Tuesday 7th of April 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    15-Mar-2020

هل مات سقراط بالكورونا؟*د. هزاع عبد العزيز المجالي

 الراي

من المؤكد أننا في الأردن نعيش حالة من التأهب، المصحوب بالحذر والخوف من انتقال وانتشار فيروس (كورونا) إلينا من الخارج, وإن حصل ذلك، فهذا شيء طبيعي، فعلى الرغم من كافة الإجراءات الوقائية على المستوى الرسمي والشعبي، فإن دخوله في أي وقت أمر وارد لا يمكن منعه، فالعزلة التامة عن العالم أمر صعب المنال، إضافة إلى أن هذا الفيروس له فترة حضانة طويلة، لا تظهر معالم المرض فيه إلا بعد فترة زمنية تقارب الأسبوعين أو أكثر. ولكن المشكلة لدينا هنا في الأردن هي (التلذذ والإصرار) على نشر الأخبار المغلوطة، بوجود حالات انتشار ل?كورونا، منسوبة ومتداولة من قبل أناس ليس لهم أي صفة أو معرفة، وعندما تسألهم عن مصدر المعلومة يقول: إنه قرأها أو سمع ذلك من فلان، والأهم أن تهمة الكذب والتضليل جاهزة بحق الحكومة، رغم النفي المستمر حتى بعد حلفان اليمين الذي قام به وزير الصحة.
 
يقال أن رجلاَ دخل على الفيلسوف والمفكر الإغريقي (سقراط) وقال له: هل تعرف ما هو الأمر الذي علمته عن صديقك؟ فقاطعه سقراط قائلاً: تمهل قليلاً ولا تقل شيئاً، قبل أن تقول ما تعلمه عن صديقي فيجب أن أتأكد من بعض الأمور أولاً: لكي أستطيع تصديق ما سوف تقوله لي، فهناك نظام أسير عليه يدعى (التحليل الثلاثي للكلام)، القاعدة الأولى في هذا النظام هي (الحقيقة): فهل أنت متأكد تماما وواثق جداَ أن ما سوف تقوله لي حقيقي, ولا يوجد فيه أي شك أو بطلان؟ رد الرجل: بصراحة لا أدري، لقد سمعت بالأمر من أحد الأشخاص، فقال سقراط: جيد جداً، أنت غير متأكد إذن من كلامك، فقال له: القاعدة الثانية في النظام (نوع الخبر): هل الأمر الذي جئت تخبرني به عن صديقي أمر جيد أم سيئ؟ رد الرجل فوراً: لا إنه سيئ للغاية، فقال سقراط: إذن الكلام الذي سوف تقوله هو أمر سيئ عن صديقي، إضافة إلى أنك غير متأكد من صحة هذا الكلام السيئ، فسكت قليلاً وقال: حسن?ً أنا لن أقوم بتكذيبك الآن، هناك قاعدة ثالثة وأخيرة متبقية (الفائدة)، هل الأمر الذي سوف تخبرني به عن صديقي هو أمر مفيد لي بأي شكل من الأشكال؟ رد الرجل: أعتقد أنك لن تستفيد شيئاً من معرفة ذلك الخبر، فقال سقراط: جيد، إذن أنت لا تعلم صحة الخبر، وهو يسيئ إلى صديقي، ولا يحمل أي فائدة لي، فلماذا إذن تقوم بإخباري بذلك الخبر من الأساس؟. تلك القصة تذكرنا بواقع حالنا مع فيروس كورونا. فالعقول المتفتحة تناقش الأفكار المستقبلية فيما لو دخل الفيروس إلينا، أما العقول المتوسطة، تناقش الأحداث اليومية التي سوف تنجم عن دخوله?إلينا، أما العقول الصغيرة فسوف تلعب دور مروج الإشاعات عن أمور الناس والأسماء والقصص الشخصية. فهل من المعقول أن المفكر والفيلسوف سقراط كان غبياً ومات بـ«الكورونا» التي أصابت صديقه دون أن يعلم بذلك ؟!!.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات