Friday 26th of February 2021 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    14-Feb-2021

«أوراق مبعثرة» و«كشكول» كتابان جديدان للإعلامي محمود أبوعبيد

 الدستور-د. زياد أبولبن

بين يدي كتابان للإعلامي الكبير محمود أبو عبيد، الأول بعنوان «أوراق مبعثرة»، والثاني «كشكول»، وكلاهما قد صدرا في وقت واحد في عمان عن دار الخليج للنشر والتوزيع لعام 2021، ويجتمع بين دفتي الكتابين عشرات المقالات التي كتبها أبو عبيد في فترات زمانية متفاوتة، وفي الكتاب الأول إشارات إلى الصحف والمجلات التي نشرتها، وفي الكتاب الثاني خلت من الإشارات، وتبدو أن المقالات في الكتاب الثاني كانت حبيسة أدراج مكتبه، ولم تُنشر.
تناولتْ المقالات في كتاب «أوراق مبعثرة» موضوعات مختلفة في قضايا إنسانية وقضايا أدبية متعددة، في حين اقتصرتْ في كتاب «كشكول» على تجربته في العمل الإعلامي، ومما يميز المقالات جميعها لغته المباشرة التي لا تحمل فذلكات اللغة وجمالياتها، وإنما المضمون كان ركيزتها، ومردّ ذلك إلى أنّ أبا عبيد يخاطب العامة من القرّاء، كما أنه يخاطب الخاصة منهم، أي المثقفين والأدباء والمفكرين والفنانين وسواهم، ويهدف إلى إيصال رسالة إنسانية تنطوي على آرائه وتجاربه التي امتدت سنوات في العمل الإعلامي قبل أن يُحال إلى التقاعد، وعندما يُذكر نايف أبو عبيد تُذكر رفيقته في الحياة نبيلة السلاخ، وقد اقترن الاسمان في برامج إذاعية عديدة، وكان لحضورهما وهج إعلامي بارز.
إنّ رحلة المتاعب التي خاضها أبو عبيد تكشف عن تفاصيل معقّدة في العمل الإذاعي، وأظن أنّ الكتابين فيهما دروس مفيدة للعاملين في الحقل الإعلامي، كما أن فيهما قضايا أدبية قد نتفق أو نختلف في طروحاته حولها، وفيهما قضايا قومية وإنسانية، وقضايا حياتية يومية. تلك الدروس وتلك القضايا تكشف عن إعلاميّ مثقف، وعن إعلامي متمرّس وقدير، وعن وعي عميق بالعالم.
يطرح أبو عبيد عدداً من القضايا في كتابيه:
القضية الفلسطينية، حيث يسلّط الضوء على غزة حاضرها وماضيها، ويقول: «نظلم غزة إذا قلنا إن حاضرها انقطع عن ماضيها.. كما نظلم غزة إذا قلنا إن وجهها المعاصر طمس معالمها العربية الإسلامية الأصيلة، ذلك إن أي أخ من غزة يفقه تاريخها فقهاً ذكياً، فيه من الاعتزاز انقاه، ومن الوفاء أبهاه، ومن البرّ به أسماه..». ويقف في مقال «ومضة وشهادة!» على رواية شفوية على لسان صالح برنس المناضل الفلسطيني وتعرّضه للضرب على يد ضابط إسرائيلي، ويقارن في مقال «حتى لا ننسى» بين ملحمة «بعل» في التراث الكنعاني الفلسطيني، وبين ملحمة «بعل» الصهيونية، وغيرها من المقالات.
القضايا القومية والعالمية، برزت في مقال «الشعر.. الخبز.. والصومال!»، ففي المقال لفتة لموقف الشاعر الصومالي محمد علي خيرية مما يحدث في بلاده من حروب ومجاعات، وفي مقال «طارق وبدلة الكاكي!» يتّخذ أبو عبيد من اللعب الذي يقوم به ابنه طارق في صغره باباً للنقد السياسي، وكذلك في مقال «وين الفشك»، وغيرها من المقالات.
القضايا الأدبية، منها وقوفه على ديوان «لزوم ما لا يلزم» للشاعر نجيب سرور، وفي مقال «قطرات الندى!» يناقش العلاقة بين الشعر والرسم والموسيقى،ويقدم رأيه في شعر نزار قباني، في مقالين: «نزار قباني عاشق الشيلان»، و»قباني وأسواق كشمير»، ورأيه في علاقة النص الشعري بالقارئ، في مقال بعنوان «في المسألة الشعرية مرة أخرى»، وغيرها من المقالات.
القضايا الإعلامية، يطرح عدداً من القضايا، كما هي في مقالات: في الهواء الطلق، نشارة خشب، العز للبرغل!، التلفزيون والسبات الصيفي!، يحكى أن..!، وانفض السامر!، أبو عبيد يرد على «دلع» في التلفزيون، من جعبة مذيع!، معقول يا ناس، من نبوخذ نصر إلى صدام حسين، الإذاعة حرفة أم فن؟، وغيرها.
القضايا الإسلامية، يطرحا في عدد من المقالات، منها مقالته: شوق وهداية!
الحياة اليومية، وتتناول موضوعات يومية تعكس أحوال الناس وتغيّراتها، مثل: الأزواج وطنجرة الضغط!، .. بعد التحية!، يوميات، سلعة لا تباع، شارة وطريق، الحب بعين واحدة!، أزرار فالتة!، من الغائبين الحاضرين سحوم المومني، استمتع باليوم!، طارق والدمية!، يا أيها الإنسان..!، ملاحظة على ملاحظة، وغيرها من المقالات.يبقى القول في الكتابين: إنّ فيهما ما يعود على القارئ بالفائدة، والاستمتاع الذهني، والاطلاع على تجربة ثريّة لإعلاميّ كبير ادّخر جهداً محموداً في سبيل الاخلاص لمهنة المتاعب، وجهداً في الوقوف على قضايا تمسّ حياتنا اليومية، وعلى قضايا قومية تعزز الهويّة، وعلى قضايا إنسانية تلامس شغاف القلب.