الغد
هآرتس
بقلم: نير حسون
ليلى هلسة هي معلمة للتعليم الخاص في مدرسة في حي ارمون هنتسيف في القدس. المسافة من بيتها الى المدرسة في خط جوي هي حوالي 2 كيلومتر. في يوم الاحد الماضي خرجت من بيتها كالعادة، قبل السابعة صباحا بقليل ووصلت الى المدرسة كالعادة بعد حوالي ثلاث ساعات سفر. جارتها انتصار قراعين توقظ بشكل ثابت اولادها (ابناء 4 و7 سنوات) في الساعة الرابعة فجرا، وفي الساعة 4:45 يخرجون من البيت والاولاد ينامون في السيارة حوالي ثلاث ساعات، حتى وصولهم الى مدرستهم في القدس.
سبب ذلك هو ان هلسة وقراعين – مثل مئات من سكان حي السواحرة الشرقية التي بقيت خارج جدار الفصل، تم محوهم من قائمة المسموح لهم بالعبور في حاجز السواحرة القريب من الحي. شخصيات رفيعة في بلدية القدس حاولت التدخل واقناع الشرطة باعادة الى القائمة على الاقل ليلى هلسة المعلمة، لكن عبثا.
عندما أقيم جدار الفصل بين أحياء شرقي القدس واراضي السلطة الفلسطينية قبل عشرين سنة تقريبا، بقيت خلفه عدة جيوب، التي تنتمي ماديا للقدس ولكنها موجودة في الجانب الفلسطيني من الجدار. الجيبان الكبيران المعروفان هما كفر عقب ومخيم شعفاط للاجئين الموجودان في شمال المدينة، واللذين يعيش فيهما اكثر من 140 ألف شخص. جيب حي السواحرة الشرقية في جنوب المدينة أصغر ومشهور أقل.
السواحرة الشرقية تم فصلها بواسطة جدار عن حي جبل المكبر، وفي وقت إقامة الجدار قدم السكان التماسا للمحكمة العليا ضد المسار الذي وضعته اسرائيل له. القضاة صادقوا على المسار ولكنهم قالوا بان على الدولة العمل على منع الاضرار بالسكان. بموافقة الدولة تقرر اقامة حاجز بين شطري حي السواحرة، الذي يسمح بالعبور المباشر لسكان الحي الى القدس.
في السنوات الاولى تم تطبيق النظام الذي في إطاره أصدرت بلدية القدس للسكان تصاريح إقامة في الحي، والادارة المدنية وفرت لهم تصاريح عبور في الحواجز. ولكن هذا الترتيب لم يعد سار في السنوات الاخيرة وسكان الحي لا يمكنهم الحصول على تصاريح عبور جديدة. في ايار 2025 تم رفع أسماء مئات السكان من القائمة، وفي كانون الاول الماضي جرى تحديث آخر عليها وتم رفع منها اسماء سكان آخرين. حسب اقوال سكان الحي اليوم بقي في قائمة المسموح لهم اقل من 100 اسم، في الحي الذي يعيش فيه 1700 شخص. جميعهم من سكان القدس ويحملون بطاقة الهوية الزرقاء والمسموح لهم العبور في الحواجز الاخرى المحيطة بالمدينة – فقط لا يسمح لهم بالعبور في الحاجز الموجود قرب بيوتهم.
المعنى هو انه من اجل الوصول الى مكان العمل والتعليم في القدس يجب على سكان الحي السفر عشرات الكيلومترات من خلال ابوديس والعيزرية وشارع رقم واحد الذي يوصل الى البحر الميت والدخول مرة اخرى الى القدس عبر حاجز الزعيم.
اذا لم يكن هذا كاف، فان الشارع الذي يخرج من الحي يمر في العيزرية ومن هناك إلى دوار معاليه ادوميم. منذ بداية الحرب تطبق الشرطة سياسة تعطي اولوية لسكان معاليه ادوميم في الخروج من الميدان وتغلق لساعات كل صباح عبور السيارات الفلسطينية. هذا هو السبب في أن الطريق الذي يمتد 20 كم من السواحرة الى القدس تستغرق ساعتين أو ثلاث ساعات. هلسة تدرس في ارمون هنتسيف طلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتعتبر شخصية رئيسية في التعامل معهم. يفعات ليف، مديرة المدرسة، توجهت الى الشرطة في محاولة لحل مشكلة السفر الطويل للمعلمة وكتبت: "هي تعمل بحب واخلاص يصعب العثور عليه. هذا عمل صعب جدا يشمل مساعدة جسدية في كل الاحتياجات المختلفة للطلاب، بالضبط مثل القوة المساعدة في المستشفيات. أنا ارى على الطلاب كم هم تضرروا من ذلك، وأرى تدهورا لدى بعضهم. ليلى دائما تعودت الوصول الى المدرسة قبل الوقت كي يصل الطلاب الى الصف الذي اعدته لهم. هذا أمر مهم جدا لهذا العمل". ايضا شخصيات رفيعة في بلدية القدس توجهت للشرطة وحاولت اقناعها بالسماح لهلسة بالعبور في الحاجز قرب بيتها، لكن هذا الامر لم يساعد.
قراعين تعمل في المركز الثافي هار تسيون، على بعد حوالي 3.5 كم من بيتها. هي ايضا لا تستطيع أن تتمتع بهذا القرب المادي، وتضطر الى السفر لساعات في الازدحامات المرورية من اجل الوصول لارسال اولادها المدرسة والذهاب الى مكان عملها. "أنا أستيقظ في الساعة الرابعة فجرا واخرج من البيت في الساعة 4:45 وفي الساعة 7:40 نصل الى المدرسة. منذ أن بدأ فصل الشتاء ولأننا طوال الوقت نخرج في هذا الوقت فانني أنا والاولاد نمرض طوال الوقت. أمس كانت عطلة للاولاد. خرجت من البيت في الساعة السابعة من اجل الذهاب الى الطبيب. وصلت القدس في العاشرة والنصف"، قالت.
وقد جاء من شرطة اسرائيل الرد: "حاجز السواحرة يعمل طبقا لقرارات المحكمة العليا وحسب تعليمات القانون".