Monday 1st of June 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    08-May-2020

انتصار الإنسانية في رواية «الكوكب الصامت» للكاتبة نهلة الجمزاوي

 الدستور-موسى إبراهيم أبو رياش

«الكوكب الصامت» للكاتبة الأردنية نهلة الجمزاوي، رواية خيال علمي، موجهة للفتيان حسب الغلاف، ولكنها تصلح لكافة الأعمار؛ لما تحمله من محتوى ومضامين وقيم، ومتعة فائقة تمسك بتلابيب القارئ منذ السطور الأولى، ولغة جميلة وسرد سلس، بعيدًا عن الحشو والسطحية، وهي رواية تحترم القارئ، وتترك له فضاءً للتفكير والتخييل والأحلام.
 
استهلت الجمزاوي روايتها بتمهيد، أشبه بتحديد معايير للحكم على الرواية من قبل القارئ، وبعد قراءة الرواية أرى أن الكاتبة كسبت الرهان، وكان تمهيدها دليلًا للرواية، وإطارًا عامًا للرسالة التي تريد إيصالها للقارئ.
 
تقول الكاتبة عن روايتها: «تنتمي إلى قصص الخيال العلمي التي تستحوذ على اهتمام اليافعين، من حيث الخيال المجنح، والميل نحو استكشاف عالم المجهول في الفضاء والكواكب الموجودة أو المفترضة، ومن حيث اتكاء هذا الخيال على واقع معيش، أي أنه ليس خيالًا علميًا بحتًا أو مستندًا إلى الإثارة المجانية، وإنما هو خيال موظف ومحمل برموز معرفية وأخلاقية ذات خطاب إنساني كوني، يتجاوز العرق واللون والحدود الجغرافية.
 
إن الخطاب في هذه الرواية يستند إلى أدوات علمية متخيلة، تشكل بديلًا عن تلك الخوارق المتكئة على السحرية والقدرة على اختراق حواجز الزمان والمكان وفق معقولية الواقع المعيش؛ فقد أصبحت التقنيات العلمية المتخيلة بديلًا عن بساط الريح ومصباح علاء الدين».
 
وتقول: « فالحرية والعدالة والأمن والسلام واحترام الآخر، والايمان بالعقل والعلم والعمل، كلها قيم حملتها رواية الكوكب الصامت. .. حاولت في هذه الرواية الارتقاء بمستوى اليافع ذهنيًا ولغويًا، وأن أقدم عملًا محفزًالمخيلته ولمستواه الفكري، ومطورًا للغته، ... بما يرتقي بذائقة المتلقي «اليافع» على الصعد المعرفية والفنية،فيحقق الجدوى الذهنية وكذلك المتعة الأدبية بوصفها اشتراطًا أساسيًا من اشتراطات العمل الأدبي».
 
والقارئ لرواية «الكوكب الصامت»، يتبين له أن الرواية حققت كل ما قالت به الكاتبة في مستهلها، فهي من نوع الخيال العلمي المستند إلى حقائق علمية، دون شطط أو جموح ينقل القارئ إلى عوالم لا معقولة حتى في الخيال، فأحداث الرواية تدور في كوكب مجهول الاسم والمكان والبعد عن الأرض، لا نعرف إلا أنه متقدم علميًا، يغلب عليه اللون البنفسجي، ولكل طبقة لونها الخاص، وأنهم ثلاثيو العيون والأطراف، ولا صوت في كوكبهم بسبب انعدام الهواء، ولذلك أطلقت عليه «الكوكب الصامت»، ولهم لغتهم الحركية والتعبيرية الخاصة، وقد استعانوا بمهاجرين من الأرض تحت غطاء إنساني لإنقاذهم من بؤس الحياة على الأرض، ولكن في الحقيقة من أجل زيادة عدد سكان كوكبهم الذي يعاني من نقص وقلة العدد، وللدقة من أجل عبيد وأيدٍ عاملة يخدمونهم.
 
اللافت أن الأرضيين على الكوكب أثبتوا جدارتهم وجديتهم، فتطوروا علميًا ومهاريًا وسلوكيًا في فترة قصيرة، واستطاعوا استغلال نسبة الهواء القليلة الموجودة للتخلص من الكمامات، ونظموا أنفسهم جيدًا، وترابطوا بالحب والعلاقات الإنسانية، وتزايدوا بشكل كبير أرعب قيادة الكوكب، فخشيت من غلبة الأرضيين عليهم، وقامت بدراسات معمقة على عواطف البشر ومشاعرهم للسيطرة عليهم، فسكان الكوكب يفتقرون للمشاعر والأحساسيس والطاقات الإيجابية أو السلبية، فهم أقرب إلى الآلات والربوتات، ولكن يبدو أنه من الممكن أن يتأثروا بالأرضيين، ويكتسبوا منهم بعض الصفات والسلوكيات والمشاعر، وهذا ما زاد من قلق وتخوف قيادة الكوكب، فقامت بحملة من أجل إبعاد بعض الأرضيين بحجج مفتعلة، وتهديد بعضهم من أجل السيطرة عليهم، ولكن كان للأرضيين كلمتهم، فقد كانوا يتوقعون خطوة قيادة الكوكب، فأفشلوا محاولتهم، وأجبروها على التراجع، وهي إشارة إلى تفوق الجنس البشري، وذكائه الخلاق، وإمكانياته الكبيرة في التفوق والسيطرة وقيادة العالم إن توفرت لهم الظروف المناسبة والدعم الكافي.
 
اهتمت الرواية بالجانب المعرفي من خلال: الإشارة إلى التفاوت الزمني بين الكوكبين، وأهمية الهواء كناقل للصوت، وضرورة اللغة للتواصل سواء أكانت صوتية أو جسدية، وسرعة التكيف، وأثر الألوان، وغيرها، مع ترك مساحة للتفكير والتأمل.
 
كما اهتمت الروايةبالجانب الأخلاقي والقيمي: من خلال التعاون، والتكاتف الجمعي، والعلاقات الإنسانية، والحب والصداقة، وخدمة المجموع، ورفض العبودية والخضوع، والقدرة على التنظيم، وأهمية الأسرة، والاهتمام بالأطفال ورعايتهم.
 
وتثير الرواية طائفة من الأسئلة والقضايا مثل: إمكانية وجود كواكب عاقلة أخرى في الكون، الهجرة بين الكواكب، وسائل السفر العابرة للكواكب، اللغة الكونية، المقارنة بين التقدم العلمي المجرد والتقدم العلمي المؤنسن، أحقية الإنسان بقيادة الكون، وغيرها.
 
وبعد؛؛؛ فرواية «الكوكب الصامت، 145 صفحة، وزارة الثقافة، 2016»، التي فازت بجائزة وزارة الثقافة في حقل أدب الطفل سنة 2016، رواية تثري أدب الخيال العلمي بشكل عام، والأدب الموجه لليافعين بشكل خاص، وتشكل تحديًا للكتاب ودعوة لم لارتياد أدب الخيال العلمي، والغوص في بحره الواسع، لما له من أهمية في تشكيل عقلية القارئ وخاصة اليافع، وتوسيع مداركه، والارتقاء بأحلامه ورؤاه، وتحفز فكره وتفكيره، بالإضافة إلى ما تكتنزه في ثناياها من معرفة وعلوم ومتعة وإثارة وثراء لغوي ومفاهيمي.
 
ومما يجدر ذكره، أن الكاتبة الجمزاوي، تحمل درجة الدكتوراة في الفلسفة، ولها عشرات الأعمال الإبداعية في القصة والمسرح والشعر والدراما، وحصلت على عدد من الجوائز المحلية والعربية، ونوقشت بعض أعمالها في رسائل ماجستير ودكتوراة.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات