Tuesday 17th of October 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    05-Oct-2017

العدل - د. فايز الربيع
 
الراي - كنّا قد تحدثنا في المقال السابق عن (الظلم) والعدل نقيض الظلم، وقام ميزان السماوات والأرض من المنظور الإلهي على العدل (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا) ومن اسماء الله تعالى (العدل)، والعدالة هي احدى الأسس التى تقوم عليها الدول وهي مرتبطة بالقضاء العادل. الناس تختلف، وتلجأ الى القضاء، للحصول على حقوقها بالعدل.
 
العدل مطلوب ابتداء من الأسرة، مرورا بالعمل، وتمكينا للمجتمع، كان مجتمع الرسول صلى الله عليه وسلم، وفِي عهد عمر، الذى سمى بالفاروق يعتبر العدل أساسا في استمرار الحكم، قال له صاحب كسرى ( عدلت فأمنت فنمت).
 
تعتبر العدالة الإجتماعية مفتاحا لاستمرار المجتمع قويا ومتماسكا، يشعر كل فرد فيه أن حقه مصون والدولة متكلفة برعايته وإيصاله حقه، مهما كانت الظروف.
 
تحقيقا لهذه العدالة وزع الرسول صلى الله عليه وسلم غنائم بنى النضير على المهاجرين دون الأنصار لان وضعهم كان يتطلب ذلك، وقال عمر (لو استقبلت من امري ما استدبرت، لأخذت فضول أموال الأغنياء ووزعتها على فقرائهم).
 
وعندما ولى احد الولاة، قال له إن جاءك سارق ماذا ستفعل، قال اقطع يده، فقال له عمر (وأنا سأقطع يدك إن جاءني جائع).
 
وعندما فتحت أرض العراق والتى كانت تسمى أرض السواد، رفض عمر أن يقسمها بين الفاتحين كما جرت العادة، وقام بإبقاء أصحابها عليها يدفعون الخراج وأبقى ملكية رقبة الأرض للدولة حتى لا تظهر طبقة جديدة من الأغنياء، ويبقى المجتمع فقيرا.
 
من بين أسباب التطرّف الكثيرة، ومنها الجذر الديني، الجذر الإقتصادي والعدالة الإجتماعية، وهو تخلى الدولة عن مسؤوليتها تجاه الرعاية الاجتماعية بمفهومها الشامل والتى هي الأن جزءا من اساسيات النظام الإجتماعي في أوروبا.
 
ترتبط العدالة بتكافؤ الفرص بين المواطنين وتمكين أصحاب الكفاءات أن يتقدموا لخدمة المجتمع، ويشعر كل فرد في المجتمع أن بامكانه أن يصل الى حقه دونما عائق يمنعه من ذلك فتظهر الكفاءات ويبدع المبدعون في إظهار ما لديهم من مواهب تساهم في رقى الدولة واستمرار قوتها، نحن نتحدث عن قضية مهمه اسمها (السلم المجتمعي)، وهو عدم التناحر بين أفراد المجتمع، والابتعاد عن (أقلية تحكم وأكثرية تجوع)، الناس تسأل احيانا عن ثروة تظهر فجأة على بعض الناس بعدما كانوا لا يملكون شيئا، وقد يكون من اسبابها ( تزاوج الثروة والسلطة) وهي استعمال الموقع أو ما يسمى باستغلال الموقع خدمة لأغراض خاصة والحصول على امتيازات ما كان يمكن الحصول عليها لولا ذلك، وهذا يفسر لنا سببا رئيسا من اسباب تكالب الناس على المواقع واستعمال كل الأساليب للوصول اليها والبقاء فيها أطول فترة ممكنة.
 
لا شك أن العدل على الأرض نسبي والعدل المطلق هو عند الله سبحانه وتعالى ومن هنا كان الحساب على الظلم، الذي يمنع الناس من الوصول الى العدل نسمع نماذج كثيرة للمحاسبة في دول العالم. بغض النظر عن الموقع، حتى يحس الناس ان القانون فوق الجميع، ولا احد بعيد عن المساءلة، طال الزمن أم قصر اما أن يرتع من يرتع، ويذهب دون حساب، فهذا أمر يهدد السلم المجتمعي ويمنع تقدم الدولة ويتراجع اقتصادها، ويقل الولاء، ويصبح مجرد شعارات في المناسبات لا تجد طريقها الى التنفيذ، ولا تنطبق علينا الآية الكريمة التى تقول (وبئر معطلة وقصر مشيد).
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات