع قول الله تعالى (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) لم يقل الله عز وجل للعرب ولا للمسلمين فقط وإنما قال ‏للعالمين، ونحن نقرأ في سورة الفاتحة التي لا تصح الصلاة الا بها (الحمد لله رب العالمين).

 
في إطار الذكرى يتحدث الأتباع عن القائد، ويتحدث المنصفون من مفكري العالم وعقلائهم عن شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم ويتشعب الحديث، عن الرسول القائد والأب والزوج والأخ والصديق، الحاكم والتربوي، ويجد كل واحد ضالته فيما يود الحديث عنه (فهو الأسوة) كما وصفه الله سبحانه وتعالى.
 
إن الحديث عن مولد الرسول صلى الله عليه وسلم ليس حديثاً عن مولد شخص عادي تحتفل أسرته بمولده أو قائداً حاكماً يحتفل شعبه بمولده، وليس حديثاً عن النبوة وملامحها التي سكنت ارضاً و انتهت رسالتها بمواعظه وما بلغت به، اضافة الى ذلك هو حديث عن مولد أمة جديدة، وحضارة جديدة، اصطبغت بهذا الدين وكانت جزءاً من ترجمته إلى واقع الحياة.
 
انه حديث عن رد الاعتبار لإنسانية الإنسان، الإنسان الرجل والإنسان المرأة، دون إكراه أو إجبار، وهو حديث عن إطلاق الحرية بكل مضامينها ومنها حرية العقل ليفكر ويبدع ويصنع حياة جديدة تتلاءم مع المنهج الجديد، إنه انقلاب كامل في الحياة، قادته أمة العرب في بداية عهد النبوة، فأصبحت هذه الأمة في مركز الريادة ولغتها لغة العلم والحضارة والإنسانية ردحاً من الزمن.
 
إنه حديث عن مراعاة السنن الكونية والأخذ بالأسباب وعدم التواكل، ومبدأ الاعتماد على الذات ثم طلب النصرة من الله، كي تتحول فكرة الدولة إلى دولة الفكرة. انطلاقاً من مبدأ التدافع البشري، تقبل الخطأ البشري ولا تنطلق من العداء لما سبق إلا إذا تناقض مع الفكرة (انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)
 
ونحن نتحدث عن المنهج نستذكر اليوم جملة من حقائق الواقع، فلقد أصاب هذه الأمة الوهن، التي لا هي تمسكت بمنهجها، ولا استفادت من معطيات الحضارة العالمية والإنسانية، بحيث وضعت الخطط من الأعداء كي يشوه هذا المنهج ويبتعد عن ميدان الحياة.
 
إن المسلمين اليوم لا يمكن أن يشكلوا بديلاً حضارياً إذا اعتقدوا أن ذلك يتحقق بمزيد من الوعظ والشحن العاطفي فقط، فلا بد من نقطة ارتكاز تستفيد من معطيات العصر وتتعامل معه بإيجابية وبما يكافئه من خطط ووعي.
 
إن أبناءك اليوم يا رسول الله يقفون على مشارف عظمتك ومنهجك كل يحاول من طرفه أن ينسج خيطاً، وما علموا أن الخيوط إذا لم تكتمل لن تنسج ثوباً متكاملاً ومتوازناً ومقبولاً، وأن الحق إذا كان أعزلاً لا يمكن أن يقف أمام حق القوة، وأن الظلم إذا لم يقاوم سيدمر الأمة تماماً كما يدمرها الفساد الذي نهى منهجك عنه. إنها وقفة تأمل.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات