Monday 9th of December 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    02-Dec-2019

طاقات كامنة ومعطلة بالمعركة الشعبية*ماجد توبة

 الغد

فيما تنهال الانتقادات والاستنكارات الشعبية لمواقف الحكومات والأنظمة العربية المتخاذلة تجاه القرارات العدوانية للإدارة الأميركية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، تبدو النخب الشعبية العربية ومنظماتها المختلفة في شبه سبات عميق، ولا ترتقي مواقفها إلى حجم الخطر والتحدي الذي تفرضه الغطرسة الأميركية وانحياز إدارة ترامب المتصهينة وحربها المتسارعة ضد الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، حيث الاكتفاء بالاستنكار والإدانة دون ترجمتهما خطوات عملية على أرض الواقع يمكن لها أن تترك أثرا حتى لو كان متواضعا.
لم تتورع إدارة ترامب اليمينية المتصهينة عن اتخاذ أقسى القرارات لتصفية القضية الفلسطينية لصالح الاحتلال الإسرائيلي ويمينه المتطرف ودون أي اعتبار لموقف عربي أو دولي، بدءا من الاعتراف غير الشرعي بالقدس عاصمة لكيان الاحتلال ووصولا لمنح الاحتلال الشرعية لمستوطناته ومصادرته الضفة الغربية المحتلة، وبينهما محاصرة ومحاربة “الأونروا” ووقف المساعدات للشعب الفلسطيني ومحاصرة مؤسساته ومنح الشرعية لاحتلال الجولان العربي السوري وغيرها من خطوات عدائية تستهين بالحقوق العربية بأقدس مقدساتها وأولى قضاياها.
وإذا كان الموقف العربي الرسمي العام متخاذلا تجاه الإمعان بالمواقف العدائية للولايات المتحدة ولم تجاوزه مرحلة الشجب والاستنكار فإن الموقف الشعبي وغير الرسمي للفاعليات العربية لم يتجاوز هو الآخر هذه المرحلة السلبية، وبقي محصورا بالإدانة والتنديد والندب الإعلامي والسياسي، دون اللجوء لأدوات شعبية مؤثرة على الأرض تتصدى قدر الإمكان للمواقف العدائية الأميركية، وبعضها أدوات شعبية سبق للقوى السياسية والحزبية والنقابية والأهلية العربية أن لجأت لها كما في قضية العدوان على العراق العام 1991 واحتلاله العام 2003، ومنها التظاهر بصورة واسعة على امتداد الأرض العربية وإعلان المقاطعة للحكومة الأميركية وحتى لبضائعها.
صحيح أن تفعيل الأدوات الشعبية العربية بوجه الولايات المتحدة بتلك القضايا لم يثمر بالمحصلة في ردعها عن تنفيذ العدوان والاحتلال للعراق، لكنها على الأقل حاولت وشكلت وعيا شعبيا إيجابيا كان يمكن البناء عليه ولقيت تضامنا شعبيا دوليا استطاع بالمحصلة تعرية حكومات دول العدوان.
المطلوب من النخب العربية؛ السياسية والحزبية والنقابية والفكرية والأكاديمية والشعبية، اليوم تجاوز مرحلة السلبية والكمون بمواجهة هذا الصلف الأميركي والاستهتار بكل الحقوق العربية في فلسطين والسعي المحموم لتصفية قضيتها. لماذا لا تجتمع الاتحادات المهنية العربية التي شكلت دائما منبرا قوميا فاعلا كاتحاد المحامين العرب أو الأطباء أو المهندسين أو الصحفيين العرب وغيرهم، لاتخاذ مواقف موحدة وتنسق لتحركات شعبية وقانونية وسياسية موحدة ضد السياسة الأميركية العدوانية؟!
ليس مطلوبا من الاتحادات والنقابات والاحزاب والأكاديميين العرب إعلان الحرب على الولايات المتحدة؛ لكنهم قادرون على إطلاق حملة شعبية عربية لمقاطعة اللقاء بالمسؤولين الأميركيين والدعوة لمقاطعة البضائع الأميركية واستبدالها ببضائع الدول التي تؤيد الحقوق العربية.
المقاطعة أداة فاعلة ومؤثرة إذا ما أديرت حملاتها بوعي وإصرار وتنسيق شعبي عربي، ولنا عبرة في حركة المقاطعة الدولية لإسرائيل “BDS”، التي بدأت بمبادرة وتصميم من قبل اتحادات ونقابات ومؤسسات أهلية فلسطينية العام 2005 وباتت اليوم مؤثرة بقوة وتجد دعما واسعا من مؤسسات مدنية وأكاديمية دولية وحققت اختراقات مهمة بمقاطعة منتجات بضائع المستوطنات والمؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية في دول أوروبية وأجنبية، للدرجة التي بات يعتبرها الاحتلال خطرا استراتيجيا عليه.
كما أثبتت حملات المقاطعة ومكافحة التطبيع مع العدو الصهيوني بين الشعوب العربية فاعليتها الكبيرة رغم حدوث بعض الاختراقات الصغيرة والمعزولة هنا وهناك، وهي تجربة يمكن سحبها على الموقف من الإدارة الأميركية إن تكاتفت جهود الاتحادات المهنية والأحزاب والمؤسسات الأكاديمية والفكرية العربية، ما يمكن له الضغط على الرأي العام الأميركي بمواجهة انحياز حكومته لكيان الاحتلال.
ثمة قدرات وطاقات نضالية كبيرة وكامنة بصفوف الشعب العربي، على النخب الشعبية العربية استثارتها وتفعيلها لمواجهة العدوان الأميركي السافر على الحقوق العربية، لا الاكتفاء باليأس والشعور بالعجز والبقاء في دائرة الشجب والاستنكار.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات