Saturday 19th of August 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    15-Mar-2017

التعليم رسالة يا سادة - د. أحمد شقيرات
 
الراي - أصدقكم القول إنني صدمت عندما رأيت خبراً في صحيفة الرأي يقول: إنشاء هيئة وطنية لترخيص وإجازة المعلم، في حين رأى المنتدون ضرورة إعادة الهيبة للمعلم وتقدير مكانته ورسالته وجهوده. فكيف يتفق ترخيص المعلم مع الرسالة التي يحملها؟ فالترخيص للمهن المعروفة كالحدادة والنجارة وغيرها مع تقديرنا لها ولأهلها لأنها من ضرورات الحياة.
 
أما المعلم فهو صاحب رسالة لا تقل ربما عن رسالات الأنبياء بل هي جزء منها فهي تخاطب العقول بالتدريج المعروف لدى المعلمين حسب المرحلة العمرية للطالب، وكما يرى ابن خلدون في مقدمته لبناء خبرات متراكمة متجددة تخرج للمجتمع إنساناً آخر يستطيع تقديم خدمة سويّة للآخرين أساسها الضمير الحي الذي لا يفرق بين طالب وآخر بالرغم من تفاوت القدرات العقلية للمتعلمين مع تفاوت الطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها كل طالب. ولا يعرف الجهود التي يبذلها المعلم للوصول إلى غاية التعليم بصقل العقول والأفهام قبل صقل النفوس والأجسام، إلا من كابد التعليم وعرف قيمة رسالته.
 
ولطالما كانت هناك محاولات لجعل التعليم مهنة من أجل المادة التي تحفظ للمعلم هيبته وتكفي حاجته إلى عيش كريم، دون المساس بالرسالة السامية العظيمة التي يحملها المعلم. أما الإجازة فقد كانت تعطى من قبل وزارة التربية والتعليم مقابل دينار لممارسة التعليم في مراحله المختلفة، كما كانت الآراء مختلفة دائماً حول من يتصدى لرسالة التعليم، هل هو الذي يتخرج من الجامعة أو المعهد مباشرة، أم من يخضع للتدريب قبل الممارسة؟ ومن خلال ما كنّا نأخذ من مواد مساندة للغة العربية مثل: مادة التعليم الثانوي، وأساليب تعليم اللغة، والتطبيق العملي في المدارس، وخاصة في السنة الرابعة، أرى أن يكون هناك مساقات مثل هذه المساقات لكل طالب جامعي خاصة، كما هو الحال مع مساقات أو متطلبات الجامعة لكل الطلبة، وخاصة للمواد الإنسانية قبل التخرج ودخول عالم التعليم. ودليلاً على أن التعليم رسالة سامية يجب أن لا يتصدى لها إلا كل راغب في ادائها، مؤهل لذلك فقد رأى المنتدون الكرام في ندوة مركز الرأي أن على المجتمع والمسؤولين إعادة الهيبة للمعلم وتقدير مكانته ورسالته وجهوده. وأخيراً فإن على المشرفين التربويين التزام الحياد والتجدد الدائم ومتابعة تقييم المعلم وحثه على تنمية خبراته التربوية والعلمية بالقراءة المستمرة والتجدد الدائم ومتابعة ما يستجد في العلم وثورته الجارفة. ومن هنا يتبين مدى الجهود التي يبذلها المعلم صاحب الرسالة العظيمة إذا اخلص وجعل جل وقته مكرساً لها كما يفعل المعلم البريطاني أو الياباني او غيرهما في الدول المتقدمة التي تتفاوت في تقديرها لهذا المعلم.
 
a.al_shucairat@yahoo.com
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات