Tuesday 21st of May 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    14-May-2019

هل «يَبدَأ» العدّ العكسِي لوقف الحرب اليمنية؟*محمد خروب

 الراي-عادت أخبار المأساة اليمنية المُتدحرِجة الى صدارة الأنباء الاقليمية والدولية, وربما تقدّمت على ما يحدث في ميادين السودان والجزائر, في ضوء الخطوة اللافتة وغير المسبوقة التي أقدمَت عليها جماعة انصار الله الحوثي بعد انقضاء ستة أشهر على تفاهُمات ستوكهولم, وحظي انسحابها «أُحادي الجانب» من ثلاثة موانئ في مدينة الحُديدة بترحيب من الأمم المتحدة, وبخاصة انها كانت ساحة معارك طاحنة هدأت قليلاً بعد التوصل للإتفاق الذي لم يجد طريقه الى التنفيذ, في ظل اتهامات مُتبادَلة بالعرقلة وعدم الإلتزام وغيرها من أوصاف عمّقت انعدام الثقة بين اطراف الحرب الكارثية المتواصِلة منذ اربع سنوات ونيّف.

 
وإذ أكد بيان الأمم المتحدة أن إعادة انتشار الجيش واللجان الشعبية (أنصار الله) في موانئ الحديدة مستمرة وفق الخطة الموضوعة, وان فِرقَها راقبت الموانئ الثلاثة لدى انسحابهم منها وتسليمهم إياها الى قوات خفر السواحل، فإن التشكيك بجدية خطوة الحوثيين ووصف ما اقدموا عليه بأنه «مسرحية» من قبل الناطق باسم حكومة الرئيس اليمني المنتهية ولايته, والذي يحلو له ولداعميه وصفه بـ"الرئيس الشرعي»..ما لبِث (التشكيك) ان تراجَع واضطرت حكومة هادي للإعلان انها «مُستعدَّة» لتنفيذ المرحلة الأولى من التزاماتها, مقابِل خطوة أنصار الله التي ستعلن طواقم المراقبة الدولية ما إذا كان انسحاب أنصار الله حقيقياً في الميدان؟ أم انه مُجرد «مُناورة», على ما تواصل حكومة هادي اتهامِهم.
 
من الحكمة عدم الاستهانة بالخطوة التي أقدم عليها الحوثيون, وبخاصة إذا ما نجح المبعوث الدولي غريفيث في البناء عليها, عبر الدفع نحو تطبيق باقي بنود اتفاق ستوكهولم في شأن الحديدة (المدينة والميناء), وإبعاد القوات المتواجِهة عن أماكن تواجُدها الحالي, تمهيداً للتجسير على المواقف وخطوات بناء الثقة المفقودة بين اطراف الحرب, وإعادة الاعتبار لمنطق التفاوض بعد ترتيب وقف مؤقت لاطلاق النار. بات الجميع في حاجة ماسّة اليه, بعد ان تحولت هذه الحرب المأساوِية الى اكبر كارثة انسانية في القرن الحالي, بكل ما خلفته من ضحايا ودمار وخراب وتجويع وعودة لأوبئة وامراض ظن كثيرون ان العالم تخلّلص منها.
 
لم يعُد أحد في العالم يأخذ على محمل الجد الادعاءات والمزاعم التي تتحدث عن صراع بين اليمنيين انفسهم, وبات المشهد اليمني جزءاً من جدول الاعمال الدولي (دع عنك العربي الذي لا يعبأ بما يحدث في ساحاته وميادينه المُنهكَة) رغم محاولات بعض العواصم الغربية الاستفادة من تداعيات الحرب اليمنية وأكلافها.
 
وبالتالي ليس من الحكمة والواقعية استبعاد او إقصاء او إلغاء اي طرف من الاطراف اليمنية بصرف النظر عن تحالفاتها الحقيقية او المتخيلة ولم يعد خافياٍ على أحد أن الصراعات الاقليمية أسهمَت في إذكاء هذه الحرب (كما غيرها في المنطقة). وهي صراعات لم تُسفِر عن «إفراز» مُنتصِر, او تُؤشِّر الى قرب حسم ميداني لهذا الطرف أو ذاك التحالف.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات