Thursday 9th of July 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    28-Jun-2020

يوميات مثقف في زمن الكورونا

 الدستور- خالد المواجدة

 
لشدة أنانية الإنسان الذي لا يفكر الا بنفسه، ظل طوال قرون يسعى من اجل انتزاع مساحته الخاصة من الحرية، ولما حصل على بعضها، ظن انه حصل على كل شيء .. وأنه نتيجة لذلك له مطلق الحرية فيما يمارسه من سلوك، وفي خضم هذا السلوك نسي أنه تعدى على حريات كثيرة لغيره من الكائنات الحية التي تتقاسم معه هذا الكوكب..!!
 
وما بين الحرية والتعدي ثمة خيط رفيع لا يراه الا القلة من الناس وهم الفلاسفة، أولئك الذين خلق الله قلوبهم من شفافة الهواء، فيرون ما لا يراه غيرهم، ويتنفسون بملء رئاتهم ما لا يتنفسه غيرهم، ومع ذلك، فهم أقل الناس حظاً وعمراً وأثرا ...!!
 
ولفرط هذه الأنانية الإنسانية، ظن هذا الكائن البشري ان الله خلق الأشياء وقدرها بشكل فرداني مستقل عن بعضها البعض، وأنها ليست مكملة لبعضها أيضا، وان هذا التقدير والخلق لن يتأثرا لو تعدى البشري حدوده المرسومة له وتخطاها الى مساحات اخرى ..!!
 
خلال فترة حظر التجول التي بدأت مع موجة الكورونا، أعدت ترتيب كثير من القناعات في نفسي، وأخذت المبادئ التي تعلمتها طيلة العقود السابقة تتقافز في مسابقة شهية للحصول على أعلى المركز ، لكن كل هذه المبادئ والقيم خاضت حرباً عبثية أمام أبسط الأشياء وأعقدها في الوقت نفسه وهي الحرية .. التي ما إن تغيب لحظات وسط معمعة التسابق وغبار الافكار حتى تعود لتحتل المرتبة الاولى رغما عما قاله ماسلوف في هرمه الأمني وأولويات الانسان المعاصر.
 
وقد فرحت كثيرا وأنا أشاهد التقارير المتلفزة التي اوضحت ان الحياة البرية في الدول التي تم تطبيق الحظر فيها، قد تنفست الصعداء للمرة الاولى منذ اختراع الأسلحة النارية في القرن الخامس عشر، وأخذت الحيوانات تتوسع في سعيها لممارسة حريتها التي سلبها الانسان منها، وأخذت تتجول في الشوارع والطرقات وتدخل أسوار المنازل في مشاهد تعيد لنا رسم واقع الحياة البرية قبل مئات السنين، حين كانت الحرية تُقسم بالتساوي بين سكان الكوكب الأرضي.
 
الحظر، كان اللحظة التي بدأ العالم يستفيق فيها على معنى جديد للحرية، وأنها تأتي قبل البطون، لكن السؤال المهم، هل سنقدر قيمة هذه الحرية ونتقاسمها – كأناس متحضرين - مع بقية الكائنات التي خلقها الله معنا ولنا في هذه الكوكب؟
 
الحرية، مثل غيرها من ضرورات الحياة على كوكبنا، خلقها الله بشكل تتحد فيه مع الضرورات الأخرى تماما مثل قطعة أرابيسك معشقة.
 
على انني لن افشي سرا اذا قلت أنني كنت اتسلل الى البرية كل يوم ضاربا بذلك اوامر الحظر عرض الحائط، فأعيد بذلك استكشاف الطرق والممرات البرية والجبلية، وما آلت إليه الحياة البرية التي تعدينا عليها كثيرا لدرجة قاربت فيه على الانقراض.
 
ولتحديد مصير الانسان، فقد ربط الله بقاءه ببقاء بقية الكائنات الحية الأخرى، فإما أن يحيا الإنسان ببقاء نبتة، وإما أن ينقرض بانقراض آخر الحشرات...!ٍ
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات