Sunday 3rd of July 2022 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    18-May-2022

عندما يزورنا بايدن

 الغد-معاريف

زلمان شوفال
17/5/2022
 
الموعد الدقيق لزيارة بايدن إلى القدس لم يتقرر – ربما في نهاية حزيران (يونيو)، ربما بعد ذلك. ويحتمل أن يتأثر الموعد أيضا بتطورات سياسية في الطرفين – لكن في إسرائيل، العد التنازلي لولاية حكومة بينيت – لبيد بدأ منذ الآن، ولا يمكن لأي مناورة برلمانية أن تغير ذلك، إلا إذا سلم قادة الائتلاف بأن مستقبل حكومتهم سيكون متعلقا بالقائمة المشتركة التي تمثل الحركة الوطنية الفلسطينية بل وأحيانا منظمات فلسطينية أخرى. وهذا حتى دون الحديث عن الشراكة الاشكالية مع الموحدة برئاسة النائب منصور عباس الذي يحاول، حاليا بنجاح، السير بين القطرات دون ان يبتل.
صحيح أنه مضمون للرئيس بايدن ان يواصل ولايته حتى نهايتها في 2024 ولكن ضمن أمور أخرى بسبب التضخم المالي المتواصل فان حزبه الديمقراطي قريب من أن يفقد أغلبيته في المجلسين أو في أحدهما على الأقل، في الانتخابات الوسطى في تشرين الثاني القريب القادم مما سيجعله من نواح عديدة اوزة عرجاء قبل سنتين على الأقل قبل من نهاية ولايته. من غير المستبعد بالفعل أن يتغير هذا التوقع المتشائم من ناحيته في اعقاب القرار الفضائحي وغير الشعبي المرتقب للمحكمة العليا الأميركية في موضوع الاجهاض ولكن حتى عندها فإن الانقسام العملي بين الأغلبية في الحزب الديمقراطي والجناح اليساري المتطرف فيه سيجعل من الصعب عليه ان يحكم وان يقر مخططاته.
في ضوء هذا الوضع، فإن للطرفين – بينيت، لبيد من جهة وبايدن من جهة اخرى – توجد مصلحة في زيارة بايدن المخطط لها إلى إسرائيل؛ بينيت ولبيد يمكنهما أن ينالا ما هو كفيل بأن يفسر كتصويت ثقة علني من جهة زعيم للحليف الاهم، والرئيس بايدن يمكنه أن ينعش مكانته المهزوزة سواء على المستوى السياسي الداخلي ام على المستوى الدولي. ومع أنه نال الثناء على الموقف الحازم الذي اتخذه تجاه الغزو الروسي لاوكرانيا غير أنه تسمع مؤخرا تحفظات، من اليمين ومن اليسار، تجاه هذا الخط المتطرف خشية أن يؤدي إلى مواجهة عنيفة مع روسيا. إذا ما شكلت الزيارة مجالا للقاء اقليمي للزعماء، فستكون هذه أيضا فرصة لإصلاح العلاقات المهزوزة بين إدارته والحليف التقليدي لأميركا في المنطقة. سيرغب الرئيس بايدن في أن يقنع محادثيه بانه رغم أن الولايات المتحدة قلصت تواجدها في المنطقة الا انها لا تهجرها وهي ما تزال لها فيها مصالح حيوية.
منذ زيارة بايدن السابقة في إسرائيل في 2016، حين شغل منصب نائب الرئيس أوباما، تغيرت أمور كثيرة في الشرق الأوسط، سلبا ولكن ايجابا ايضا، والتطوير الاهم كان اتفاقات ابراهيم لنتنياهو والرئيس ترامب. من ناحية إسرائيل، فإن إحدى النتائج هي انها لم تعد منعزلة كما كانت. وإذا كانت هذه العزلة في الماضي وسيلة لدى واشنطن لانتزاع تنازلات سياسية من إسرائيل فانها، الان، بقدر معين على الاقل، تسمح مكانة إسرائيل المتعززة لها ان ترد على مثل هذه الخطوات بموضوعية. ينبغي الافتراض بان الرئيس بايدن سيطرح في الزيارة مواضيع معينة في المسألة الفلسطينية بما في ذلك قرار إسرائيل المتعلق ببناء إضافي خلف الخط الأخضر، العنف في القدس وربما أيضا موضوع القنصلية الأميركية في شرقي القدس. من هذه الناحية، فان خطة الرئيس لزيارة مستشفى فلسطيني في القدس الشرقية، دون مرافقة إسرائيلية، لا تبشر بالخير، غير أن بالذات هذا “النقيض على النقيض” بين ضعف الحكومة الداخلية والمكانة الخارجية الأكثر مناعة لإسرائيل – يمكن ان يسمح للحكومة، إذا ما عرفت كيف تضبط خطواتها، ان تستخلص الحد الأقصى من اللقاء المخطط له.
كما أن على إسرائيل أن تطرح مواضيع خاصة بها في الزيارة، وبخاصة ملاحظاتها على الاتفاق النووي الخطير مع إيران والذي ما تزال أميركا تعتزم على ما يبدو العمل عليه رغم نواقصه ومساوئه.
على إسرائيل أن تعمل على ضمان حرية عملها في هذا الشأن في كل المجالات. فالاتفاق الذي تبلور في المحادثات حتى الآن يتضمن تنازلات لإيران إضافة إلى تلك التي سبق أن اندرجت في الاتفاق الأصلي في 2015. وهو سيسمح لإيران بان تصل إلى درجة دولة حافة نووية والى قنبلة في غضون وقت غير طويل، ما سيشكل ليس فقط خطرا على إسرائيل والدول الأخرى في الشرق الأوسط، بل من شأنه أن يرجح الكفة في صالح المعسكر برئاسة الصين وروسيا، والذي إيران ايضا هي جزء منه، والذي يرفض التفوق الأميركي في النظام العالمي ويعمل على تغييره. زيارة الرئيس بايدن يمكنها إذن ان تستخدم لتعزيز التفاهمات بين اسرائيل والولايات المتحدة في كل هذه المسائل أو، لابراز الفوارق بينهما. الأيام ستقول.