Monday 14th of October 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    20-Jun-2019

طريق السودان الغامض إلى الديمقراطية

 الغد-هيئة التحرير – (نيويورك تايمز) 15/6/2019 

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
 
كانت الولايات المتحدة قد ضخت مليارات الدولارات من المساعدات الإنسانية في السودان بينما أبقت البلد على قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهو ما يحول دون جذب وتنشيط الاستثمار الذي تمس حاجة البلد إليه. ويمنح هذا الوضع واشنطن نفوذاً كبيراً للتوسط في بدء انتقال حقيقي إلى الديمقراطية بعد رحيل الرئيس البشير، والتزام بضمان ألا يقوم الجيش باختطاف هذا الانتقال
 
* *
عندما يسقط دكتاتور أمام موجة من الغضب الشعبي، غالباً ما تنحني عصبته وتحاول تجنب الظهور والاحتكاك إلى أن ينجلي غبار الموقف وتصفو الرؤية مرة أخرى. وقد يكون هؤلاء العصبة هم الجنرالات أو الشرطة السرية أو العائلة؛ وسوف يتخلون بعد ذلك عن زعيمهم الذي سقط من أجل استرضاء المحتجين. ولكن، وبمجرد أن يصبح ذلك ممكناً، فإنهم سيعيدون فرض الحكم الاستبدادي نفسه. هذا ما يحاول الجنرالات فعله في السودان، وهذا ما ينبغي على المسؤولين الأميركيين الذين يتواجدون هناك للتوسط في عملية انتقال سلمي إلى الحكم الديمقراطي في البلد أن يحاولوا منعه.
كان السودانيون الذين خرجوا إلى الشوارع في كانون الأول (ديسمبر)، للاحتجاج في البداية على ارتفاع أسعار المواد الغذائية، قد امتلؤوا بالبهجة عندما قام الجيش أخيراً بإخراج الرئيس عمر حسن البشير في نيسان (أبريل) من السلطة، منهياً بذلك حكمه الطويل الذي استمر ثلاثة عقود من الاستبداد والإرهاب. لكنهم كانوا على دراية بما حدث في مصر المجاورة، حيث عاد الجيش إلى السلطة بعد انتفاضات الربيع العربي في العام 2011. ولذلك، عندما أعلن الجنرالات السودانيون عن تشكيل مجلس عسكري انتقالي لممارسة السلطة حتى يصبح بالإمكان إجراء الانتخابات، واظب المتظاهرون على البقاء خارج مقر الجيش، مطالبين بتكليف المدنيين بالمسؤولية عن الانتقال.
عندما انهارت أسابيع من المحادثات المتوترة بين قادة الاحتجاج والجنرالات، شن الجيش حملة قمع عنيفة على المحتجين. وتوغلت وحدة شبه عسكرية متجذرة في قوات الجنجويد المخيفة، وهي الميليشيات المتهمة بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية في دارفور، في معسكر المحتجين في 3 حزيران (يونيو). وأسفر الهجوم عن مقتل العشرات من المعتصمين وإصابة المئات. وتم الإلقاء بالعديد من الجثث في النيل في محماولة لإخفاء عدد القتلى. وعندئذٍ دعا قادة الاحتجاجات المتفرقين إلى إضراب عام في البلاد.
ثم تراجعت الأطراف في الأسبوع الماضي، في استجابة للجهود الدبلوماسية التي بذلها المبعوثون الأميركيون. ويوم الثلاثاء، قام زعماء الاحتجاج بتعليق الإضرابات ووافقوا على استئناف المحادثات مع المجلس العسكري. ثم يوم الخميس، أقر متحدث باسم المجلس العسكري بأن الجيش أمر بالتفريق العنيف للاعتصام في الخرطوم، وقال: “لكننا نأسف لحدوث بعض الأخطاء”. ومع ذلك، ألقى المتحدث اللوم على المحتجين في انهيار المحادثات، وأكد مجدداً على أن غالبية أعضاء المجلس الانتقالي يجب أن يكونوا من رجال الجيش.
ومع ذلك، يجري استئناف المحادثات. وقد تم إيفاد المسؤولين الأميركيين إلى الخرطوم للبحث عن حل سلمي للأزمة -دونالد بوث، وهو خبير مخضرم في شؤون أفريقيا، والذي تم تعيينه حديثاً مبعوثاً خاصاً إلى السودان، وهو منصب كان قد شغله في عهد إدارة أوباما؛ وتيبور ناغي، مساعد وزير الخارجية لشؤون أفريقيا- والتقوا بقادة المنظمة المظلة للاحتجاجات، التحالف من أجل الحرية والتغيير، وبرئيس المجلس العسكري، الفريق عبد الفتاح البرهان.
هذا هو الدور الصحيح الذي يجب أن تلعبه واشنطن. وكانت الولايات المتحدة قد ضخت مليارات الدولارات من المساعدات الإنسانية في السودان بينما أبقت البلد على قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهو ما يحول دون جذب وتنشيط الاستثمار الذي تمس حاجة البلد إليه. ويمنح هذا الوضع واشنطن نفوذاً كبيراً للتوسط في بدء انتقال حقيقي إلى الديمقراطية بعد رحيل الرئيس البشير، والتزام بضمان ألا يقوم الجيش باختطاف هذا الانتقال.
لكن لدى الجنرالات السودانيين مؤيدون أقوياء في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر، وكلها أنظمة تعارض بشدة “صعود سلطة الشعب” في الخرطوم –ودول يعتبرها الرئيس ترامب حليفة.
تجدر ملاحظة أن الجنرال البرهان ونائبه الفريق محمد حمدان دقلو، القائد المخيف للقوات التي سحقت اعتصام المحتجين، شاركا بشكل مباشر في الحرب التي تقودها السعودية في اليمن. وبعد أيام من سقوط البشير، وافق السعوديون والإماراتيون على تقديم 3 مليارات دولار كمساعدة للسودان لتعزيز المجلس العسكري. ويدرك المحتجون السودانيون جيداً هذه الروابط –وكان أحد هتافاتهم: “إما النصر أو مصر”.
كما سيجتمع السيد بوث والسيد ناغي في الخرطوم مع مسؤولين من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر، والذين يرجح أن يضغطوا من أجل التوصل إلى تسوية تترك الجيش في موضع السيطرة. لكن هذا ليس ما يحتاجه الشعب السوداني أو يريده، ويجب ألا يكون ما يسعى إليه الوسطاء الأميركيون. يجب أن يكون عملهم هو إعطاء الديمقراطية فرصة.
*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان: Sudan’s Uncertain Path to Democracy
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات