Friday 28th of February 2025 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    14-Jan-2014

لور دكاش.. جمعت ما بين الغناء والتلحين وتربت على انغام التراث الاصيل

الراي - صدر الجزء الاول من موسوعة (المنسي في الغناء العربي ) للباحث و الكاتب زياد عساف عن دار (ميريت) في القاهرة ووصل الكتاب الى المكتبات الاردنية

 

زياد عساف - من طبيعة الانسان ،نسيان اغلب ما يمر على حياته من مثيرات وحواس ، ربما كانت تدغدغ مشاعره وابداعاته او شكلت شخصيتة العاطفية او الانسانية والحضارية .
 ..و الغناء العربى الحديث و القديم ، تكون من استعراض وأداء ألحان مختلفة ومقامات موسيقية تنوعت عبر شخصيات الغناء العربي ورموزه في مجالات الغناء والتلحين والتوزيع والموشحات ومختلف الاشكال الموسيقية الشرقية والعربية الاسلامية.
 ان ان البحث في المنسي من تراث الاغنية العربي ، هو نبش في القوالب الغنائية القديمة، التي باتت مع جهود مبدعيها منسية الى حد ما .
 الباحث والكاتب «زياد عساف» ظل يقلب ما نسي من الرموز والاغاني والحكايات وخص « ابواب - الراي « بثمرات جهودة التي تنشرها منجمة كل ثلاثاء في هذا المكان من الملحق حيث سيتم طباعته على اجزاء في القاهرة. لقد ارتقى الغناء العربي مع ظهور الحركة القومية العربية فى مواجهة الثقافة التركية السائدة على يد الشيخ محمد عبد الرحيم المسلوب وعبده الحامولى ومحمد عثمان ، ، عبد الحليم حافظ ومحمد عبد الوهاب وطروب وفيروز وام كلثوم كما لحن وابدع جماليات حياتنا وفنوننا امثال: سلامة حجازى وابراهيم القبانى وداود حسنى وأبو العلا محمد وسيد الصفتى محمدالقصبجى وسيد درويش وزكريا أحمد ومحمود صبح ومحمد عبد الوهاب،ورياض البندك وجميل العاص ومحمد القبنجي وغيرهم كثر.

رغم كبر سنها بقيت تحافظ على رياضة المشي في حي مصر الجديدة يوميا، وحين يرهقها المسير تقف متكئة على عصا بيدها، تسرح بعيدا مستعيدة ذكريات الطفولة في حي سرسق في بيروت حيث مولدها ونشأتها، عشقت فن الغناء من خلال والدها تاجر الاقشمة الذي كان مولعا بالموسيقى ويحتفظ بعدد كبير من الاسطوانات لأساطين الغناء بالإضافة لـ «الفونوغراف» والذي من خلاله اخذت ابنته الصغيرة تستمع يومياًلـ «سلامة حجازي» و»سيد دوريش» و»سيد الصفتي» و»عبدالوهاب» و»ام كلثوم»..
هاجرت والدتها لاميركا بعد انفصالها عن الاب وهي لم تكمل العامين من عمرها، كانت بدايتها مع الغناء عندما حفظّها والدها اغنية من كلماته والحانه تعبر عن حالتها واخذت ترددها بطلاقة «طِن طِن .. طِن طِن طِن تركتني امي ما في تمي ولا سِنْ .. ربيت مع عماتي.. وما بشوف خالاتي حتى صرت اد يدي على دياتي..»
ذات يوم و بالصدفه دخل والدها للمنزل وهي تغني لام كلثوم ،انتظر حتى اكملت الأغنيه بأداء جميل حينها قرر ان يتعهدها بالغناء، أوكل مهمة تعليمها لأساتذه الموسيقى في لبنان ،نهلت منهم أصول العزف على العود والتدوين الموسيقي، مؤسسين لميلاد مطربة كبيرة لم تغرها الشهرة حتى بتغيير اسمها الحقيقي الذي احتفظت به لآخر ايامها «لور دكاش».


«اغنية على ضريح سعد زغلول»
في بداية ثلاثينات القرن العشرين طلبت لور «1917-2005»من والدها ان يحقق رغبتها في زيارة مصر التي كانت تكن لها حبا كبيرا، لبى لها هذه الامنية وهو الذي لم يرفض لها طلبا في يوم من الأيام، وصلت القاهره في الفترة التي كان بها الشعب المصري يعيش مرحلة كفاح ضد الاستعمار، واسم سعد زغلول رمزاً للوطنية وعلى كل لسان، اصطحبها والها لزيارة زوجة سعد أُم المصريين»صفيه زغلول» ، ومعلنا لها عن رغبة ابنته في زيارة ضريح سعد زغلول لتنشد له خصيصاً اغنية لحنتها بنفسها ومن شعر «بطرس معوّض» ،على ضريحه انشدت «يا روح سعد قد سكنت قلوبنا .. واقمتي منها للصلاة معبدا».. حققت هذه الأغنية صدىً واسعاً في الشارع المصري و بدأ يرددها الناس محققةً من خلالها شهرة كبيرة ، عاودت ادراجها الى لبنان بعد ذلك ، لتكمل مشوارها الفني الذي خطه لها القدر.

«امنت بالله .. حكاية اغنية»
عام 1939 عادت لور دكاش الى القاهرة بعد ان طلبتها شركة الاسطوانات «بيضا فون « لتسجيل مجموعة من الأغنيات، عند وصولها فاجأها الملحن فريد غصن بأن إحدى الأغنيات التي كانت ستغنيها ضمن الاتفاق المبرم بينهما ، راحت لأسمهان فردت عليه بغضب «مين اسمهان؟!» ،اراد فريد غصن ان يهدئ من غضبها قائلا لها «انت عندك موهبة التلحين.. خدي لحني ها الكلمات»، فأخذت تقرأ كلمات الاغنية «أمنت بالله .. نور جمالك آيه .. آيه من الله»،في لقاء تلفزيوني أُجري معها تحدثت عن هذا الموقف‘ وكيف انها لحنت الاغنية كامله ،بعد ذلك إستسمحها فريد غصن ان يُسجل اللحن باسمه كونه عضواً بجمعية المؤلفين والملحنين في باريس ، وافقت على ذلك معقبة على ذلك بأنها غير نادمة على هذه الخطوة، معتبرة ان فريد غصن كسب المال لكنها كسبت الشهرة ومحبة الناس، لدرجة أن هذه الاغنية سهلّت امور حياتها اليومية من خلال مسارعة الناس لتقديم أي مساعدة لها كلما ذهبت لانجاز معاملة ما او قضية تحتاج الى حل، ومن القصص الطريفة حدث ان إنقطع التيار الكهربائي في منزلها بالقاهرة، فاتصلت بالمدير المسؤول وطلب منها ان تغني له على التلفون «آمنت بالله» واعدا اياها بالمقابل بإعادة «النور»لمنزلها سريعا، لبت له هذاالطلب وخلال دقائق كانت المشكلة قد حُلت.
والجدير بالذكر، انه واثناء تسجيل هذه الاغنية شاركها المطرب محمد عبدالمطلب مردداً ضمن الكورس، ومن خلال العودة للوثائق التي تتعلق بأرشيف اذاعة القدس الفلسطينية يذكر بأنها قد سجلت هذه الاغنية في استديوهات الاذاعة الفلسطينية في السنوات الاولى من افتتاحها، بقيت هذه الأغنية عصية على النسيان وأعادها مجموعة من المطربين منهم «دورا بندلي» و»فؤاد حجازي» و»سهام ابراهيم»..

المطربة لور دكاش


«مطربة الاذاعة الأولى»
في أواسط الاربعينات تعاقدت الاذاعة المصرية معها ومن خلال السفاره المصريه في بيروت لتشارك في الحفلات التي كانت تقيمها الاذاعة آنذاك على الهواء في سينما قصر النيل وراديو وريفولي والباخرة سودان.
في هذه الفترة، قررت ان تقيم في القاهرة الى الابد، وبدأت تنهل أكثرمن أصول الموسيقى والتراث الغنائي على يد أشهر الموسيقيين تلك الفترة «مرسي الحريري»، «محمد محمود صبح» و»عبدالعزيز محمد» من خلالهم أيضاً تعمقت في فن الموشحات والأدوار والقصائد والطقطوقة والمونولوج والموال.
ما وصلت اليه لور من الخبرة والابداع بالإضافة لجمال صوتها ، دفع احمد شفيق ابو عوف رئيس معهد الموسيقى آنذاك للاستعانة بها مع مجموعة من المطربات بتدوين وتسجيل التراث الغنائي القديم حفاظا عليه من الضياع وتم تدوين وتسجيل ذلك المنجز في الإذاعة المصرية ،ومن خلال الاذاعة ايضا شاركت لور دكاش في مجموعة من البرامج الغنائية الاذاعية مثل «ليالي تونس» مع المطرب محمد قنديل والحان الموسيقار محمود الشريف.

«أنا طبعي كده»
خلال تواجد لور دكاش في لبنان غنت لاشهر الشعراء تلك الفترة مثل «بشارة الخوري» و»رشيد نخلة» و»ميشال مبارك» و»امين نخلة» ولحن لها «نقولا المني» و»ميشال خياط» و»سامي الصيداوي» و»فيلمون وهبي»، ومن اقامتها الطويلة في مصر تعاونت مع العديد من الملحنين مثل «عبدالوهاب» و»احمد صدقي» و»محمد عثمان» و»عزت الجاهلي» و»محمد الموجي» وأعلام بارزة من الشعراء المصريين تغنت بكلماتهم كـ «صالح جودت» و»محمود حسن اسماعيل» و»مصطفى عبدالرحمن» و»علي محمود طه»،كل هذا مكنها من تقديم و خلال مسيرتها عدداً كبيرا من الأغنيات المتنوعه تتضمن كل الوان الغناء العربي.
من لون الغناء العاطفي تحتفظ لها المكتبة الموسيقية بأغنية «انا طبعي كده.. معرفش اخبي واداري.. تملي كده طبعي.. بيكشف اسراري» واغاني اخرى عديدة منها «احكيلي وقول لي»، «انا قلت لك الحب نعيم»،» نسيتك ياللي ناسيني»، «كل الحنين ما يفيض بيا»، «ياللي فراقك طال»‘ «هنتها ولا يوم هنتني» و»طالت ليالي السهر».
ومن غناء القصائد «الهوى والشباب»‘« اذا ما طاف بالشرفة ضوء القمر»،» ايه يا حورية الموج»، «يا مفسر الأحلام»، «نامي هنيئا فان القلب مأواكي»،» بالله يا معذبني».
«الموشحات» هذا النوع الصعب من الغناء والذي لا يقدر عليه الا من كان متمكنا بالصوت والأداء ،قدمت منه لور العديد من أغنيات التي لا زالت تحتفظ بها الاذاعة المصرية مثل» اعطني بكر الدنان»، «كحل السحر عيوناً»، «يا غصين البان»، «يا قمر داري العيون»، وجهك مشرق بالأنوار»،» حمام الايك»،»كثير النفار»،» يا ظبي خذ قلبي وطن»، «هجرني حبيبي»،» رماني بالسهم» من اعمالها التي تتغنى بالطبيعه « امتى اشوفك بقربي»،» يا صباح الخير»،» الورد»،» يا ليالي النيل عودي»،» مركب الاحلام»، «الضحى والغدائر» من اغانيها الوطنية «ولا يوم يا فلسطين» ولها من الأغاني الدينيه «الله اكبر» و»ربي» ،عدا عن غنائها للون الشامي والعتابا والميجانا والموال منها» يا خاينة»، «اسمع»،» يا ويل حالي»، يا غادية ع العين»،» يا زين هالمارتين».


المطربة لور دكاش


«ترانيم الكنائس»
تأثرت لور دكاش بالترانيم الكنائسية من خلال ترددها على الكنيسه منذ الصغر ، وبدأت تحفظ الكثير من التراتيل في كنائس بيروت، وبعد اقامتها في القاهرة واظبت على هذه الطقوس من خلال مشاركتها في صلوات الاحد في كنيسة «مار مارون» في مصر الجديدة.
الكثير من المطربين والمطربات العرب شاركوا بتراتيل الكنائس، خاصة بمن تأثروا بها في بداياتهم، وتحتفظ لهم الاذاعات ومحطات التلفزيون بالعديد من تراتيل واغاني المناسبات الدينية المسيحية، اول ما نستذكر المطربة فيروز ووديع الصافي وماجدة الرومي وحليم الرومي الذي كان يشارك بصوته مع جوقة الكنيسة ايام الاحاد، في مصر المطربة ليلى مراد كانت تشارك بأداء التراتيل وهي طالبة في مدرسة «نوتردام» مع زميلاتها في الكنيسة الملحقة في المدرسة، من الاردن المطرب الراحل توفيق النمري ايضا كانت له العديد من المشاركات في هذا المجال، الملحن بليغ حمدي وظف ترانيم الكنيسة في الأغنية الشهيرة «المسيح»، التي غناها عبدالحليم من كلمات عبدالرحمن الانبودي ،وكذلك المطرب فريد الاطرش عندما غنى بصوته «اتى المسيح» وهي على نفس لحن أغنيته «الربيع» بتوزيع موسيقي يوحي بأجواء متناغمه مع هذه الأجواء الدينيه.

«ندرة النساء الملحنات»
تدربت المطربة لور على عزف العود على يد الموسيقي «بترو طراد» ثم تابعت دراستها مع الملحن «سليم الحلو» الذي درّسها التلحين وكتابة النوتة الموسيقية ومع رعاية والدها لها، كل ذلك أهلّها لتخوض غمار التلحين وكان اول ما لحنته اغنية وهي في عمر «8'' سنوات، في البداية ومن باب التدريب لحنّت اغنية على وزن «يا عزيز عيني» لسيد درويش مع تغيير بالكلمات «يا عزيز عيني.. وداير كل الليالي» وسجلتها بصوتها على إسطوانات في شركة «بيضا فون»، بعد هذه الاغنية ذهب والدها وبكل ثقة الى الشاعر «بطرس معوض» طالباً منه قصيدة من أشعاره كي تغنيها ابنته الطفلة، إستغرب الشاعر في البداية هذا الطلب ، لكنه رضخ لرغبة الاب وقدم لها قصيدة «طلوع الفجر» يقول مطلعها «ها هو الفجر قد طلع ..ماحياً آيات الليال»، رغم صعوبة الكلمات الا انها وبسنها الصغير لحنتها وسجلتها على إسطوانات أيضا. في هذه الاغنية استعان والدها بشخص يقلد صوت الطيور والديوك والأدان، موظفا صوته بهذه الاغنية كموسيقى تصويرية، بالاضافة لهذه الاغنية لحنت لور دكاش لنفسها عدة اغنيات منها «آه يا قادر»،» كل اللي شافوكي»،» اذا ما طاف بالشرفة ضوء القمر». لور دكاش من الفنانات القلائل اللواتي إقتحمن مجال التلحين في الوطن العربي ومن النادر ان يتم التطرق لتفسير هذه الظاهرة ورغم إقتحام المرأة لمجال الفن في كل مجالاته لم تظهر فتاة او سيدة ملحنة بمستوى عبدالوهاب ورياض السنباطي ومحمد القصبجي مثلا, في بعض المقابلات الصحفية تطرق بعض الموسيقيين والفنانين ان سبب هذه الحالة انعدام الجرأة لدى المرأة وضعف الخيال لديها قياساً بالرجل وهي أراء لا تبدو مقنعة, فالمرأة وقفت تغني على المسارح امام الالوف من المستمعين وبالتالي لا تعوزها الجرأة وابدعت في نظم الشعر والقصائد الذي أساسه الخيال, ولكن الجواب الأقرب منطقية نجده في تجربة لوردكاش، فهي اتقنت العزف على العود وتعلمت التدوين الموسيقي بالإضافة لإطلاعها على المخزون الغنائي العربي الأصيل, أهلها ذلك لأن تلحن اغنياتها, ومعظم من درسن الموسيقى لم يتقن هذا الاسلوب واستسهلن العزف والغناء, عدا عن أن التلحين يحتاج الى علاقات واسعة للاتفاق مع المطربين والإشراف على تحفيظ الاغاني لمن سيغنيها وبذل مجهود في التوزيع الموسيقى وإدارة الفرقة الموسيقية وهذا يحتاج الى مجهود كبير ايضاً وتفرغ مما ابعد الكثيرات عن خوض هذه التجربة.التلحين بالنسبة للمرأة هو تعبيرمباشر عن المشاعر ومكامن النفس الداخليه والتي بقيت من المحرمات على المرأة و لمئات السنين، مما ولّد رهبه خفيه لديها و بأثر رجعي من خوض المجال ، هنا يبدو الغناء أسهل لها و يخلي مسؤوليتها، كونها تعبر عن أحاسيس و مشاعر غيرها من شاعر غنائي أو ملحن .

تجارب عربية
في العصور السابقة كانت النساء هن من يقمن بتلحين الأغاني في القصور, و هذا مايؤكده كتاب الاغاني لابي فرج الأصفهاني في ذكره العديد من أسماء النساء ممن عرفن بموهبة التلحين, في العصر الحديث ظهر بعض من النساء لهن تجارب في مجال التلحين, من السودان «أسماء حمزة» وغنى من الحانها مطربون كثُر من الرجال, ومن العراق «أنعام والي» و»كاميليا جبران» من فلسطين, و»فلّه الجزائرية», و»نجوى محمد» من ليبيا, وفي لقاء صحفي مع الفنان الراحل «محمد نوح» ذكر ان أُم كلثوم لحنت اغنيتين, لكن لم تحقق النجاح في هذه التجربه و فضلت الألتزام بالغناء فقط , اختراق هذا الحاجز ليس بالمهمة الصعبة خاصة ان نجمات الغناء العربي كن كثيراً ما يطالبن بتعديل الألحان التي تقدم لهن, ويلتزم الملحنون بهذا التعديل, بعدما بدأوا يتأكدون من صحة هذا الأراء ،بعد ان ظهرت هذه الاغاني للجمهور وحققت النجاح, عدا عن ان الكثير منهن مثل شاديه وليلى مراد وأسمهان .. كن قد شاركن في تلحين أغانيهن وتبقى تجربة «لوردكاش» خير مثال على ذلك.


«الموسيقار»
شاركت لوردكاش في بطولة فيلم وحيد بعنوان «الموسيقار» من اخراج السيد زيادة وهو اول فيلم من اخراجه, شاركها في البطولة عازف الكمان الشهير «يعقوب طانيوس» واحمد علام ودولت ابيض, لم يحالف النجاح هذا الفيلم وكما ذكرت «لور» في لقاء اذاعي لها في الاذاعة المصرية, وتعزو السبب في ذلك الى ضعف السيناريو وانعدام الخبرة لدى الكثير من العاملين في الفيلم بالإضافة للمخرج تلك الفترة, في عام 1994 ظهرت بدور صعير من خلال فيلم: يا تحب.. يا تقب, وعلى ما يبدو ان الظروف المادية الصعبة دفعتها للقبول بالعرض ومحاولة من المنتج باستثمار اسمها في نجاح هذا العمل.

«تكريم خجول»
إامتازت لوردكاش بالحيوية والنشاط حتى اواخر ايامها من خلال مواظبتها على حضور الندوات الثقافية ومشاركتها بالغناء في الامسيات التي كانت تحييها جمعية اصدقاء سيد درويش, وحضورها الدائم ايضاً للنشاطات التي كانت تقيمها نقابة الصحفيين في القاهرة في مرحلة الستينات والسبعينات من القرن الماضي.
قامت بجولات عديدة لدول اوروبية واحيت حفلات في بلاد عربيه مثل تونس والجزائر وسوريا ولبنان وفلسطين.
في اكثر من لقاء اذاعي وتلفزيوني أُجري معها عبرت عن عتابها للاذاعة المصرية كونها اصبحت لا تبث اغانيها الا من خلال بعض البرامج المتخصصة مثل «تسجيلات زمان» بعد ان اصبح التركيز على المطربين الجدد من الشباب.
لم تنل لوردكاش في حياتها التكريم الذي تستحق, وكل ما ذكرته انه تم تكريمها في حفل اقامته بلدية تونس وفي فرنسا تم تكريمها في مهرجان «لندرو فيرنيه» وغنت هناك من اعمال سيد درويش واغاني العتابا والميجانا من اللون الشامي. عاشت اواخر سنين حياتها وحيدة في منزلها, كانت قد انجبت ابناً وحيداً توفي في أحداث لبنان مرحلة السبعينات. ولظروفها المادية الصعبة صرفت لها الحكومة المصرية راتباً استثنائياً, في اكتوبر 2005 كانت وفاتها وتم تشييع جثمانها من الكنيسة المارونية في القاهرة.
كانت لفتة انسانية جميلة وتكريم عفوي من الموسيقار الراحل عمار الشريعي ومن خلال اللقاء التلفزيوني الذي أجراه معها «2002», فاجأها في هذا اللقاء الذي تصادف يوم عيد ميلادها بأن قدم لها التورتة والورد بهذه المناسبة على انغام اغنيتها الشهيرة، ولم تستطيع أن تخفي تأثرها بهذا الموقف معبرةً عن سعادتها قائلة» هذا اجمل عيد ميلاد في حياتي».

«جمالك يا قمر..
الجمال في الاغنية العربية»
غاية الفن في شكل عام والغناء بشكل خاص ان ينتصر الخير على الشر، والعدل على الظلم، والجمال على القبح، كثيرا ما تطرقت الاغنية العربية وبصور عديدة للجمال، ولارتباط القمر بالجمال غنت لور دكاش «جمالك قمر هواك يا قمر.. ونساني الجمال ناسي.. وقلت قمر ظلم وغدر.. وكان حكم الهوى قاسي» وليلى مراد وعلى نفس المنوال «كلمني يا قمر.. طمني يا قمر جمالك ليه ظهر.. اليلة يا قمر».
للورد وجماله غنى زكريا احمد «الورد جميل»، هدى سلطان «يا جمال الورد»، اسمهان «يا بدع الورد..يا جمال الورد»، محمد حمام «يا جميلة يا ورده في البستان».. أبوبكر سالم «يا ورد محلا جمالك».

اعطف ياجميل واسأل مرة
التودد للجمال واصحابه يأخذ طابع الرجاء والشكوى احيانا وهذا ما عبر عنه محمد عبدالمطلب «اعطف يا جميل واسأل مرة.. خلينا نكون ع البال مرة».. محمد فوزي «ليا عشم وياك يا جميل.. لو بحت بالحب تصونه»، محمد قنديل «صبّح يا جميل وانت معدي»، كارم محمود «والنبي يا جميل حوش عني هواك.. انا قلبي عليك ودواه وياك»، شريفة فاضل «يا زايد في الجمال وزايد في الأساوة.. مهما تسوق الدلال غالي وبتزيد غلاوة»..

شافت عيوني جمالك
للغزل بجمال الشكل والصفات ومن أُغنية «لو كان قلبك» ل لورد دكاش «شافت عيوني جمالك وانشغال بالي.. والقلب كان يا حبيبي من الغرام خالي»، عبدالحليم «الجمال هوه.. والخيال هوه»، فريد الاطرش «جميل جمال» فايزة احمد «يا حلاوتك يا جمالك.. خليت للحلوين ايه»، محمد فوزي «جمالك بيزيد في عنيا»، محمد قنديل «جميل واسمر»، عبدالعزيز محمود «اسمر وجميل» ، الجمال في الاغنية الوطنية كان له حضوره أيضاً وغنت له فيروز «بلدتي غابة جميلة»، ووديع الصافي «حب الوطن ما اجمله»، ومن اغنية «بساط الريح» لفريد الاطرش «بساط الريح قوام يا جميل..انا مشتاق لوادي النيل..انا لفيت كتير ولقيت.. البعد عليّا يا مصر طويل».

الاه حب الجمال
لجمال الله سبحانه وتعالى الذي أبدع هذا الكون غنت لور دكاش في اغنيتها الأثيرة لدى المستعمين «أمنت بالله.. الإله حب الجمال.. وايش نكون جنب الإله!!»، ولنور جمال الله ومن اغنية «هلت ليالي حلوه وهنية» رددنا مع فريد الاطرش ولا زلنا:
 «في نور جمالك اللي تجلى..
أعيادنا هلّت مع الأهلّه..
فرحه ومسره..الله اكبر.. على أُمة حرة ..الله اكبر
 ويا رب زدنا وخد في إيدنا
واحفظ بلادنا اليوم و بكره»
آمين يا رب العالمين.


ziadfry@yahoo.com
باحث متخصص في الموسيقى والغناء العربيوادب الطفل