Thursday 14th of December 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    29-Mar-2017

مبادرات أردنية يقدرها العالم - بلال حسن التل
 
الراي - نواصل استعراضنا للخلاصات, التي وصل إليها الحوار المطول, الذي جرى بين جماعة عمان لحوارات المستقبل وبين المفكر والإعلامي والسياسي والبرلماني الإيطالي إنسوا كارا, الذي زار الأردن مؤخراً, والخلاصة التي سنتناولها اليوم لها علاقة بأمرين أولهما مبادرات أردنية يقدرها العالم, وثانيهما صورة العرب في العالم, ذلك أنه مما استدعى انتباه الضيف الإيطالي وتوقف عنده هو حجم حضور المرأة ومشاركتها في جماعة عمان لحوارات المستقبل, الأمر الذي اعتبره الضيف أحد أهم مقاييس التقدم والتحضر في الأردن.
 
الضيف الذي أصابته الدهشة من حضور المرأة في جماعة عمان لحوارات المستقبل معذور ذلك أنه ابن مجتمعات ضخ فيها الإعلام الكثير من الصور المشوهة عن العرب, خاصة في الجوانب الاجتماعية, وعن مكانة المرأة في المجتمع العربي على وجه التحديد, فرسمها مجرد أداة للمتعة تمضي حياتها مهانة, وهي صورة تتناقض وحقيقة مكانة المرأة العربية في مجتمعها منذ الأزل.
 
إن أي قارىء متفحص للتاريخ الحضاري والاجتماعي للعرب سيجد أن المرأة العربية كانت على الدوام شريكة أساسية في صناعة القرار, فالمجتمعات العربية هي التي أنجبت الزباء وبلقيس الملكتين المشهورتين في التاريخ الإنساني, وفي مكة لعبت هند بنت عتبه زوجة أبي سفيان دوراً محورياً في توجيه الأحداث ضد الدعوة الإسلامية في بواكيرها الأولى, وعلى المقلب الآخر لعبت نساء كثر دوراً حاسماً في نصرة الدعوة الإسلامية, ابتداء من أم المؤمنين خديجة ثم أسماء بنت أبي بكر ودورها المشهود في واقعة الهجرة النبوية,مروراً بأم عماره ودورها المشهود في الدفاع عن رسول الله عليه السلام في أحد. وفي تاريخنا أن أول من تولى «الحسبة» أي مراقبة الأسواق في الإسلام كانت امرأة. وأن من تصدت لعمر بن الخطاب وهو في أوج سلطانه امرأة منعته من تحديد المهور, وعبر كل مراحل تاريخنا العربي والإسلامي كانت المرأة شريكاً أساسياً للرجل يصنع كلاهما حالة أمتهما ومجتمعهما تقدما أو تخلفاً, نهوضاً أو انحطاطاً.
 
ليس هذا المقال مكان نقاش مكانة المرأة في المجتمع العربي, لكنها مجرد نموذج عن حجم التشويه الذي أصاب صورتنا, التي طلب منا الضيف الإيطالي العمل على تصحيحها أمام العالم, فالكثير من شعوب الأرض والأمم لديها صورة مغلوطة عن العرب والمسلمين, ولعل هذا من أسباب انحياز هذه الشعوب ضد العرب خاصة في قضية الإرهاب, ولصقه بالعرب والمسلمين, وهي القضية التي أفاض المفكر الإيطالي في الحديث عنها, لأنها خطر يهدد الإنسانية, آخذين بعين الاعتبار أن المعركة الحقيقية مع الإرهاب هي في عقول الناس وإفهامهم, أي انها حرب ثقافية فكرية تستدعي منا نحن أعداء الإرهاب أن نفهم عقلية ونفسية عدونا, وشكله ونمط تفكيره, وآليات هذا التفكير, وقبل ذلك مكونات فكره, ومعه فهم واقع هذا العدو.
 
هذا الطرح من الضيف الإيطالي يتطابق تماماً مع ما سبق وأن قلناه ودعونا إليه في جماعة عمان لحوارات المستقبل, سواء في وثيقة «أمة واحدة في مواجهة فتنة التكفير» أو في سائر حواراتنا وأدبياتنا الأخرى, فلطالما قلنا أن المواجهة العسكرية مع الإرهاب هي آخر الكي, وأن هذه المواجهة لن تجدي نفعاً إذا لم تكن مصحوبة ومدعومة بمواجهة فكرية وثقافية شاملة مع الإرهاب من شأنها تجفيف منابعه.
 
نقطة أخرى التقى فيها الضيف الإيطالي مع طروحات جماعة عمان لحوارات المستقبل حول سبل مكافحة التطرف والإرهاب, وهي أهمية قيام جبهة عالمية لمحاربة الإرهاب, وهذا يعني أن تتم المصالحة بين أتباع الأديان, وأن تعاد قراءة وتفسير النصوص الدينية من جديد, لأن العقل والمنطق يقولان أنه لا يمكن لدين من الأديان السماوية أن يدعو إلى الإرهاب, من هنا أهمية السعي لإخراج الأديان من دائرة الاتهام, والزعم بأنها تقف وراء الإرهاب, ولعل المسلمين هم أصحاب المصلحة الأولى في تبني هذه الدعوة وترسيخها, بعد أن نجح اللوبي المعادي لهم في زرع «الإسلاموفوبيا» في الكثير من المجتمعات خاصة الغربية, وصار الإرهاب يعني الإسلام والمسلمين,وهي الصورة التي كرستها وسائل الإعلام الغربية, التي طالما تجاهلت جنسية من يرتكب عملاً إرهابياً ما لم يكن عربيا,وبالمقابل أصرت دائماً على أن تذكر دينه إذا كان مسلماً, بينما تسقط جنسيته إذا كان أمريكياً أو بريطانياً أو فرنسياً.
 
في إطار حديثه عن تصحيح صورة العرب والمسلمين, وبناء جبهة عالمية لمحاربة الإرهاب, رأى الضيف الإيطالي أن الأردن مؤهل ليلعب دوراً كبيراً في هذا المجال, باعتباره أولاً بلداً يحترم التعددية الدينية والثقافية, وتصلح تجربته كنموذج عالمي في هذا المجال, ولأنه ثانياً صاحب مبادرات رائدة في قضية محاربة الإرهاب وحوار الثقافات, فرسالة عمان تصلح كأرضية صلبة للحوار بين الأديان والثقافات, مثلما أن خطابات جلالة الملك في المحافل الدولية حول الإسلام وموقفه من الإرهاب والإرهابيين تشكل هي الأخرى رافعة قوية من روافع بناء الجبهة العالمية لمحاربة الإرهاب, إضافة إلى سائر المبادرات التي أطلقها الأردن في هذا المجال مثل مبادرة كلمة سواء, ومبادرة أسبوع الوئام بين الأديان, وهي مبادرات يعرف قيمتها العالم الخارجي أكثر مما نعرف قيمتها نحن الأردنيين الذي طالما ظلمنا أنفسنا وظلمنا مبادرات وطننا
 
Bilal.tall@yahoo.com
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات