Thursday 9th of July 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    28-Jun-2020

لله درّك يا سعد *د. أحمد يعقوب المجدوبة

 الراي-المقصود هنا سعد جمعة..

 
باحثان مرموقان شخّصا المجتمع العربي بدقة واحتراف: هشام الشرابي في «مقدمات لدراسة المجتمع العربي» وسعد جمعة في «مجتمع الكراهية».
 
والحديث هنا عن سعد جمعة الذي نذكره اليوم لما لدراسته من أهمية في توصيف الحالة التي نعيشها منذ عقود، وهي على ما هي عليه ونحن على ما نحن فيه.
 
«مجتمع الكراهية» يصف المحنة التي نعيشها وصفاً محكماً، وصفٌ يدل على عمق في الرؤية وخبرة في الطرح وحرقة في القلب، وهو بالضبط ما يشعر به العديد منا إزاء هذا المجتمع الذي نريد له الأفضل لكنه ما زال يراوح مكانه في الغالب الأعم.
 
لا بل إنّ الأمور، في بعض أبعادها، تسير من سيءإلى أسوأ.
 
هو مجتمع، كما وصفه، محاط بالعديد من الأعداد المتربصين به من خارجه؛ وممزق داخلياً بفعل التيارات والقوى والأفراد المختلفين المتناحرين الكارهين لبعضهم البعض.
 
المتآمرون على العالم العربي كثر: مستعمرون من خارج المنطقة وطامحون طامعون من داخلها، يختلفون فيما بينهم لكنهم متفقون على تمزيق المجتمع العربي وتفتيته بغرض التهامه حسب تفاهمات شريرة بينهم.
 
ولعلّ المشهد اليوم أكثر وضوحاً وأشد ظلمة وظُلماً مما كان عليه في الوقت الذي كُتبَ فيه «مجتمع الكراهية». فها هم مستهدفوا العالم العربي يتكالبون عليه من كلّ حدب وصوب، ينتهكون سيادته ويعتدون على أراضيه ويقتلون شعبه وينهبون خيراته.
 
أما المتصارعون المتناحرون من داخله فهم كثر أيضاً، لا بل ازدادت أفعالهم الهدمية كمّا وكيفاً وشكلاً وجوهراً أكثر بكثير من الوقت الذي كتب فيه سعد جمعة عن الظاهرة.
 
هما أمران أحلاهما مرّ، ونقصد بذلك الفعل الخارجي والفعل الداخلي.
 
لكن الأخير في تقديرنا أكثر خطراً وأعمق أثراً. فكل المجتمعات في هذه المعمورة تتعرض لأطماع وأطماح خارجية، فالعلاقات الدولية لا تحكمها الأخلاق، مع الأسف، والقوانين والأعراف الدولية تُخترق بسهولة.
 
بيد أنّ المعتدي من الخارج لن ينجح في مخططاته إذا كان الداخل متماسكاً.
 
الخطر الداخلي يتجسد في بعدين رئيسيين: بُعد القوى السياسة المتصارعة وبعد الأفراد السلبيين السوداويين.
 
الإشكال في البعد الأول يتمثل في أن القوى السياسية، سواء داخل العالم العربي مجتمعاً أو داخل أقطاره منفردةً، لا تتمكن من إدارة خلافاتها واختلافاتها على أسس حضارية والتوصل إلى اتفاقات وتفاهمات فتشتبك سلباً مع بعضها، وتلجأ أحيانها للعنف ولعقد تحالفات مع المستعمر والطامع من خارج الإقليم.
 
أما الإشكال في البعد الثاني فهو كبير جداً، وكان العالم العربي مبتلى به منذ أمد طويل لكنه ازداد مع الانتشار العشوائي للمواقع الإخبارية التي يفتقر عدد كبير منها إلى المهنية والانتماء ومع تعاظم زخم وسائل التواصل الاجتماعي والتي يستخدمها الكثيرون لإثارة النعرات والفتن والنيل من المكتسبات ونشر خطاب الشك والسلبية ومهاجمة الرموز والمؤسسات، تلك الوسائل التي وصفها جلالته بأنها «وسائل تناحر»، فالعديد منها معاول هدم بدل أن تكون معاول بناء ويقودها طابور خامس مقيت.
 
أنصح بقراءة «مجتمع الكراهية» باستمرار حتى لا ننسى وحتى نرعوي.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات