Wednesday 15th of August 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    05-Jun-2018

تاريخنا.. بين كتابين ؟! - د. زيد حمزة

 الراي - حين أعدت في الشهر الماضي قراءة كتاب (( مستشار الملك Counsel s’King(( الذي صدر عام 2010 لجاك أوكونيل عن ذكرياته اثناء عمله في الاردن كمدير لمحطة ال CIA بين عامي 1958 – 1970 وعن الحرب والجاسوسية والدبلوماسية في الشرق الاوسط، ثم قرات اطروحة الماجستير التي قدمها عام 1997 لورانس التل في كلية سانت انتوني في جامعة اوكسفورد بعنوان: Politics, The Military and National Security in Jordan 1955-1967

(أي: السياسة، الأمن العسكري والوطني في الاردن 1955 – 1967 ، (تذكرت عبارة كتبتها ذات يوم وقلت فيها:
إذا لم نتمكن من كتابة تاريخنا بانفسنا فاننا بكل اسف نتخلى عنه ليكتبه الآخرون نيابة عنا !
ليس قصدي اليوم أن اتحدث عما جاء في الكتاب الأول فجعله لبعض الوقت ممنوعاً من التداول محصوراً
بنفر قليل يجيدون الانجليزية ولم يجدوا فيه ما يبرر المنع حتى أنه ظهر مؤخراً في الاسواق واصبح متاحاً
للجميع بعد أن تمت ترجمته الى العربية.. ! ولن اتحدث عن تلك الفترة التي عمل فيها مؤلفه الاميركي في
الاردن المنشغل بالازمات وسط منطقة ملتهبة خصوصاً إذا عرفنا أن بداية نشاطه الاستخباري كانت مع
اكتشاف حركة الضباط الاحرار في الاردن..
وليس قصدي كذلك أن أسرد ما جاء في رسالة الماجستير للورانس التل التي قرأتها كاملة على الانترنت
ووجدت فيها وقائع عشتها وعاشها الشعب الاردني في خمسينات وستينات القرن الماضي ، لابل إن فيها
من التفاصيل بعض ما كنت أجهله وقد وصل اليها المؤلف بفضل الرجوع الى مصادر ووثائق جاء اكثرها في
تقارير وزارة الخارجية البريطانية التي كان يبعث بها سفيرها من عمان وبعضها على لسان أصحابها في
مقابلات شخصية بعد حدوثها باكثر من ثلاثين عاما، ومع أني اعرف اولئك الاشخاص واحداً واحداً إلا أني
دهشت لما قالوه !
ما أريد قوله الآن متأثراً بقراءة ذينك الكتابين هو أن هناك نقصاً كبيراً في كتابة وتوثيق تاريخنا الاردني
المعاصر الذي بقي معظمه ((في الصدور)) على حد تعبير صديق مطلع بحكم المواقع التي شغلها وتعز
عليه الفجوة الواسعة التي لم يستطع أن يملأها بدقة أو أمانة كثير ممن حاولوا ذلك فاستحقوا ثواب
المحاولة لكنهم لم يرووا ظمأنا للحقيقة كما رواه آخرون من خارج البلاد ، وللتذكير فان لورنس التل الذي
كتب اطروحته في جامعة اوكسفورد وليس في الجامعة الاردنية من مواليد اميركا ويعيش فيها كما عرفت
من احد اقاربه !
أما لماذا لم يستطع مؤرخونا أو معظم من كتبوا مذكراتهم من المسؤولين السابقين ان يملأوا الفجوة او
الفجوات في تاريخنا فهو السؤال الأهم الذي اود طرحه اليوم ولو على عجل لانه بحاجة لبحث مطول يشارك
فيه بعض اولئك الذين حاولوا دون جدوى مع أنهم يتمتعون بكفاءات عالية وبنوايا حسنة ومشاعر وطنية
تستحق الاحترام ، ويتعلق سؤالي تحديداً بقوانين المطبوعات والنشر القديمة المتخلفة التي سادت بلادنا
منذ تأسيسها ورافقت تطورنا السياسي وكان يتولاها مكتب في رئاسة الوزراء يقوم عليه مسؤولون
مطيعون لحرفية القانون المنقول عن قانون فلسطين في عهد الانتداب ((البريطاني)) الذي لا علاقة له اطلاقاً
بحرية التعبير المتوفرة في ((بريطانيا)) نفسها كواحدة من أعرق ديمقراطيات العالم ، ولقد كان من المهام
الموكولة لهذا المكتب ان يجيز أو لا يجيز الكتب والمجلات والجرائد التي يحق لنا قراءتها وكان مسؤولوه
يتمادون في فترات معينة لا ننساها بالتجسس على الرسائل الشخصية وفتحها في دائرة البريد واغلاقها
بعد الاطلاع على ما فيها من امور حميمة بحجة اكتشاف اية مؤامرات سرية على البلد ! وكانوا بالطبع لا
يختلفون عن مراقبي المطبوعات في باقي الدول التي تفتقر للديمقراطية ولا تحترم حرية الرأي والتعبير، اذ
يمارسون الرقابة احياناً حسب امزجتهم او أخلاقهم او مستوى علمهم ومعرفتهم وبالتأكيد تبعاً لايمانهم
او عدم ايمانهم بحق الناس في تداول الاخبار والمعلومات، ولا عتقادهم بأن المواطن لم يبلغ بعد النضج
الكافي لفهمها او تقدير خطورتها وينبغي لذلك اخفاؤها عنه، الى غير ذلك من مفاهيم انتهى عصرها
على الصعيد الدولي منذ إصدار الاعلان العالمي لحقوق الانسان قبل سبعين عاماً ، وانتهت جدواها منذ
انتشار وسائل التواصل والمواقع الاعلامية على الانترنت في العقود الاخيرة على نطاق لم تعهده البشرية من
قبل قط في كل اصقاع الارض، لكن تلك المفاهيم لم تختف بل ظلت كامنة في التعديلات المتعاقبة التي
أدخلت على قوانين الرقابة تحت غطاء تحديثها لا بل ازداد بعضها سوءاً، ومن المهم الى جانب ذلك كله في
معرض حديثنا عن كتابة التاريخ تحديداً أن نشير الى خطيئة حجب المعلومات عن المؤلفين والباحثين بحجة
حساسيتها او أن نشرها يهدد أمن الوطن (!) بعكس ما تفعل الدول المتقدمة الواثقة من نفسها فتصنف
الاسرار التي ترى تأجيل الافراج عنها لعدد من السنوات يتراوح بين العشرين والثلاثين.. لذلك ولسواه من
الاسباب يتوجه كتّاب تاريخنا، الذين ليسوا من بين ظهرانينا، الى المصادر الاجنبية للحصول على معلومات
قد لا تكون صحيحة ومنها ما يتعلق باحداث مفصلية شديدة الاهمية شكّل بعضها منعطفات في تاريخنا السياسي لم يجسر اعلامنا على ذكرها في حينها كما لم يتطرق لها فيما بعد رغم مرور اكثر من نصف قرن
على وقوعها ورغم ان اكثر شخوصها قد غادروا هذه الدنيا لكن بعضهم مازالوا أحياء قادرين على الادلاء بشهاداتهم عنها.
وبعد.. مازلت مؤمنا بأن حق الحصول على المعلومة من اجل كتابة تاريخنا بأنفسنا يجب ان تكفله القوانين لا
أن تقيدّه ، وبالتلازم مع ذلك مازلت مؤمنا بأن حرية التعبير لا تشكل خطراً على المجتمع بل على العكس من
ذلك فان كبت هذه الحرية وحرمان الناس منها هو الخطر الذي قد يؤدي الى الانفجار ..
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات