عربي21 -
قال موقع إنترسبت إن تحليلا أجراه، كشف عن إصابة أو مقتل ما يقرب من 750 جنديا أمريكيا في الشرق الأوسط، منذ تشرين أول/أكتوبر 2023 لكن البنتاغون يتجاهل ذلك.
وأوضح الموقع أن القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، المسؤولة عن العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، على ما يبدو متورطة فيما وصفه مسؤول دفاعي بـ"التستر على الخسائر"، حيث قدمت لـ"إنترسبت" أرقاما منخفضة وقديمة، وامتنعت عن تقديم أي توضيحات بشأن الوفيات والإصابات العسكرية.
وأصيب ما لا يقل عن 15 جنديا أمريكيا بجروح يوم الجمعة في هجوم إيراني على قاعدة جوية سعودية تستضيف قوات أمريكية، وفقا لمسؤولين حكوميين تحدثا إلى موقع "ذا إنترسبت".
وقد قُتل أو جُرح مئات من أفراد القوات الأمريكية في المنطقة منذ أن شنت الولايات المتحدة حربا على إيران قبل ما يزيد قليلا عن شهر.
وقال الرئيس دونالد ترامب، الذي ارتدى بدلة زرقاء وربطة عنق حمراء وقبعة بيسبول خلال مراسم نقل جثامين أول أمريكيين قُتلوا في الحرب، إن الخسائر البشرية أمر لا مفر منه. وقال لاحقا: "عندما تندلع صراعات كهذه، يكون الموت حتميا. لقد التقيت بأهالي الضحايا، وكانوا أناسا رائعين. كانوا حقا رائعين، لكن كان لديهم جميعا قاسم مشترك واحد. قالوا لي جميعا، واحدا تلو الآخر: أكمل المهمة يا سيدي. أرجوك أكمل المهمة".
ويوم الثلاثاء، ألمح ترامب إلى أنه سينهي الحرب مع إيران في غضون أسبوعين فقط، رغم عدم تحقيقه العديد من أهدافه المعلنة، مثل "حرية الشعب" الإيراني، و"السيطرة على النفط الإيراني"، وإجبار إيران على "الاستسلام غير المشروط". بل وصل به الأمر إلى حدّ القول إن الحرب ستستمر "طالما كان ذلك ضروريا لتحقيق هدفنا المتمثل في السلام في جميع أنحاء الشرق الأوسط، بل وفي العالم أجمع".
في غضون ذلك، أصدرت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)بيانات قديمة بشأن أعداد الضحايا، مما أدى إلى نقص في الإحصاءات، بما في ذلك بيان صدر يوم الاثنين عن المتحدث باسمها، الكابتن تيم هوكينز، أشار فيه إلى أنه "منذ بدء عملية الغضب الملحمي، أُصيب حوالي 303 من أفراد الخدمة الأمريكية".
وكان هذا التصريح قديما، إذ يعود إلى ثلاثة أيام مضت، ولم يشمل ما لا يقل عن 15 جريحا في هجوم يوم الجمعة على قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية. ولم ترد القيادة على طلبات متكررة للحصول على أرقام محدّثة.
كما امتنعت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن تقديم إحصاء لعدد الجنود الذين لقوا حتفهم في المنطقة منذ بداية الحرب. ويشير تحليل أجراه موقع "ذا إنترسبت" إلى أن العدد لا يقل عن 15 قتيلا.
وقال مسؤول دفاعي، طلب عدم الكشف عن هويته للتحدث بصراحة: "من الواضح تماما أن هذا موضوع يرغب وزير الحرب بيت هيغسيث والبيت الأبيض في إبقائه طي الكتمان".
وفي عام 2024، خلال إدارة بايدن، زود البنتاغون موقع "إنترسبت" بسجلات زمنية مفصلة للهجمات على القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط، تتضمن تفاصيل الموقع المستهدف، ونوع الهجوم، وما إذا كانت هناك خسائر بشرية أم لا، وعددها، بالإضافة إلى إحصاء إجمالي للهجمات حسب الدولة.
بالمقارنة، تفتقر أرقام إدارة ترامب إلى التفاصيل والوضوح. ويبدو أن أرقام الخسائر الحالية الصادرة عن القيادة المركزية الأمريكية لا تشمل أكثر من 200 بحار تلقوا العلاج من استنشاق الدخان أو أصيبوا بجروح أخرى جراء الحريق الذي اندلع على متن حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس جيرالد فورد" قبل أن تبحر بصعوبة إلى خليج سودا في اليونان لإجراء الإصلاحات. ولم ترد القيادة المركزية على ما يقارب 12 طلبا لتوضيح عدد الضحايا والمعلومات ذات الصلة، والتي أُرسلت هذا الأسبوع.
وقالت جينيفر كافانا، مديرة التحليل العسكري في "ديفنس بريوريتيز"، وهو مركز أبحاث يدعو إلى سياسة خارجية أمريكية متزنة، لموقع "ذا إنترسبت": "ينبغي على القيادة المركزية والبيت الأبيض تقديم معلومات دقيقة وفي الوقت المناسب حول تكاليف وخسائر هذه الحرب. ففي نهاية المطاف، دافعو الضرائب الأمريكيون هم من يمولونها، والازدهار الاقتصادي الأمريكي ورفاهيته هما ما يتضرران منها".
وبينما تقصف الولايات المتحدة إيران، ترد الأخيرة بشن هجمات على قواعد أمريكية في جميع أنحاء الشرق الأوسط باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. فيما ترفض القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" حتى تقديم إحصاء بسيط للقواعد الأمريكية التي تعرضت للهجوم خلال الحرب.
وقال متحدث باسمها لموقع "إنترسبت": "ليس لدينا أي معلومات لنقدمها لكم". ومع ذلك، كشف تحليل أجراه الموقع نفسه عن استهداف قواعد في البحرين والعراق والأردن والكويت وقطر والسعودية وسوريا والإمارات.
ويوم الثلاثاء، صرّح هيغسيث بأن إيران لا تزال قادرة على الرد على الضربات الأمريكية، لكن هجماتها ستكون غير فعّالة. وقال: "نعم، سيطلقون بعض الصواريخ، لكننا سنسقطها". وفي صباح الأربعاء، أفاد مسؤولون في البحرين والكويت وقطر بوقوع هجمات صاروخية أو بطائرات مسيّرة من إيران.
وأفاد مسؤولان حكوميان بأن الضربات الإيرانية أجبرت القوات الأمريكية على التراجع من قواعدها إلى فنادق ومبانٍ مكتبية في أنحاء المنطقة. وقد أبدى مسؤول الدفاع غضبه الشديد إزاء فشل البنتاغون في تحصين القواعد بشكل كافٍ، وسخر من دعاء هيغسيث يوم الثلاثاء في مؤتمر صحفي بالبنتاغون. قال هيغسيث: "ليحفظهم الله جميعا، ليلا ونهارا. ولتكن رحمته الواسعة ورحمته الأبدية عليهم وأن يحميهم".
وتساءل مسؤول الدفاع: "لماذا لم يحمهم هيغسيث؟ كان من البديهي أن هذه الهجمات قادمة".
وأشار الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل، القائد السابق للقيادة المركزية، إلى أن القوات الأمريكية في المنطقة واجهت هجمات الطائرات المسيّرة لعقد من الزمان على الأقل.
وتحدث عن هجمات الطائرات المسيّرة خلال الحملة ضد تنظيم الدولة في ربيع عام 2016 وقال "في ذلك الوقت، أدركنا الحاجة إلى الحماية من هذا التهديد، وقد استغرق الأمر وقتا طويلا جدا حتى تستجيب وزارة الدفاع وتوفر الحماية الكافية لقواتنا المنتشرة. كان من المتوقع أن ترد إيران، في حال تعرضها لهجوم، على قواعدنا ومنشآتنا وقواتنا، وأوافق على أنه كان ينبغي علينا توقع هذا الأمر الحتمي والاستعداد له".
وأيدت كافانا، التي سبق أن لفتت الانتباه إلى هشاشة المواقع الأمريكية في الشرق الأوسط، ما قاله فوتيل. وقالت: "لقد كان واضحا منذ سنوات أن الانتشار السريع للطائرات المسيّرة والصواريخ الرخيصة سيعرض القواعد الأمريكية ورادارات الكشف المبكر الأمريكية في المنطقة للخطر، ومع ذلك لم يبذل البنتاغون سوى القليل لحمايتها". وأضافت: "كان التقاعس عن الاستثمار في بنية تحتية محصنة خيارا. يجب على الكونغرس أن ينظر إلى هذا التقاعس كدليل على أن مجرد زيادة ميزانية البنتاغون ليس سبيلا لتحقيق الأمن القومي".
وتابعت: "سيكون وضعنا أفضل لو أُغلقت القواعد في جميع أنحاء المنطقة نهائيا".
في تصريحات علنية، انتقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة لاستخدامها المدنيين في دول مجلس التعاون الخليجي المجاورة كدروع بشرية. وكتب على موقع X الأسبوع الماضي: "فرّ جنود أمريكيون من قواعدهم العسكرية في دول مجلس التعاون الخليجي للاختباء في الفنادق والمكاتب. ترفض الفنادق في الولايات المتحدة استقبال الضباط الذين قد يعرضون النزلاء للخطر. ينبغي على فنادق دول مجلس التعاون الخليجي أن تحذو حذوها".
كما أعرب فوتيل عن قلقه إزاء استخدام القوات للفنادق والمكاتب، مشيرا إلى أن ذلك "قد يحوّل البنية التحتية المدنية العادية إلى أهداف عسكرية للنظام".
اقرأ أيضا:
وفي الشهر الماضي، أسفرت غارة جوية إيرانية بطائرة مسيرة على فندق في البحرين عن إصابة اثنين من موظفي وزارة الحرب، وفقا لبرقية صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية اطلعت عليها صحيفة واشنطن بوست. ولم ترد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) على وطلب من موقع "ذا إنترسبت" لتأكيد ما إذا كانت هذه الإصابات ناجمة عن هجوم وقع في الثاني من آذار/ مارس على فندق كراون بلازا، وهو فندق فاخر في المنامة، عاصمة البحرين، لكن أحد المسؤولين أشار إلى أن هذا الاحتمال وارد.
وقال فوتيل إن عدم توفير الحماية الكافية للقوات قد يعيق العمليات الأمريكية. قال لموقع "ذا إنترسبت": "أعتقد أن هذا يُعقّد القيادة والسيطرة بشكل كبير، وقد يؤثر على تماسك الوحدات وفعاليتها"، في إشارة إلى نقل القوات إلى الفنادق والمباني المكتبية. وأضاف: "مع ذلك، قد لا يكون لدينا خيارات كثيرة إذا لم نتمكن من حماية القواعد العسكرية التي يُفترض أن يقيموا فيها".
ولقي ما لا يقل عن 15 جنديا أمريكيا حتفهم في الشرق الأوسط منذ بداية الحرب مع إيران، من بينهم ستة جنود قُتلوا في غارة جوية بطائرة مسيرة على ميناء الشعيبة في الكويت، وجندي آخر قتل نتيجة "هجوم عدائي في 1 آذار/ مارس 2026 على قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية". كما أُصيب أكثر من 520 جنديا أمريكيا، من بينهم من استنشقوا الدخان على متن حاملة الطائرات فورد.