Saturday 21st of October 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    10-May-2017

ثغرات في التخطيط الاستراتيجي - د. آية عبدالله الأسمر
 
الراي - في زمن تسارعت فيه وتيرة العمل والإنجاز، واكتظ فيه سوق الإنتاج بالتغيير والتنوع، نجدنا نسعى جميعنا إلى التطوير والتحديث والتميّز، حيث ميدان التنافس يعج بسباق محموم نحو الإبداع والاختلاف، سواء على مستوى الأفراد وكذلك على مستوى المؤسسات، فجميعنا يرمي إلى المشاركة في مشروع التنمية الوطنية المستدامة، وجميعنا يهدف إلى إحداث فرق واضح وترك علامة فارقة يشار لها بالبنان، سواء على صعيد نووي يبدأ بإدارة الأسرة، وكذلك على صعيد مجتمعي يمر بإدارة مؤسسة أو شركة خاصة، أو على صعيد وطني ينتهي بإدارة شؤون الوطن من خلال مؤسساته وقطاعاته الحكومية وغير الحكومية المختلفة، إلا أننا في كثير من الأحيان نجد أن التطوير والتحديث يستهلكان الوقت والجهد والمال بدون إنتاج خصب، وأن التنمية الوطنية المستدامة تسير ببطء، والعلامات الفارقة في معظمها باهتة وقد تكون سلبية أحيانا أخرى، لذلك وجب علينا إعادة النظر في بعض أسس التخطيط الاستراتيجي التي نتبعها، وكذلك الحذر من بعض الثغرات التي قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوّة.
 
من المتعارف عليه أننا عندما نرسم أهدافا محددة، يجب أن تكون تلك الأهداف دقيقة وقابلة للتحقيق ضمن الموارد المتاحة، وعند وضع رسالة ورؤية للمؤسسة أو الوزارة يجب أن تكون تلك الرؤية واضحة وبعيدة المدى، كما يجب أن نحلل الظروف الداخلية والخارجية للقطاع، ونضع هامشا توجيهيا من نقاط القوة والمحفّزات وكذلك نفاط الضغف والمحددات، دون أن نغفل مراحل التقييم والتقويم.
 
أرغب في هذا المقال بالتركيز على الثغرات التي قد تعرقل وتعيق العمل والإنجاز، في مشروع محدد، أو مؤسسة متوسطة، أو حتى في وزارة كبرى، والتي وإن افترضنا حسن نوايا صانعي القرار والمسؤولين، إلا أن هذه المؤثرات ستؤدي حتما إلى نتائج وخيمة وصادمة تؤثر سلبا وعكسيا على كل من الأهداف والرؤية والرسالة، وستثير حالة من الفوضى والتخبط والعشولئية، مما يترتب عليه فشلا ذريعا في المشروع المزمع إقامته، لذلك وجب على كل مسؤول وصانع قرار أن يتجنب الوقوع في أي من النقاط التالية:
 
1- شخصنة العمل العام والاحتراب على حساب المؤسسة، فنجد أن الوزير أو المسؤول يطيح بقرارات سابقة، لا لإيمانه بخطأ تلك القرارات أو الإجراءات، ولكن بهدف الإطاحة بشخص الشخص السابق، واغتيال تاريخه وإنجازاته، ومن هنا تنشأ فرق المرتزقة التي تعتاش على فتات تلك الحروب الباردة، والتي من مصلحتها تأجيج الصراع لصالح مكاسب شخصية تحققها على حساب المصلحة العليا للمؤسسة.
 
2- الاجتزاء غير المدروس من الكل، وهذا أخطر ما يواجه العمل المؤسسي عموما، وتداعياته خطيرة على مستقبل الوطن ككل، ذلك أن يقوم صانع القرار أو المسؤول باجتزاء واقتطاع جزئيات محددة من قانون أو مشروع كامل ومتكامل، بهدف إحداث تغيير مرئي ظاهري على حساب التغيير الجذري النوعي، مما سينجم عنه بالطبع تغييرا مشوّها ممزقا وعكسيا بالضرورة، فمثلا الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية تتضمن العديد من النقاط التي شملت عوامل ومتغيرات عديدة، والتي تصب في مجموعها إلى إحداث نقلة نوعية تطويرية في قطاع محدد، ولا يمكننا اجتزاء مفاهيم محددة من ضمن المشروع الكلي، واعتماد تلك المفاهيم كنقطة ارتكاز في التغيير، والا كان هذا التغيير كارثيا إذا ما كان خارج السياق الطبيعي للعملية بكافة عناصرها ومكوّناتها.
 
