Monday 4th of July 2022 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    16-May-2022

“يوم الذكرى” هو الوقت المناسب لخيانة إسرائيليتنا

 الغد-يولي نوفاك* – (مجلة 972) 4/5/2022

 
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
 
مئات الأشخاص شاركوا في الاحتفال السنوي السابع عشر بيوم الذكرى الإسرائيلي الفلسطيني يوم 3 أيار (مايو). وأقيم هذا الحدث -الذي وُصف بأنه “فرصة للإسرائيليين والفلسطينيين لأن يحزنوا معًا ويقفوا بقوة في المطالبة بإنهاء دورة العنف”- في مكان سري في تل أبيب بسبب مخاوف أمنية، وتم بثه على الإنترنت مع أكثر من 200.000 مشاهد من جميع أنحاء العالم.
ألقت الخطاب الرئيسي في تلك الليلة الناشطة اليسارية والمؤلفة الإسرائيلية يولي نوفاك، المديرة التنفيذية السابقة لمنظمة “كسر الصمت”. في ما يلي نص الخطاب كاملاً.
 
* *
هذا اليوم، يوم الذكرى، أكثر من أي يوم آخر، يجعلني أشعر وكأنني أنتمي إلى هذا المكان. إنه يجعلني أشعر بأنني إسرائيلية.
أن تكون إسرائيلياً يعني أن تكبر مع صفارات الإنذار والقشعريرة التي تصاحبها. وبينما تكونُ طفلاً، فإنك تحاول في الغالب أن تخنق ضحكة محرَجة. لكنك سرعان ما تعرِف، وبعد ذلك في اللحظة التي تسمع فيها الصوت، يحدث كل شيء تلقائيًا: الجسد الذي ينتفض، والقلب الذي ينقبض، والعينان اللتان تنغلقان للحظة. ثم تتهادى الوجوه، والأسماء، والصور وتدور في رأسك. وبمرور الوقت، تتعلم بالضبط كيف تتذكرها جميعًا.
لكن أن تكون إسرائيليًا لا يعني فقط أن تتذكر هذا الموت -إنه يعني تكريمه، وتقديره، وإعزازه.
إن قصة يوم هازيكارون (يوم الذكرى الإسرائيلي) هي، من نواح كثيرة، قصة إسرائيليتنا. وهي أيضًا أساس ومبرر وجود النظام السياسي الذي يجعل حياتنا على هذه القطعة من الأرض ممكنة.
إنها القصة الأكثر شخصية دائماً، والأكثر سياسية دائمًا. وقد ولدنا بها، وهي دائمًا معنا.
ومعها ثمة الخوف. ومع الخوف الوحدة.
قصتنا الإسرائيلية هي قصة بقاء، وتضحية، وانفصال.
إنها قصة “نحن” و”هم”، بخطوط فاصلة واضحة: نحن دائمًا الفيلا في الغابة، وهم دائمًا البرابرة القادمون. وهناك الكثير جداً منهم. ونحن -يوجد القليل جداً منا.
القصة الاسرائيلية هي قصة أقلية مضطهدة، وحيدة دائمًا في العالم. كأنه نوع من الأقدار والوجهات المحددة مسبقاً من الأزمان القديمة. نحن شعب نعيش وحدنا.
القصة الاسرائيلية هي قصة العيش في خوف. أن تكون إسرائيلياً هو أن تكون خائفاً: من الحروب، من التفجيرات، من الهجمات الإرهابية. الخوف من العرب الذين يقومون بهجمات إرهابية. أن تخاف من العرب. أن تخاف من العربية. أن تخاف من العروبة.
ومأساة القصة تزداد عمقًا وتصبح أكثر تعقيدًا فحسب. لأن ردنا على الوحدة والخوف هو الحياة بالسيف: بتسليح المزيد والمزيد من الأولاد؛ ببناء المزيد من الجدران؛ بشراء المزيد من الطائرات.
في القصة الإسرائيلية، القوة هي القوة العسكرية دائمًا. والسلطة هي السلطة المطلقة فحسب.
هذا اليوم، “يوم الذكرى”، هو اليوم الذي يمثل أفضل تمثيل هذه الإسرائيلية: العسكرية، المقاتِلة، الذكرية، الذكورية. هذا اليوم هو نحن إلى حد هائل، حتى أن أي محاولة لإعادة تصوره؛ لوضع الذكرى في إطار رواية مختلفة؛ حتى المحاولة البسيطة، البريئة، لأن نحزن معًا -تقوض الهوية الإسرائيلية والنظام السياسي في إسرائيل. ونحن، هنا، الذين نحاول أن نعرض تجربة تذكارية مختلفة، نوصم “بالخونة”، ونوصف بذلك عن حق.
إن الرغبة في خيانة قصة الخوف والوحدة الإسرائيلية هي التي تجعل هذه الأمسية ممكنة، على مدى 17 عاما على التوالي الآن. في هذا اليوم، ولأنه اليوم الأصعب لفعل ذلك، تصبح الخيانة -في أعمق معانيها وبمعناها الأساسي ومعناها التحويلي- محملة بمعنى إيجابي. إنها الشيء الذي يسمح لنا بالجلوس هنا معًا، والشعور، إلى جانب الألم، بإحساس بالفخر أيضاً. لأن هذه ليست خيانة لأنفسنا، وإنما فقط للقصة التي نشأنا عليها. خاصة في هذا اليوم، اليوم الذي تكون فيه القصة الإسرائيلية في أقوى حالاتها -يجب أن نصر على التخلص منها.
وهذه هي البداية فقط. لكي نهرب حقًا من فخ هذه الإسرائيلية، يجب أن نختار بشجاعة أن نتحمل هذه الخيانة ونحملها إلى ما هو أبعد من هذا اليوم.
إن الواقع الذي يتطلب الإصلاح يمتد فوق الزمان، والمكان، والوعي. إنه لا يوجد فقط فوق الخط الأخضر. وهو لم يبدأ في العام 1967. وهو ليس في خارجنا وحسب، وإنما منغرس في داخلنا: في الذكريات، واللغة، والأحلام، وفي حدود الخيال. إننا لا نستطيع أن نتحدث بجدية عن إصلاح هذا الواقع قبل أن نكون مستعدين للاعتراف به، وتحمل المسؤولية عنه.
خاصةً في هذا اليوم -بينما نواجه الموت غير المفهوم، الذي يبقينا مستيقظين ويتركنا عاجزين عن الكلام- لدينا فرصة للاعتراف بأنه على الرغم من أننا جميعًا ضحايا الواقع نفسه، فإننا نحن الإسرائيليين هم الذين يملكون السلطة، ويحرصون على إبقاء هذا الواقع مستمراً. وعلى الرغم من حقيقة أننا جميعًا نخسر كثيرًا في هذا الواقع النازف، إلا أن هناك أولئك الذين يخسرون أكثر من الآخرين.
على وجه الخصوص، هذا هو اليوم الذي ينبغي أن نعترف فيه بأن الفصل العنصري والانفصال قد انطبعا عميقاً في أعماق وعينا. بأنهما يشكلان كينونتنا، ويضعان الحدود لما يمكن أن نكون. أن نعترف بأنه على الرغم من رغبتنا في الشعور بألم الموت الإسرائيلي والفلسطيني كما لو أنهما الشيء نفسه، فإننا ببساطة لا نعرف كيف. ويغلب أنه في الحرب المقبلة، تمامًا مثل الحرب السابقة، بمجرد أن يرتفع عدد الأطفال الفلسطينيين الذين قتلناهم، عندئذٍ، مثل نوع من التعويذة الشريرة، سوف يتلاشى الألم مرة أخرى من تلقاء نفسه. وعندما يقوم أحد بتذكيرنا، بأننا نتحدث عن بشر -حتى بمجرد ذلك سيوصف هو أيضاً بأنه “خائن”.
وهنا -ثمة خيانة أخرى يجب أن يفخر بها المرء. خيانة اللامبالاة التي تفرضها تلك الإسرائيلية علينا.
فقط عندما نكون مستعدين لخيانة هذه القصة، لخيانتها حقًا -عندئذٍ سنكون قادرين على البدء في الحلم من جديد بالسلام. لكن هذا لن يكون سلامًا بين أثرياء يرتدون بذلات ويتصافحون على ظهور الرجال والنساء الذين يعيشون هنا. إنه سيكون سلامًا حقيقيًا وعادلًا، من النوع الذي يجسد واقعًا جديدًا. واقعاً مصحَّحاً. واقعاً نعترف فيه بالألم الذي تسببنا فيه ونعيد معه توزيع ما أخذناه بالقوة. واقعاً يكون فيه لكل فرد يعيش على هذه الأرض الحق في حياة مليئة بالفرص وخالية من القمع والقهر.
في هذا اليوم، اليوم الذي أشعر فيه بأنني إسرائيلية أكثر من أي وقت مضى، أتمنى أن تأتينا أيام أخرى. أيام يكون فيها عيشي هنا، في هذا المكان، كيهودية- مختلفاً تمامًا عما هو عليه الآن. أن يأتي اليوم الذي ستكون فيه صفارات الإنذار والقشعريرة التي تصحبها مجرد ذكرى بعيدة، لشيء وحيد وخائف، كناه ذات يوم.
*يولي نوفاك: ناشطة إسرائيلية. ولدت ونشأت في إسرائيل وشغلت منصب المدير التنفيذي لمنظمة “كسر جدار الصمت” بين 2012-2017.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Memorial Day is the time to betray our Israeliness