Thursday 22nd of April 2021 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    05-Apr-2021

اختفاء اليسار العربي

 الغد-يديعوت أحرونوت

 
سيفر بلوتسكر
 
انشقاق حزب راعم (الحركة الاسلامية الجنوبية) عن القائمة المشتركة ونجاحها النسبي في الانتخابات يحظيان باهتمام سياسي شديد في سياق تشكيل الائتلاف التالي وحسم من سيقف على رأسه. ولكن هذه نظرة ضيقة، تركز على احداث لحظية. فظهور راعم ينخرط في سياقات عموم عربية، وعلى رأسها الاختفاء شبه التام لليسار الراديكالي، الايديولوجي والعملي من المجتمع والساحة السياسية العربية.
لا يوجد اليوم يسار عربي ذو مغزى خارج اسرائيل، وهو في البلاد ايضا ينازع الحياة. منذ زمن بعيد كان في اوساط الاقلية العربية في اسرائيل سياق سياسي: الناخب العربي الاسرائيلي اعطى صوته لـ”ماكي”، “ركاح”، “حداش” (الكتل السابقة للحزب الشيوعي الاسرائيلي بتسمياته التاريخية المتناوبة) ومؤخرا للقائمة المشتركة – وكلها في الجانب اليساري الواضح من الخريطة الفكرية. وفي نفس الوقت، في العالم العربي تفتتت العلاقة بين الفكر اليساري – الاشتراكي وبين الجمهور الغفير. “الاشتراكية العربية”، يكتب الباحثون لورا فيليب، بران بريشاس وفرنتشسكو سارا في مقال عن افول اليسار العربي، “لم تكن مشروعا لتغيير وجه المجتمع العربي بل لضمان تمسك النخب الجديدة في قمة الهرم السياسي بالحكم”.
هذه النخب، التي نمت في حضن حركات التحرر الوطني، استخدمت مداخيل النفط، الامتيازات، فروع الاقتصاد المؤمم والقروض لتوزيع الامتيازات وبدل السكوت لجماهير معينة ولإقامة اجهزة قمع وحشية. وهكذا تحولت الاحزاب الاشتراكية الزائفة من عائلة البعث الى أدوات اضطهاد سلطوية في خدمة الطغاة: حافظ وبشار الاسد، صدام حسين، معمر القذافي وامثالهم. كما أن الثورة الخمينية التي استعانت في البداية بنشطاء اليسار الراديكالي زجت بهم بعد ذلك الى السجون واخرجت منظماتهم عن القانون. وتعاظم افول اليسار العربي عندما كف الاتحاد السوفياتي عن الوجود وانتهى الدعم السوفياتي للحركات والانظمة التي اعتبرت مفيدة في الحرب الباردة.
في الانتخابات الديمقراطية الوحيدة في مصر في اعقاب الربيع العربي انتصرت حركة الاخوان المسلمين – محافظة، دينية، يمينية. لا ذكر لليسار في العراق ما بعد صدام وفي ليبيا ما بعد القذافي. وهكذا ايضا في المجتمع الفلسطيني: منظمات اليسار ضعفت وفقدت النفوذ. وبتعابير ايديولوجية فان حماس ليست فقط منظمة، بل منظمة يمينية متطرفة؛ وفتح هي الاخرى، في صورتها الحالية، هي يمين – اكثر اعتدالا بقليل فقط. وعلى الرغم من ذلك، فان الحزب الشيوعي في اسرائيل، بمختلف تطوراته، واصل ليكون عنوانا لتعبير سياسي – انتخابي لعرب اسرائيل. ليس بعد اليوم: فقد نجا من الهزيمة من خلال الاندماج في القائمة المشتركة، مخلوق وحشي مصطنع من الماضي البعيد الذي حسم مصيره.
وسواء بقيت راعم كإطار مستقل او استبدلت بإطار سياسي آخر، فانها تعبر عن قطيعة محتمة من الناخب العربي الاسرائيلي عن ايديولوجيا اليسار الراديكالي. هذا تطور تاريخي يتعين على الاحزاب اليهودية أن تأخذه بالحسبان.