Friday 27th of November 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    13-Nov-2020

عندي كتب.. وأنا أقرأ

 الدستور-رانة نزّال

كانت فرحة حقيقة صادقة وعميقة وسط ما يعرضُ للعالم من تحدياتٍ جمّة، بين المفك الصّحي والكماشة الاقتصاديّة لتحديات جائحة كورونا وفيروسها المستجد كوفيد 19 أن يعلن معرض الكتاب الدولي في الشارقة عن فتح أبوابه لاستقبال عشّاقه ومحبّيه. وأن يتنفس قطاع النشر والناشرين الصّعداء بهذه الاحتضانة للكتب والورق وسط إجراءات احترازيّة جادة ومسؤولة، بين ضمان تواجد عدد محدّد داخل المعرض بحيث تمّ تثبيت الدخول بعدد لا يتجاوز 5000 شخص لمدّة ثلاث ساعات، ثم الانتقال إلى مجموعة ثانية.
كذا بث كُلّ فعاليات الورش واللقاءات مع الكتّاب افتراضياً عبر تقنيّة الزووم، كذلك الحرص على تطبيق الإجراءات في حفلات التوقيع الّتي تعقد وعقدت على هامش المعرض أفراحٌ حقيقة، وكنتُ على موعد مع شهقة حروف عميقة أخذتْ عليّ تلابيب روحي حين وصلتْ بعد أن حجزت إلكترونياً على موقع المعرض الإلكتروني ودخلت اكسبو الشارقة بردهاته التي امتلأت بالصور والعروض الإلكترونية الخاصة بالمعرض بشعاره لهذا العام 2020 «العالم يقرأ من الشارقة».
هذه الجنّة التي هي على الأرض، بطواقمها وإعلاناتها ارضٌ أشبه ما تكون بحلم، مهرجانٌ لا نهائي الرّوعة، كُلّ هذه الدور للنشر والطباعة، ومن كُلّ هذه الدول أيان لي بالوقت الكافي، والعمر الكافي، لأغوص، سأحاول ترتيب أولوياتي.. من أين أبدأ؟ لست على يقين سأدخل أول قاعة.. ولكأنها الصّخرة تنزاح وتتحرّك في حركة أسطوريّة وأنا أقول «افتح يا سمسم» ما كُلّ هذه الذخائر، لقد جلبتْ الشارقة كنوز العالم من قاصيه إلى دانيه، وجمعتْ الأحباب وعشّاق الحرف من ما زالوا يقولون هذا زمن كُلّ ما فيه يقاوم النّور، ويتعشّق الظّلم والظلام ولكنْ هيهات لن نسمح.. لن نسمح، سيظل الحرف وستظل الكلمة واحة غنّاء وسط كُل هذا الهجير.
وهي دولة البحث والتقصي والتفكّر والتأمل والعلم والجمال والنبل والسّعي إلى الكمال، دولة الرجالات الأشقاء في أرواحهم وفي غدوهم ورواحهم.. أشقاء للعدل عزيزٌ عليهم ما عنتم، الباحثون عن مفارز الضّوء والنّور السّعاة في ركاب العُمق والحقيقة إحقاقاً للحقّ، فقط من تظل كلمتهم، ومن تحفر عميقاً وتعلمنا معنى الحياة وسط عالم أقل ما يتهدّده فيروس مستجد يُكشّر عن أنيابه ساخراً من كُلّ ما وصلنا إليه من تقنيات. ويعرفُ ونعرفُ أن العالم تتلاعب به الأذرع الضاربة في رسم ملامحه في صراع شرس بين العتم والضّياء، العتم بأدواته الظلم والكذب والتّجني، وتلفيق الحقائق ، والحقّ الذي تغيب شمسه ويظل به من أهله وممثليه وقفاتْ الأنصاف والتبصّر والسّعي والصّبر، وما معرض كتاب الشارقة وسط كلّ هذا إلاّ صولة للضياء منصورة ظافرة.
كُنت كمنْ يحدّق في حُلُمٍ سريالي، حقاً نحن هنا، سنلتقي من نعرف عبر حروفهم وإبداعاتهم وسأعوّض غياب خمس سنوات في القهر والذلّ الأمريكي، حُرمت خلالها من الوجوه والحروف ومن حياة، غاب الكتاب وغابت الكتب فغاب الفرح في أعماقي وها هو ذا يعود.. تعود الحروف لتأخذني في رحلاتها، هو سفر على بساط الريح ولا أغلى! وهو غوص في أعماق لا عين رأتْ ولا أذنْ سمعت بما فيها، لطالما قُلتْ لنفسي: لماذا لا أفكر بالسّفر كما يفعل كثير من الصحب والأصدقاء الذي يخططون ويعدّون وينظّمون للسفر بشكل دوري لماذا لا تصيبني ذات الرّغبة، عرفت الآن السبب يقيناً؛ لأنني أسافر بعيداً إلى بلاد أليس وعجائبها العشر عندما أقرأ.