Wednesday 5th of August 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    28-Jul-2020

حكومة السراج إذ تتنكر لـ«هنري ليفي».. عراب الثورة ومنظرها؟ *محمد خروب

 الراي

لن يُغيّر البيان الملتبس الذي أصدره المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق اليبية برئاسة فايز السرَّاج, كثيراً من الحقيقة الآخذة في الانكشاف بأنّ هبوط الفيلسوف «اليهودي الفرنسي» برنارد هنري ليفي، لم يكن صدفة, ولا لمغامرة، بل من خلال دعوة رسمية تلقاها عرَّاب الثورة الليبية ومُنْظِّرها, الذي استقبل في ليبيا خلال التمرّد على نظام القذافي, والذي دعمته فرنسا ساركوزي وبريطانيا كاميرون وخصوصاً بعض العرب عبر جامعة عمرو موسى, التي شُرِّعت تدخَل الأُمم المتحدة (إقرأ حلف الأطلسي), ما أسهم ضمن أمور أخرى في تدمير ليبيا وتحولها الى ساحة صراع دولي وإقليمي, استغلالاً لموقعها الاستراتيجي وطمعاً في ثرواتها النفطية.
 
ليس صحيحاً ما جاء في بيان حكومة السرَّاج, بأن «لا علاقة وعلم بزيارة المفكر الفرنسي المُلقَّب هنري برنارد إلى ليبيا»..بل كشفه هذا المشبوه المتسربل بلبوس فكري وفلسفي (رغم تشكيك نخبة معتبرة ووازنة في المشهد الثقافي والفلسفي والفكري الفرنسي بقدراته وعمقه بل وثمة اتهامات له بسرقة أبحاث وانتحال صفة ولا يدرجونه في خانة الفلاسفة المُعتبرين)..قال ليفي بعدما رافق زيارته من جدل ومحاولات للتنصل منها، انه جاء في مهمة صحافية, بل هناك معلومات تتحدّث عن تأشيرة رسمية ودعوة وُجِّهت له من فتحي باشاغا وزير الداخلية, بدليل أن من رافقه عند هبوطه في مطار مصراته مسؤولون من وزارة الداخلية تولوا حمايته وتسهيل زيارته لمدينة ترهونة, التي زعم الإعلام التركي إن مقابر جماعية اكتشفت فيها.
 
عودة هنري ليفي العرَّاب الصهيو/اطلسي للثورات الملوثة في ليبيا (حرَّض ساركوزي على التدخل العسكري فيها) كما في أوكرانيا وسوريا ولم يتردّد في الذهاب إلى إربيل عاصمة إقليم كردستان العراق, لدعم الاستفتاء الذي دعا إليه رئيس الإقليم السابق مسعود برزاني في 25 أيلول 2017.
 
لن يُغيّر كثيراً بيان النفي غير الحاسم الذي اصدرته حكومة الوفاق التي باتت الآن العوبة في يد «الحليف» التركي,حيث تتولى انقرة كتابة جدول أعماله وتحديد أولوياته, بل حد ذهاب السراج نفسه لتلقي التعليمات من اردوغان. ودائماً في طرح الشروط التعجيزية من اجل «القبول» بوقف إطلاق النار وتجنيب سرت الخراب والدمار, فضلاً عمّا سيتركه ذلك من آثار على ثروات ليبيا النفطية, التي بات إعادة انتاج حقولها وتصديرها الآن كما في السابق مطلباً أوروبيّاً وأميركيّاً مُلحِّاً، يتقدم على كل المطالب الرامية اخراج ليبيا الشعب والوطن من الكارثة المتدحرجة التي تعصف به, جراء احتراب الميليشيات وما يُسمّى حكومة الوفاق في الغرب الليبي والجيش الوطني في الشرق. وكل طرف منهما مدعوم بقوى خارجية نحسب ان آخر همومها هو وقف الحرب وتمكين الليبيين من ايجاد مخارج سلمية, تمنحهم الفرصة لإعادة بناء وطنهم بمشاركة كل قواه الاجتماعية والسياسية والثقافية والقبائلية.
 
زيارة برنارد ليفي دليل آخر على المدى الذي يمكن أن تذهب إليه حكومة السرَّاج, لنيل رضى الغرب الاستعماري والتسويق لفكرة التحالف مع مشروعات تركيا العثمانية الجديدة, حيث تعيث المخابرات التركية فساداً في ليبيا بعد «نجاحها» باعتراف أردوغان, في...«تغيير قواعد اللعبة» هناك.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات