الدستور – كوثر صوالحة -
تعمل وزارة الصحة، بالتعاون مع مختلف القطاعات الصحية، على إعداد بروتوكول وطني جديد للتبرع وزراعة الأعضاء، بهدف توحيد آليات العمل وربط المتبرعين بالمرضى المحتاجين للزراعة والمستشفيات والفرق الطبية، بما يسهم في تقليص الفجوة بين أعداد المرضى على قوائم الانتظار وتوافر الأعضاء المناسبة.
وأكد وزير الصحة الدكتور إبراهيم البدور لـ»الدستور» أن البروتوكول يمثل مشروعاً وطنياً تشارك فيه مختلف القطاعات الصحية، في ظل وجود نحو 4900 حالة فشل كلوي، إلى جانب مرضى يحتاجون إلى زراعة الكبد وأعضاء أخرى.
وأشار إلى أن توسيع عمليات الزراعة يمكن أن يخفف الأعباء الصحية عن المرضى والمؤسسات الصحية، موضحاً أن التبرع من الأحياء يمكن أن يتم وفق شروط وضوابط طبية، بما في ذلك التبرع بإحدى الكليتين أو بجزء من الكبد في الحالات المؤهلة.
ومن المنتظر أن يوفر البروتوكول آلية أكثر سرعة وتنظيماً للتعامل مع الحالات التي تحتاج إلى زراعة عاجلة، من خلال تحديد إجراءات التبرع والمطابقة وترتيب الأولويات والتنسيق بين المستشفيات والفرق الطبية.
«سند» يوسع قاعدة المتبرعين
يتزامن إعداد البروتوكول مع قرار مجلس الوزراء، أمس الأول الأحد، إضافة خدمة تسجيل الرغبة بالتبرع بالأعضاء إلى تطبيق «سند»، حيث تجاوز عدد المسجلين خلال أقل من يوم 2300 شخص، وفق مدير التطبيق محمد البطيخي.
ويشكل التسجيل الإلكتروني خطوة مهمة لتوسيع قاعدة المتبرعين، إلا أن التحدي الأبرز يتمثل في دمج هذه البيانات ضمن منظومة وطنية متكاملة تربط المستشفيات الحكومية والخدمات الطبية الملكية والمستشفيات الجامعية والقطاع الخاص بقواعد بيانات المتبرعين والمرضى على قوائم الانتظار.
وتعمل لجنة وطنية تضم وزارة الصحة والجهات ذات العلاقة على إعداد البروتوكول، بما ينظم مسار التعامل مع المتبرع والمتلقي، وآليات المطابقة، وتحديد الأولويات، والتنسيق بين المؤسسات والفرق الطبية.
خبرات طبية وقوائم انتظار
يمتلك الأردن خبرات متراكمة في زراعة الأعضاء، خصوصاً الكلى والكبد. ففي عام 2025 أجرى مستشفى الأمير حمزة 43 عملية زراعة كلى، بينها خمس عمليات رغم عدم تطابق زمرة الدم بين المتبرع والمتلقي، فيما يمتلك برنامج زراعة الكبد في الخدمات الطبية الملكية خبرة متقدمة، إذ أظهرت بيانات سابقة إجراء 152 عملية زراعة كبد منذ انطلاق البرنامج.
وتؤكد هذه الخبرات أن زيادة عمليات الزراعة لا تعتمد على الكفاءات الطبية والجراحية فحسب، بل تتطلب أيضاً توافر عدد كافٍ من المتبرعين ومنظومة قادرة على إيصال العضو المناسب إلى المريض المناسب وفي الوقت المناسب.
الوفاة الدماغية وعامل الوقت
تمثل الوفاة الدماغية إحدى أهم الحالات التي تزيد أعداد الأعضاء المتاحة للزراعة، إذ يمكن للمتبرع بعد الوفاة أن يسهم في إنقاذ حياة أكثر من مريض. ويتطلب ذلك نظاماً سريعاً للتعرف إلى المتبرعين المحتملين، واستكمال الإجراءات القانونية والطبية، وتقييم صلاحية الأعضاء، ثم مطابقتها مع المرضى على قوائم الانتظار.
ويكتسب عامل الوقت أهمية كبيرة في هذه الحالات، ما يستدعي وجود قاعدة بيانات وطنية محدثة ونظام اتصال فعال بين المستشفيات على مدار الساعة، إلى جانب تحديد واضح لمسؤوليات الجهات المعنية منذ تشخيص الوفاة الدماغية وحتى نقل العضو وإجراء عملية الزراعة.
إطار قانوني قائم
يستند الأردن إلى إطار تشريعي ينظم عمليات نقل وزراعة الأعضاء، من خلال قانون الانتفاع بأعضاء جسم الإنسان رقم 23 لسنة 1977 وتعديلاته، إلى جانب التعليمات والضوابط الفنية ذات الصلة.
وتحظر التشريعات الاتجار بالأعضاء أو الحصول عليها مقابل المال، كما تخضع عمليات التبرع من الأحياء لضوابط طبية وقانونية لحماية المتبرع وضمان سلامته وصدور موافقته بصورة حرة.
من التسجيل الإلكتروني إلى منظومة وطنية
يتمثل التحدي الأساسي في المرحلة المقبلة في تحويل خدمة تسجيل الرغبة بالتبرع عبر «سند» إلى جزء من منظومة وطنية متكاملة، وليس مجرد قاعدة بيانات للمتبرعين.
ويُفترض أن ينجح البروتوكول في توحيد قوائم الانتظار، ووضع معايير واضحة لترتيب الأولويات، وربط المستشفيات وقواعد البيانات، وتسريع التعامل مع حالات الوفاة الدماغية، وتوفير فرق متخصصة للتنسيق مع أسر المتبرعين.
ومع وجود آلاف المرضى الذين قد تشكل زراعة الأعضاء فرصة أساسية لتحسين حياتهم أو إنقاذها، يمكن للبروتوكول، إذا اقترن بالتطبيق الفعلي والتنسيق بين مختلف القطاعات، أن ينقل الأردن من برامج زراعة ناجحة في مراكز متخصصة إلى برنامج وطني متكامل للتبرع والزراعة، يوسع قاعدة المتبرعين ويقلص قوائم الانتظار وينقذ مزيداً من الأرواح.