Monday 18th of December 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    01-Aug-2017

صبحة... - عبدالهادي راجي المجالي
 
الراي - أتذكر.. في طفولتنا كان هناك أغنية مهمة ياما رددناها وهي:- (يا صبحة هاتي الصينية صبي الشاي إليك وليا... والهوى يا صبحة طاب..يا صبحة يا احلى صبية يا أم عيون سود كحلوية)... أنا لا أعرف من هي صبحة؟ ولكن المطرب كان اسمه (موفق بهجت) وكان يختلف عن الفنانين في زمننا الحالي, كان خشنا وشرسا.. ومظهره يوحي بأنه سائق قلاب, صدقوني أن الفن كان مختلفا في زمننا.. موفق بهجت, فهد بلان, ذياب مشهور.. كانت الشراسة طبعهم, وأحيانا تشعر أن فهد بلان حين يعتلي خشبة المسرح.. وكأنه جاء من (هوشة) للتو أردى فيها سبعة أفراد..
 
وذات اليوم بالصدفة, اكتشفت أن زميل (الرحلاية) في الصف السادس (ب) اسم أمه (صبحة).. لقد طلب منا مربي الصف إحضار شهادات ميلادنا, والمسكين نسيها في قلب الكتاب, فكان من عيني أن وقعت عليها وعرفت اسم الأم.. في زمننا كان اسم الأم يشكل أزمة دراسية وأخلاقية لمرتبات السادس (ب).
 
المهم.. كل اليوم من الصباح, وحتى اخر حصة.. صرت أردد (يا صبحة هاتي الصينية)... والفتى شك في الأمر, وبدأ يحك رأسه أحيانا. .وأنا أرفع في الصوت فترة الفراغ بين الحصص.. وأغني.
 
لم يجرؤ الفتي على سؤالي عن السبب, حتى لا ينكشف الأمر.. بين رفاق الصف السادس (ب) ويتطور إلى فضيحة (بجلاجل)... وأنا بطبعي كنت وقحا وأتعمد زرع القلق في داخله.. تغير سلوكه صار (يغششني) في امتحان الرياضيات, وذات مرة أقرضني (شلنا).. ورفض السداد, وصار يعطيني بعضا من البسكويت.. بالطبع لم يكن فاخرا لكنه, كان مهما..
 
ذات يوم, مررت اسم عطوفة الوالدة لبعض رفاق السوء من مرتبات السادس.. فصار الصف كله يغني:- (يا صبحة هاتي الصينية).. تحول الأمر لنشيد وطني.. والفتى صار محتارا.. هل يعترض ويفضح الأمر على مستوى المدرسة, أم يكتم غضبه.
 
بعد شهر من معرفة الإسم وتمريري تلك الشيفرة لمرتبات السادس (ب) صرت كلما خرج أستاذ من الحصة اصرخ بأعلى صوتي:- يا صبحة.. ويكمل الصف كاملا (هاتي الصينية صبي الشاي ليك وليه) ...وذات يوم كان المسكين منفردا في المرمي ضمن مباراة مع مرتبات السادس (ج). كاد أن يسجل هدفا.. وأنا حللت الأمر بسرعة حين ناديت:- (يا صبحة).. فترك الكرة وغادر الملعب كله..
 
تطاولنا في المزاح, وقبل نهاية الفصل بأسبوعين.. فوجئنا بصبحة في المدرسة.. لقد ضاقت بالفتى فأخبر أمه بما حدث, وجاءتنا صبحة.. لم تكن أنثى كانت أشبه بنمر جارح وجد فريسته.. واتذكر أني تلقيت صفعة على الرقبة, ولكني تمكنت من الهرب سريعا.. بالمقابل بعض مرتبات الصف (أكلوها). مع ذلك ظلت هذه الأغنية نشيدا صباحيا.. وصرنا بدلا من المجاهرة بالغناء.. نغنيها همسا.
 
انتقل الفتى لمدرسة أخرى.. وبقينا نغني نفس الأغنية..
 
لدي سؤال ما هو اسم أم (زيف) قاتل الأردنيين..؟
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات