Monday 18th of June 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    10-Jun-2018

دبلوماسية الشريف الحسين من خلال الثورة العربية الكبرى - د. اسمى الشراب العبادي

 الراي - يحظى الأشراف الهاشميون باحترام العرب والمسلمين منذ فجر الإسلام،وقد اشتهر الشريف الحسين بن علي بالورع والتقوى وحسن السيرة، واظهر الشريف الحسين بن علي استقلالاً في الرأي أثار إعجاب العرب والمسلمينولا سيما دعاة الإصلاح والمثقفين, لذا تطلع إليه هؤلاء زعيماً ومنقذاً لهم, ولاعجب في ذلك, فهو سليل الدوحة النبوية الشريفة وعميد آل البيت، ومنذ تولى الشريف الحسين بن علي منصب إمارة الحجاز، أبدى حرصاً شديداً على التمسك باستقلال الحجاز والدفاع عن حقوق العرب وهذا ما يتعارض مع سياسة الاتحاديين الرامية إلى السيطرة على البلاد العربية بما فيها الحجاز, لكن تلك السياسة اصطدمت بعزيمة رجل شديد المراس واسع الطموح يعتز بإسلامه ويعتد بشخصيته القويةبقوميته العربية, يقول الشاعر فؤاد الخطيب :

حي الشريف وحي البيت والحرما
وانهض فمثلك يرعى العهد والذمما
يا صاحب الهمة الشماء أنت لها
إن كان غيرك يرضى الأين والسأما
واسمع قصائد ثارت من مكامنها
إن شئتها شهباً أو شئتها رجما
وقد ظهرت مجموعة من العوامل ساعدت على تطلع العرب إلى زعامة الشريف الحسين بن علي للحركة
القومية العربيةمنها نسبه إلى بيت الرسول «صلى االله عليه وسلم، ومركزه الديني شريفاً لمكة،ودوره في
حماية الأماكن المقدسة، بالإضافة الى مواقفه السياسية ومؤهلاته القيادية، لذا قام خمس وثلاثون نائباً عربيا
من مجلس المبعوثان العثماني، بتوجيه مذكرة إلى الشريف حسين جاء فيها ما يلي: « نحن نواب العرب في
مجلس المبعوثان , نقرك على إمارة مكة , ونعترف لك دون سواك بالرئاسة الدينية على الأقطار العربية
جميعها, وإجماعنا هذا هو بالنيابة عن أهل بلادنا نجهر به عند الحاجة, واالله يحفظك لأمتك, ويساعدك لدفع
الشر عن دينك «.
فقام الشريف الحسين بن علي بتهيئة الظروف لقيام الثورة وإنجاحها, وكان منهجه في الإعداد للثورة إتباع
أسلوب الحيطة والحذر على مختلف المستويات سياسية، وعسكرية ، ودبلوماسية، فقد عمل على جمع
كلمة العرب، كما فتح باب التطوع للثوار من كافة البلاد العربية ليكونوا نواة جيش الثورة، وتزويد
المتطوعين بالسلاح والذخيرة والتدريب العسكري، وكانت خطته العسكرية تقوم على اعلان الثورة في
الحجاز وبلاد الشام في وقت واحد.
و تمثلت اهداف الثورة العربية الكبرى التي سعى الشريف الهاشمي الى تحقيقها بتحرير البلاد العربية
الأسيوية واستقلالها ووحدتها التخلص من ظلم الاتحاديين وطغيانهم ، والقضاء على الطائفية والاقليمية
والتخلف الاقتصادي والاجتماعي، كما استندت الثورة العربية على مقومات واضحة ومحددة في الوحدة
والحرية والاستقلال، وقيادة مؤهلة ومقبولة على الصعيدين العربي والدولي ممثلة بقيادة الشريف الحسينبن علي رحمه االله.
والجميع يعلم ان الشريف الحسين سلك سلوكاً يدل على مهارته الدبلوماسية الفائقة , فلم يجاهر في البداية بعدائه للاتحاديين, بل أشعرهم بآمال التسوية لتخفيف ضغطهم على العرب...الى ان وصل خبر إعدام جمال باشا السفاح في سوريا عدد من زعماء الحركة العربية في دمشق وبيروت, وحينها انتزع الامير فيصل كوفيته من على رأسه ورمى بها قائلاً: « طاب الموت يا عرب «.
لقد شكلت الثورة العربية الكبرى خلاصة النشاط السياسي القومي, والمنطلق العملي للتيارات السياسية
والفكرية التي ظهرت في المنطقة العربية, وقد بدأت اتصالات زعامات الأردن مع قادة الثورة العربية الكبرى
منذ البدايات الأولى لإعلان الثورة واخذ الاتصال يزداد بين الطرفين كلما تقدمت قوات الثورة نحو الأردن.
فانطلقت الثورة العربية الكبرى يوم السبت العاشر من حزيران عام 1916م , حيث أطلق الشريف الحسين بن
علي بنفسه الرصاصة الأولى من شرفة قصره في مكة المكرمة إيذانا بإعلان الثورة على الاتحاديين.
تمكنت قوات الثورة العربية الكبرى بقيادة أنجال الشريف الحسين بن علي، الأمراء ( علي, عبداالله, فيصل,
زيد ) أن تحقق العديد من الانجازات كالسيطرة على سواحل الحجاز, من القنفذة جنوباً إلى العقبة شمالاً،
تحرير مدن الحجاز الرئيسة ( مكة, جدة, الطائف )، مبايعة الشريف الحسين ملكاً على العرب بتاريخ 2تشرين
ثاني 1916 م ولقب بملك العرب فكانت أول ملكية في تاريخ العرب الحديث.
كان تأييد الأردنيين للثورة العربية الكبرى منذ انطلاقتها الأولى, حين قام عدد من شيوخ القبائل الأردنية
بمقابلة الأمير فيصل بن الحسين قائد اللواء الشمالي في منطقة الوجه على البحر الأحمر،حيث بدأت مشاركة
العشائر الأردنية الفعلية في هذه المرحلة بتحرير العقبة في 6 تموز 1917 مفاتخذ الأمير فيصل قائد الجيش
الشمالي منها مركزاً لقيادته الأولى, وشكل تحرير العقبة منعطفاً تاريخياً أعطى الثورة العربية الكبرى بعداً
جديداً, واعتبر نقطة تحول في تاريخ الثورة للعديد من الاسباب منها: اظهر تحرير العقبة القدرات العربية
العسكرية، فأصبحت العقبة مركزاً لتجمع القبائل العربية وأحرار العرب والتفافهم حول الثورة, وبذلك اتخذت
الثورة العربية طابعاً قومياًبخروجها من إطار الحجاز، حيث أصبحت الأراضي الأردنية ميداناً جرت عليه معارك
الثورة العربية, قدم خلالها أبناء العشائر الأردنيةتضحيات عظيمة بذلوها من دمائهم وأرواحهم, فتمكنوا من تحقيق النصر في معارك معان ووادي موسى والشوبك والطفيلة, إذ كان زعماء العشائرالأردنية وفرسانها يتقدمون طلائع جيش الثورة.
اذن تميزت الثورة العربية الكبرى بانها قامت على يد شريف عربي هاشمي امن بعروبته كما امن بإسلامه ,
وأراد أن يعيدللعرب حقاً مغتصباً , لقد كان عظيماً وهو يضحي بسلطانه وروحه من اجل أمته وعروبته وعقيدته ...
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات