Wednesday 18th of May 2022 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    16-Apr-2022

بيت الشعر بالشارقة.. أمسية شعرية عربية تستحضر طقوس رمضان وأثر المكان

 الدستور– عمر أبو الهيجاء

 
 
 
في أمسية شعرية عربية نوعية تنسم خلالها جمهور الشعر طقوسا روحانية في الشهر الفضيل، نظمها بيت الشعر بدائرة الثقافة في الشارقة مساء الأول من أمس، حيث حلق فيها الشعراء  بقصائد تراوحت تجلياتها بين الشدو لرمضان وأجوائه الإيمانية النقية، وبين التغني بحب الأوطان وأوجاعها والشوق لها، وحضر الحب بكل جماله وإنسانيته كغرض أساسي.
 
شارك في الأمسية كل من الشعراء: أميرة توحيد من "مصر"، جمال الجشي من "فلسطين"،  د. خليل الرفوع من "الأردن"، و د. عبدالرزاق الدرباس من "سوريا"، ويونس ناصر من "العراق"، بحضور الشاعر محمد البريكي مدير بيت الشعر، وحشد  كبير من الشعراء والإعلاميين والمثقفين والمهتمين، وأدار مفرداتها الشاعر و الإعلامي عثمان حسن الذي استهل الأمسية باستذكار سيرة الشاعرين عمر أبو سالم ونايف الهريس اللذين انتقلا إلى الرفيق الأعلى قبل أيام، وأشاد ببيت الشعر في تنظيمه للأمسيات الشعرية ومنها أمسيات شهر رمضان.
 
القراءة استهلتها الشاعرة إيمان توحيد بقصيدة نورانية الحرف مرفوعة إلى مقام المصطفى عليه الصلاة والسلام، داعية إلى محاولة الشعور بما تشعر به من اكتفاء وارتواء يستقي من معين النور، معنونة قصيدتها بـ "لو تشعرون" في محاولة ذكية لاستخدام عتبة العنوان في إثارة فضول الحضور، وشد انتباههم.
 
من أجواء ما قرأت:" قبسٌ تهذبتِ النفوسُ على يدي/ـــهِ وأشرقتْ أرواحنا من سرّهِ/مشكاةُ حقٍّ بعثرتْ سحبَ الدُّجى/فتلألأتْ هذي الدُّنا من فجرِهِ/وتلونتْ تلك السماءُ بزرقةٍ/خلّابةٍ طُبِعتْ بزرقةِ بحرِهِ/ماءٌ على عطشِ النفوسِ إذا همى/تخضرُّ جناتُ الهوى من خيرهِ".
 
وواصلت انشادها بقصيدة ثانية مفعمة بالمشاعر والروحانيات مجللة بالمحبة وملكوتها فكانت " تشتاقك الأنفاس"، نقتبس منها: "ونثرتُ فوقَ الغيمِ حبَّاتِ الدُّعاء/حتى تنزَّلَ غيثُهُ بجوابِ/وعلى براقِ العفوِ قد عرجَ الفؤاد/ إلى فضاءِ الحبِّ دونَ حِجابِ/والرُّوحُ رَقَّتْ ثم شفَّتْ عن حنيـــنٍ للقاءِ مُضَمخٍ برُضابي/يا آيةَ الرحمنِ ما حجبَ النوى/نوراً تنزَّلَ عاكفاً برحابي".
 
فيما قرأ الشاعر جمال الجشي من "فلسطين" قصيدة بعنوان "سراعاً تمر"، مشيرا إلى قلق الإنسان الدائم من عبور السنين وما تحمله في عبورها من أعمارهم وأعمالهم، وما يلحقون به خلالها وما لا يدركونه، متناولا الأحداث واتخذ من النصح والوعظ زورقا أبحر بالحضور عبره في بحور الحكمة والتجربة، واختتمها بالدعوة لنيل الخير والفلاح، ومما جاء فيها: "سِــراعًــا تَــمــرُّ عَـلـيـنـا الـلّـيـالي/ تُــرامــي خُــطـانـا لـحِـضْـنِ الــمَـآلِ/شَــبـابٌ يــولّـي ويَـفـنَـى مَـشـيبٌ/وَكُـــــلٌّ يَــســيـرُ لِــيَــومِ الــسُّــؤَالِ/تَـــزَوَّدْ بِــتَــقـوىً لِــيـومِ الــتَّــلاقِ/لَــعـلَّ الــصّـلاحَ يَــقـي مِـــنْ وَبــالِ/تَـــضَـــرّعْ وَنـــاجِ إِلــهًـا غَـــفُـــورًا /لِـتَـمـحـوْ ذُنــوبًــا كَــمِـثـلِ الــجِـبــالِ".
 
و تغنى بالشام حبا  في قصيدة بعنوان: "يا شام صبرا"، جاء فيها: "خَلَـتِ الدِّيارُ فَـلا أنـيـسَ بِـهَـا/وَكَـبـا عَلـى أَسوارِهـا الوَردُ/واهاً عَــلـى رَيَّـــا نَـسـائِـمِهَـا/وَبَـــلابــلٍ بِـريـاضِـهَـا تَــشْــدوْ/يـا شـامُ صَـبرًا صَـبْرَ مُصـطَـبِـرٍ/فـالـصَّـبرُ بـاطِـنُ مُــرِّهِ الـشَّـهْدُ".
 
الشاعر الأردني خليل الرفوع الذي استذكر أثر المكان ودلالتة الشعرية المرمزة امن خلال الذات الشاعرة، فأخذه الشوق والحنين لقريته الساكنة في ثناياه. 
 
من قصيدته التي أسماها "إلى قريتي بصيرة"، مأوى ومنتهى، ويدل عنوانها على أمنية مضمرة للشاعر بأن يعود إليها يوما كنهاية جميلة تجمعه بمعشوقته، يقول فيها: "بُـصَــيْـرةُ يا بدايةَ كلِّ عشْـق/ويا بوحَ الرّوابي للوِهاد/سألتُكِ إنْ تناجَى القومُ دوني/وعادتني الخطوبُ مع العوادي/فكوني لي كؤوسًا من صَبوحٍ/تُسـاقي ظِمْءَ أنفاسي وضادي". 
 
وقرأ الرفوع قصيدة أخرى تجلى فيها المكان مرة أخرى كظاهرة شعرية لها تأثيرها الجمالي الخاص في الخطاب الشعري للشاعر، حيث قدم لقصيدته متحدثا عن انبهاره بجمال المعمار والفن في الجامعة القاسمية، وجاءت بعنوان" والقاسمية من نور الهدى نسجت"،  جاء فيها: "دعْ ذا ورتلْ شجيًّا سورةَ القلمِ/للقاسميةِ واتركْ عذْلَ مَنْ عذَلوا /أقولُها بلسانٍ غيرِ ذي عِوجٍ /القاسميةُ هدْيٌ في الورى مثَل/غنَّيْتُها أدبًا حتى تُهدهدَني/لحنًا شَهِيًّا عُراهُ المدحُ والغزل".
 
من جهته الشاعر السوري د. عبدالرزاق الدرباس استعل قراءته بتحية لشارقة الشعر وبيت شعرها العامر بالمحبة  بقصيدة لا تخلو من تجليات رمضانية مضيئة الحروف نقتطف منها: "شهد بشارقة الهوى ينساب/ويعرش النسرين واللبلابُ/قمر القوافي ساهر يبني لنا/سفن السلامة والمحيط خرابُ/والشعر يجمعنا بدفء بيته/شغفا فتضرب للجمال قبابُ".
 
وتابع الدرباس شده للوطن و الطائر جريح في غربته، مختتما قصيدته "جسور الشوق والشوك" بتساؤل موجع يقول فيه: "باهِتٌ لونُ شَوقي/وكلُّ المَسافاتِ بينَ الخيامِ ظَلامٌ وظُلمٌ/سيبقى السُّؤالُ يُلاعِبُ صَوتي/أمَا تَعِبَ الحزنُ والقتلُ مِنَّـا؟؟ /أما آنَ في مَسرحِ الحربِ غَلـقُ السِّــتارة؟؟"وكما  تغنى بالحب والمرأة الوطن عروس الياسمين، ومعشوقته التي أوصاها بقوله: "فإن سألوك: لماذا افتـرَقـتـمْ؟/فقـولي : لقـدْ مـرّ يـوماً هُـنـا/رمَـى ياسِـميـناً عـلى راحَـتـيّ/وكـفّـنَ بالعِـشـق حِرمانَـنـا/وغـابَ إلى حـيـثُ لـسْـتُ أراهُ/فضـيّعْـتُ مِن بعْـدِه دربَـنـا".
 
واختتم القراءات الشاعر العراقي يونس ناصر الذي أنشد لوطنه العراق في قصيدة عالية الشجن، ناجى فيها  وطنه مشتاقا ومعتذرا ومستحضرا شجن ابن زريق في محاولة لقول "ما لم يقله ابن زريق" جاء فيها :"عتابُكِ باهظٌ وأنا فقيرُ/وحكمكِ قاطعٌ وأنا أسيرُ/وبحركِ هائجٌ وأنا غريقٌ/تقاذفني العواصفُ والهديرُ/اذا أطفأتُ بركاناً بجنبي/يعودُ بألف بركانٍ يثورُ/وحولي النارُ والرمضاءُ حلفٌ/فممّا أستجيرُ ومن يجيرُ".
 
ثم واصل الشاعر  قراءته بقصيدة بعنوان "أنا.. وحيطــان بـيتي"، رثى فيها حال بيته بعد تفرق أهل البيت وشتات أبنائه وتغربهم، في أنسنة للمكان "بيت الشاعر.
 
نختار منها :" الدارُ صمتٌ فلا همـسٌ ولا صخبُ/صـمتَ القبورِ ووحدي كنتُ أنتحبُ/كأنّها بيتُ أشـباحٍ مُهـاجرةٍ/حتى الهواء كئيبٌ موحِشٌ تـَرِبُ/وكلّ أرجائها خرساءُ ترمقني/مُحدَودِبَ الظّهر شـيخاً هدّه التّعبُ". 
 
وفي ختام الأمسية كرّم الشاعر محمد البريكي المشاركين في الأمسية.