3- التفرد في اتخاذ القرارات ورفض فكرة التعاون والتشبيك مع مختلف الأطراف والجهات المعنية الأخرى، وهذه من ضمن الآفات المرتبطة بكل مشاريع التنمية لدينا، وبكل خططنا التي تنقصها دائما الرؤيا متعددة الزوايا، ويعوزها الفكر المتقبل للرأي الآخر، والذي يحترم تعدد الآراء والأفكار والرؤى، قرار ما يتعلق بالثانوية العامة والتوجيهي على سبيل المثال، قرار غير منوط بوزارة التربية والتعليم فقط، فهو قرار يخص المعلمين ونقابتهم، والجامعات التي ستتعامل في قبولها مع طلبة التوجيهي، ووزارة التعليم العالي التي عليها إيجاد أدوات تجسير ملائمة، تربط بين مجاميع الطلاب وتوجهاتهم ورغباتهم وبين مقاعد الكليات ومخرجات الجامعات وحاجات سوق العمل وتقليص حجم البطالة.
 
4- الاستيراد غير الممنهج والقياس الخاطئ، دائما ما نركز في جميع القضايا الوطنية ومشاريع التنمية المستدامة على دراسة ما نقوم باستيراده من تجارب لا تتلاءم ومقاس تجربتنا الثقافية الفكرية والاقتصادية والمجتمعية، لا يمكننا على سبيل المثال تعليب قانون أو مشروع أوروبي أو حتى عربي من دولة أخرى جاء كوليد لظروف مجتمعية ثقافية دينية سياسية اقتصادية محددة، لنتقلده ونتمثله خارج سياق وضعه الطبيعي متجاهلين العوامل والمتغيرات المختلفة بين بلد المنشأ وبلد الاستهلاك!
 
5- أحادية القطبية في إصدار الحكم على تجربة محددة دائما ما يكون غير عادلا وغير منطقيا، لأنه محكوم بقانون المصلحة والمنفعة والتكسب، ولا يخضع للحكم المحايد ولا يتبنى المصلحة العامة، بمعنى أن الحكم على التجربة مرهون بمدى المنفعة الشخصية والمكاسب الفردية التي حققها الشخص المعني أو الجهة التي تطلق الحكم نتيجة تلك التجربة، وهكذا يجب على المسؤول دائما أن يحظى برأي من خارج حلبة الصراع وعليه أن يبحث عن استشارة تشرف من بعيد وتطل من فوق.
 
6- تجنب الالتصاق بالقشور الوهمية، والانجذاب للأضواء البراقة، ، فالمهم هو جدوى وفاعلية القرار، وليس البروباغندا الإعلامية المصاحبة له، ذلك أن الحكمة أن يتم دراسة أي قرار بناء على خلفيات واضحة، وآليات محددة، وضمن جدول زمني مدروس، بأهداف قصيرة المدى، وأخرى طويلة المدى، ويجب المجاهرة بشجاعة وجرأة بالسلبيات التي قد تحيط بالقرار، ويجب الأخذ بعين الاعتبار كل محددات تنفيذه وتطبيقه، وإجراء مقارنة بين النظرية والتطبيق العملي، ورصد المعيقات والعراقيل أثناء التطبيق العملي، ووضع كل العوامل والمتغيرات الرئيسة والمساندة المتعلقة به، وإجراء تعديلات عليه بل ووقف تنفيذه إن تبيّن أثناء الممارسة أخطاء أو قصور سواء في الجانب النظري أو العملي.
 
7- القصور في إدراك حجم النتائج والتداعيات التي قد يخلّفها أي قرار يتخذه المسؤول أو صانع القرار، سواء على المواطن أو حتى على الوطن، سواء من ناحية معنوية أو حتى مادية، والأضرار الوخيمة التي قد تنجم عنه لمئات السنين، وانعدام المرونة في التعاطي مع العمل العام الذي يحتمل الخطأ والصواب
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات