Friday 27th of November 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    29-Oct-2020

المؤسسات الدينية وحرية التعبير

 عمون-د. ربيع العايدي

على الرغم من تكرار حادثة الرسوم المسيئة للنبي الأعظم عليه الصلاة والسلام ، وللأسف في هذا العام مع أن العالم بحاجة إلى التكاتف والتصالح للتغلب على وباء الكورونا ،الا ان هذا الموضوع يحمل في طياته ابعادا خطيرة هذه المرة تؤجج لصراعات دينية وهو بذلك محاولة لاشعال نزاعات دينية وبذلك خلق قضايا جديدة لالهاء المسلمين والعالم عن قضاياهم المصيرية المتغلقة بالتحرر والامن والتنمية والصحة ....الخ وايضا عمل شرخ بين العرب والمسلمين من جهة وبين اوروبا لاهداف وغايات تخدم تطلعات اليمين المتطرف الصاعد في الدول
المسيطرة .... وبهذا الاطار نجد أن بعض الناس لا يمكنهم أن يتركوا عنصريتهم في المعتقد والسلوك ضد الآخرين أبدا .
 
بداية نحن لسنا مع سلوك قتل الاستاذ ،لان هذا السلوك يدينه الاسلام بلا شك ، إذ علينا أن نواجه الفكرة بالفكرة وليس بالعنف .
 
ومع ذلك نحن ضد الإساءة للآخرين ، لأن حرية التعبير لا تبرر النيل من الآخرين ، وإلا انقادت المجتمعات إلى الفوضى وعليه لا بد من قوانين تنظم العلاقات بين الناس في ممارسة حرية التعبير .
 
إن من المرفوض قطعا الإساءة بالرسومات أو غيرها لنبينا وسيدنا محمد رسول الرحمة ، وإن ما يزيد الطين بلة التعاطي مع حرية التعبير في الغرب بازدواجية في المعايير ، في حين أنه لا يمكن لأحد أن يتحدث أو يكتب ما يثير النعرات العنصرية ،التي يجرمها القانون .
 
وإن من أوضح ما قيل في فضح هذه الازدواجية ما ورد على لسان وزير خارجية فلندا " إذا سخرت من السود فإنها عنصرية ، وإذا سخرت من اليهود فإنها معاداة للسامية ، ولكن السخرية من الإسلام هي حرية تعبير " !!
 
إن نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام جاء ليؤسس بكل ما أوتي من قوة مادية ومعنوية بإعطاء المساحة التي لا تنتهي من حرية التعبير شريطة أن تكون بعيدة عن الشتم ، كما أنه عمل على نشر التسامح والعدل والمساواة في المجتمعات الإنسانية كلها ، وجاء رسولنا محمد بمنهج يتساوى فيه الجميع بعيدا عن شكله أو لونه أو دينه .
 
إن المؤسسات الدينية في الشرق والغرب المسلمة وغير المسلمة لا بد أن تقف ضد ما يثير النعرات والطائفية الإقصائية البغيضة في العالم، كما أنها مطالبة بأن تضع حدا للنيل من الرموز الدينية بطرق غير سوية من الشتم والسب، وإلا فإن الإسلام يقبل النقد لأي أمر كان عقديا أو فقهيا لكن على أن يكون ضمن قنوات الحجة والعلم وليس السب والشتم .
 
إن المؤسسات الدينية اليوم عليها أن تكون عقلانية أكثر من ذي قبل ويجب ان تكون على حذر شديد للاهداف التي تقف خلف هذه الرسومات وعليه التيقظ لتفويت الفرصة لنجاح تلك الاهداف الرامية الى خلق صراعات دينية سواء كانت جاليات تعيش في الغرب أو مؤسسات دينية في الشرق لأن هناك "خفافيش الظلام" التي يهمها أن تشعل نارا لا تنطفئ بين المسلمين وغيرهم ، ومعركة ليس للعقل فيها مكان .!!
 
فالمؤسسات الدينية والعلماء عليها أن تكون غاية في الاتزان والعلمية والثقة وأكثر احتكاما للقانون وأكثر حكمة حتى لا تقع في فوضى لا تحمد عقباها وكراهية تلتهم الأخضر واليابس .
 
وبناء عليه :
على المؤسسات الدينية أن تكون في ظل ما يجري رائدة في عمل مشاريع حقيقية تصب في مصلحة المسلمين بدل من شعارات قد تنتهي دون جدوى .
 
من هذه المشاريع :
 
_ مناقشة موضوع الحرية وأنه ركن مهم في الاسلام .
 
_ تغيير نمط الحديث عن السيرة النبوية ،يعني أن نخرج من السرد التاريخي للسيرة لنبينا عليه الصلاة والسلام ،الى أنها سيرة حياة
،ومدنية، من حيث نشر قيم العدل والمساواة والقبول بالآخر .
 
_ تنمية روح التعاون في المجتمعات والاندماج معها بسلوك حسن .
 
كما أننا نؤكد على مشروع الأزهر والذي أطلقه الإمام الأكبر بإنشاء منصة للتعريف بسيدنا محمد وبلغات متعددة .
 
وغيرها من المشاريع التي قد تجدي نفعا كبيرا على النطاق الخاص والعام .
 
متخصص في الفلسفة والعقيدة الإسلامية .