Monday 9th of December 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    30-Nov-2019

اعتراف الولايات المتحدة بالمستوطنات سوف يؤذي إسرائيل أكثر مما يساعدها

 الغد-مايكل كوبلو* – (فورين بوليسي) 21/11/2019

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
ازدراء إدارة ترامب للإجماع الدولي حول الضفة الغربية سيشجع الحكومات التي كانت حذرة في السابق على دعم حركة المقاطعة وفرض العقوبات وسحب الاستثمارات، وعلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية. وإذا نجحت إسرائيل في تقويض فكرة أن ما يعتقده بقية العالم يجب أن يكون مهماً، فإنها قد تندم قريباً على فتح بوابات الفيضان التي وفرت لها الحماية حتى الآن بشأن قضايا مثل المقاطعات والدولة الفلسطينية -ويمكن أن يتسبب ذلك بإغراقها في المستقبل في فيضان من الانتقادات والرفض الدولي القاسي.
 
* *
إعلان الوزير مايك بومبيو يوم الاثنين قبل الماضي عن أن الولايات المتحدة قد نقضت الرأي القانوني الصادر عن وزارة الخارجية منذ أربعة عقود، والذي اعتبر أن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية مخالفة للقانون الدولي، لم يكن مفاجئاً. فإذا كان ثمة ثيمتان للسياسة الأميركية قيد العرض المتواصل بشأن القضايا الإسرائيلية-الفلسطينية في عهد الرئيس دونالد ترامب، فقد كانتا دعم مطالب إسرائيل بالسيطرة على الأراضي، والإصرار على أن لا يكون أي إجماع دولي قائم حول النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني مهماً وأن لا يُحدث فرقاً.
ودأبت الحكومة الإسرائيلية على الترحيب بهذه التطورات، والنظر إليها على أنها مفيدة على المدى الطويل. ولكن، إذا نجحت حملة إدارة ترامب لإقناع العالم بأن الإجماع الدولي لا معنى له، فإن ذلك سيضر بإسرائيل بعدد من الطرق التي تفوق بكثير أي فائدة تحصل عليها إسرائيل من إعطاء واشنطن مباركتها لبناء المستوطنات.
كانت إسرائيل ثابتة في الإصرار على أنه لا يمكن حل النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني إلا من خلال المفاوضات بين الجانبين، وأنه لا يمكن فرض أي حل على الطرفين من الخارج. وقد قبل المجتمع الدولي بهذه الصيغة، وبينما تناولت قرارات الأمم المتحدة المختلفة مسألة السيطرة المطلقة على الأرض ومسألة شرعية المستوطنات، فإن أي جهد جاد لم يُبذل للتوصل إلى حل وفرضه من خلال الدبلوماسية أو الإكراه.
ولكن، إذا نجحت إسرائيل والولايات المتحدة في المجادلة بأن الإجماع الدولي حول هذه الأمور غير ذي صلة، فلن يتبقى شيء لثني البلدان المختلفة عن الاعتراف من جانب واحد بدولة فلسطينية ذات السيادة على خطوط الهدنة للعام 1949 -وهو الأمر الذي سعت الحكومات الإسرائيلية جاهدة إلى تجنبه.
صُمِّمت الجهود الدبلوماسية الإسرائيلية فيما يتعلق بالصراع الإسرائيلي-الفلسطيني في كثير من النواحي لمنع الاعتراف الأحادي بدولة فلسطينية، وتضمنت هذه الجهود شن حملات الضغط ضد الهيئات الدولية التي تقبل بفلسطين كعضو، والاعتماد على الفيتو الأميركي في مجلس الأمن لمنع الأمم المتحدة من الاعتراف بفلسطين كدولة عضو كاملة، بل إنها تضمنت حتى الدعوة إلى تقليص المساعدات الأجنبية للفلسطينيين إذا هم سعوا إلى استخدام القانون الدولي كوسيلة لتحقيق الدولة.
كان أحد أسباب قبول المجتمع الدولي، ضمنياً، بهذا النهج هو سيادة المفهوم على نطاق واسع بأن سيطرة إسرائيل بحكم الأمر الواقع على معظم أنحاء الضفة الغربية هي سيطرة مؤقتة. وكلما عمدت إسرائيل إلى رفض هذه الفكرة بشكل كامل وسعت إلى تعزيز وجودها القانوني في المناطق من خلال شكل ما من أشكال الضم، سيصبح أصعب على إسرائيل أن تواصل المطالبة، بنجاح، بأن يثبت المجتمع الدولي على موقفه عندما يتعلق الأمر بالموقف من النهج الفلسطيني المتعلق بإعلان الدولة من جانب واحد.
سوف يكون مثل هذا كابوساً دبلوماسياً ذا أبعاد غير مسبوقة بالنسبة لإسرائيل، والذي تم تجنبه إلى حد كبير حتى الآن لأن إسرائيل جاهدت بنجاح في سبيل تحقيق إجماع دولي على أن السبيل الوحيد للتوصل إلى حل دائم هو المفاوضات المباشرة بين الطرفين. وإذا كان الموقف الإسرائيلي الجديد هو إعلان أن أي سياسات تطرحها هي أو إدارة ترامب هي كل ما يهم، بغض النظر عما يعتقده أي طرف آخر، وأن الحقائق الأساسية التي يقبلها بقية العالم يمكن نقضها أو تجاهلها من جانب واحد، فسيكون من الصعب للغاية المجادلة بأن الدول التي تريد الاعتراف بفلسطين يجب أن تحجم عن ذلك.
وبالمثل، نجحت إسرائيل في إبعاد حملة المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات (BDS) إلى هامش سياسة أقصى اليسار والنشاط المدني. لكن التحركات التي تهدف إلى تحطيم إجماع قائم حول بعض القضايا أو إثبات أن هذا الإجماع لا ينبغي أن يوجد، ستكون لها عواقب غير مقصودة على قضايا أخرى، والتي ستكون حملة المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات واحدة منها. فقد جادلت إسرائيل، محقة، بأن سياسة استهداف إسرائيل بالمقاطعات وغيرها من هذه الإجراءات تُخضِع إسرائيل إلى معيار غير عادل وأحادي الجانب، ووافقت الحكومات خارج العالم العربي على ذلك إلى حد كبير. ولكن، كلما جادلت إسرائيل بضرورة أن يتبنى الجميع مواقفها المتطرفة، فإنها تكون قد فتحت الباب لتبني مواقف متطرفة لا تفيد إسرائيل، بما في ذلك حملة المقاطعة وسحب الاستثمارات.
وحتى عندما يتعلق الأمر بأولئك الإسرائيليين الذين يعتقدون حقاً بأن من المهم أخذ الإجماع الدولي بعين الاعتبار، والذين يفضلون أن يكون هذا الإجماع إلى جانب إسرائيل، فإن الموقف الأميركي الجديد بشأن المستوطنات لن يجعل المجتمع الدولي أقرب إلى موقف إسرائيل على الإطلاق. وفي حين أن الولايات المتحدة تبقى جهة فاعلة دولية مهمة، فإنها ليست الجهة الفاعلة الوحيدة، وقد أظهرت إدارة ترامب على وجه الخصوص موهبة في حشد الإجماع عن غير قصد على المعارضة لسياساتها بدلاً من دعمها.
على سبيل المثال، لم يؤد الموقف الأميركي بشأن القدس إلى طوفان من الاعتراف الدولي بالقدس كعاصمة لإسرائيل، أو إلى نقل واسع النطاق للسفارات من تل أبيب إليها، بل انتهى به الأمر إلى تحفيز الدول الأخرى على تعزيز مواقعها الحالية في تل أبيب باعتبارها الموقع المناسب لوجود سفاراتها في إسرائيل.
في حالة إعلان واشنطن بخصوص المستوطنات، كان هناك بالفعل رد فعل شعبي -ليس فقط من الجهات التي يمكن التنبؤ بها في الأمم المتحدة، وإنما أيضاً من روسيا وألمانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي. وبدلاً من البدء في تغيير الإجماع الدولي حول شرعة المستوطنات الإسرائيلية ووضع الضفة الغربية، شرعت السياسة الجديدة لإدارة ترامب مسبقاً في بناء وتعزيز إجماع دولي رافض لموقف إسرائيل.
إن الإجماع الدولي هو شيء مضحك. قد يكون من المثير للغضب أن تكون على الجانب الخطأ منه، لكن من النادر أن تكون على الجانب الخطأ منه في كل قضية. ولم تدخل إسرائيل في هذه الفئة بعد، لكنها إذا نجحت في تقويض فكرة أن ما يعتقده بقية العالم يجب أن يكون مهماً، فإنها قد تندم قريباً على فتح بوابات الفيضان التي وفرت لها الحماية حتى الآن بشأن قضايا مثل المقاطعات والدولة الفلسطينية -ومن الممكن أن يغرقها مثل ذلك في المستقبل في فيضان من الانتقادات والرفض الدولي القاسي.
*مدير السياسة في “منتدى السياسة الإسرائيلي”.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: U.S. Recognition of Settlements Will Harm Israel More Than It Helps
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات