Wednesday 21st of April 2021 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    23-Mar-2021

«أغيب قليلا عني» ديوان جديد لمحمود الشلبي ينشد معنى الحرية والحب

 الدستور– عمر أبو الهيجاء

يلاحظ المتابع لتجربة الشاعر الدكتور محمود الشلبي والتي امتدت ما يقرب من نصف قرن مضي، ومنذ ديوانه الأول «عسقلان في الذاكرة» الصادر في العام 76 من القرن المنصرم، لاشتغاله على القصيدة بجهد ودأب عميقين في الشكليين الشعريين الكلاسيكي والتفعيلة، حيث أنجز أكثر من عشرين ديوانا شعريا للكبار والصغار، هذا إلى جانب إصداراته النثرية والأكاديمية والتي تعد مرجعا مهما للباحثين والدارسين. وقد حاز خلال مسيرته الإبداعية على العديد من الجوائز الأدبية محليا وعربيا.
 
وكما يلاحظ المتابع لتجربة الشاعر محمود الشلبي أنها متدفقة وغزيرة وعميقة وثرية رسمت معالمها متمثلة هذا الواقع الذي نعيش بكافة تفاصيله وتناقضاته ضمن رؤية شعرية متفتحة تستقرئ شؤونه الإنسانية وقضاياه المصيرية، تجربة شعرية أخذت ضمن رؤاها المعنى الدلالي والرمزي في البناء الشعري وتشكيلاته اللغوية وفق إيقاعات الروح المنغمسة والمتماهية مع إيقاع اللحظة الراهنة، فجاءت قصائده مبحرة الرومانسية المنصهرة مع الذات الإنسانية المسكونة بالوجع والتشظي والمفضية رغم ذلك لمعنى الجمال والحب والتوق للحياة، قصائد الشلبي تحاكي في معمارها ومبناها ذاكرة البيوت والسهول والمكان بكافة تجلياته الإنسانية والحياتية، هذه التجليات التي تنشد معنى الحرية والمقاومة والحب والخلاص.
 
ضمن هذه الرؤى صدر حديثا عن دار خطوط وظلال للنشر والتوزيع في عمان ديوان شعري جديد للشاعر محمود الشلبي بعنوان (اغيب قليلا عنّي) وقد اتسعت صفحات هذا العمل لتشمل مائة قصيدة قصيرة ومتوسطة في 234 صفحة من القطع المتوسط.
 
في هذا العمل الشعري الجديد يضعنا الشاعر أمام دهشة القول الشعري وتجليات الروح الشاعرة، حيث اعتمد الشاعر أساسا على تكثيف نصوصه الشعرية واختزالها لتحقيق المتعة الجمالية عن طريق الحواس والحدوس التي تحمل رؤى وأفكارا وجماليات تحقق التآلف بين الحساسية العالية والفهم العقلي والوجداني ليوقظ في القارئ حنينا لا يقاوم من حيث اللغة وجملياتها وسموها.
 
وكما تحفل قصائد ديوان «أغيب قليلا عني» بالشاعرية والرؤى السابرة للحياة والانسان والزمن من خلال مداميك فنية وإيقاعات موسيقية متولدة من تنوع التفعيلات مما جعل من الشعر علاجا عظيما لضجر الحياة، وقد تجلّت تجربة محمود الشلبي الشعرية في هذا العمل كما قلت بعد رحلته الطويلة مع الشعر منذ سبعينيات القرن الماضي حتى الان ودون انقطاع ؛ مما اكسب تجربته عمقا وألقا وخبرة فنية تجلت من خلالها كيمياء العبارة التي تحمل غموضا شفافا.
 
ونرى أن إيقاع خطاه حين تواصل المسير نحو الحقيقة معيدة تاريخ انتظار الشاعر في ملكوت الحياة في اشتعال الأسئلة وحبرها في مخيلة الشاعر.
 
«أمشي كمن يمشي على إيقاع حاضره/ خطاي هنا حروف في الطريق/ إلى المدى المجهول/ أسكب حبر أيامنا على حدّ السؤال/ أعيد تاريخ انتظاري/ قلت: هذا الهاجس الذاتي مثلي/ ظل يحفزني إلى أشياء تولد في ظلال الكائنات/ وظلت أتبعه لأظفر بالحقيقة/ أو بالسراب».
 
ويواصل الشاعر د. الشلبي رسمه لقصائده القصيرة بإسقاط الذات وهي المعادل الموضوعي لأوجاعه التي يبثها مخاطبا بها الذات الجمعية متأملا دمع البراري والحقول ويأخذه الحنين الأرض وإلى الحجارة التي تعثر بها، هذه مخزونات الشاعرة التي عايشها وحلم بها، شاعر اطال قراءته للحياة والحب والكون ..أطال تمعنه في الغياب عنه كي يبث فينا أطيافه ورؤاه وأسطرته للحب والطفولة والشهداء تاركنا لنا انتظار الأسئلة والتأمل والحلم المختلف واليقين.
 
لننشد معه «خلقت لملء خوابي العطاش/ لنشرب طير الحياة رحيق الصفاء وتمضي/ فبي حاجة للمدى حين يمتد مثل الضمير الموزع في الأغنيات/ يطهرني من خرير الندامة/ حتى أصير احتمالا وأقرأ بعضي».
 
وبقي نذكر هنا، أن قصائد هذا الديوان تكشف عن موهبة طبيعية وخيال إبداعي؛ ما يجعله جديرا بالقراءة وكما يشكل إضافة نوعية لمكتبة الشعر العربي.