Saturday 14th of December 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة


 
  • آخر تحديث
    03-Aug-2019

الإسلام والشعبوية في الغرب*حسن البراري

 الغد-الخيط الذي يربط بين العديد من الأحزاب السياسية اليمينية في أوروبا هو معاداة الإسلام والخوف من المسلمين، وعلى نحو لافت تتخذ هذه الأحزاب مواقف معادية من المهاجرين ليس لأنهم مهاجرون بل لأنهم مسلمون. فالعلامة المميزة للشعبوية في أوروبا هي العداء للإسلام وبالتالي للمسلمين. صحيح أن قدرة المسلمين المهاجرين على الاندماج في مجتمعاتهم الجديدة متواضعة لكن الصحيح أيضا أن هناك مشاعر اسلاموفوبية (رهاب الإسلام) منتشرة في الغرب تحد من قدرتهم – حتى لو أرادوا – على الاندماج.

أحيانا، نساهم نحن في هذه المنطقة في إعطاء ذخيرة إضافية للأحزاب اليمينية المعادية للمسلمين في أوروبا، فمثلا عندما يقول زعيم عربي بأن على الغرب أن يراقب المساجد، فإن مثل هذا التصريح غير الموفق يدفع العديد في الغرب إلى تصديق ما تقوله هذه الأحزاب المتشددة، وإذا لم يكن هذا تحريض ضد المسلمين والإسلام فكيف يكون عندها التحريض! نفهم أن مثل هؤلاء القادة يريدون أن يلعبوا على مخاوف الغرب لعلهم يدعمون بقاءهم واستبدادهم، لكنهم بمثل هذا السلوك انما يصبون الزيت على النار.
لن أدخل في هذه العجالة في أصل مفهوم رهاب الإسلام، لكن يمكن القول أن نهاية الحرب الباردة كانت نقطة تحول، فقد كتب المستشرق برنارد لويس ما أسماه بغضب المسلمين وصدام الحضارات، وقد استفاد من مقالة برنارد لويس مؤرخون ابرزهم صموئيل هنتنغتون الذي طور نظرية صدام الحضارات متوقعا أن تكون خطوط الصراع بين الحضارات وليس بين الدول، وعليه أصبح الإسلام عدوا محتملا للغرب. وعلى الرغم من سذاجة طروحات هنتنغتون والتي علق عليها ادوارد سعيد بالقول “صراع الجهالات” إلا أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر أعطت مصداقية لما قاله هنتنغتون، ورافق ذلك أيضا بروز حركات إرهابية داخل المجتمعات الأوروبية (homegrown) ما فاقم من الصورة السلبية للمسلمين.
لا يمكن طبعا تقليل أثر انتخاب الرئيس دونالد ترامب، ففي أيامه الأولى حاول منع دخول مواطني عدد من الدول المسلمة خوفا من الإرهاب. وقاد حملة شعبوية لكنها أخفقت في النهاية في فرض التشريعات التي كان من شأنها أن تلحق ضررا بالغا بالكثيرين من المسلمين. لكن هذا لا يعني هزيمة له إذ نجح على الأقل في خلق الوعي عند بعض الأميركيين بخطورة المهاجرين وبخاصة المسلمين منهم. وفاقم من الأمر الجهل بالإسلام والمسلمين مما أذكى هذه المشاعر المعادية للمسلمين.
حاليا، تتجلى المشاعر المعادية للمسلمين والإسلام في خطاب سياسي يميني متطرف يحاول جاهدا توظيف الوضع الدولي المتأثر بالإرهاب وكذلك الواقع الاجتماعي في بعض المجتمعات الغربية وما يعانيه من جدلية الاندماج لتكريس حالة العداء المنشودة للإسلام والمسلمين. وقد تم اللعب على وتر الخوف من المسلمين والإسلام في سياق لعبة انتخابية ترفع من رصيد هذه الأحزاب اليمينية المتطرفة. وكرست عبارة “أسلمة أوروبا” الخوف المتنامي من المسلمين، وهو ما يشرح لماذا يتم استهداف المسلمين أحيانا ليس فقط في أوروبا وإنما في مجتمعات مختلفة، وما يزال مشهد الإرهابي النيوزلندي قائما وهو يصور بدم بارد مشاهد قيامه بقتل عشرات المسلمين في أحد المساجد.
يقع علينا في هذا الجزء من العالم الانتباه إلى تنامي هذه الظاهرة والعمل على الحد منها حتى لا تتحول إلى موقف عام ضد المسلمين في كافة انحاء المعمورة. ولا أعرف ما هو دور المعاهد التي تركز على حوار الحضارات التي تتلقى تمويلا كبيرا ومع ذلك لا يسمع بها أحد. فمبادرة حوار الحضارات التي أطلقها في السابق الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز جديرة بالمتابعة لعلها تشكل خريطة طريق تخفف من معاناة المسلمين في أوروبا الذين يدفعون كلفا باهظة فقط لأنهم مسلمون.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات