Wednesday 18th of October 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    07-Aug-2017

الأردن والقضية الفلسطينية.. الدور والخيار بين الثوابت والمتغيرات - رومان حداد
 
الراي - الصوت العقلاني الأردني بضرورة حل القضية الفلسطينية على أساس قيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة عاصمتها القدس مع حل لقضية اللاجئين والحدود هو الموقف الذي يؤكده جلالة الملك عبدالله الثاني في كل لقاء أو حوار، لأنه يدرك تماماً أهمية حل القضية الفلسطينية لاستقرار المنطقة، وهو أمر بات ثابتاً من ثوابت السياسة الأردنية، ولكن ذلك لا يمنع ذلك من التأكيد على أن المسألة الفلسطينية هي أحد المحاور الرئيسة للأمن الوطني الأردني، وهي إحدى القضايا المؤثرة على الوضع الداخلي مما يجعل لها خصوصيتها، وهو ما يعني أن للأردن الحق دائماً باتخاذ الخطوات الضرورية واللازمة كما يراها هو لحماية أمنه الوطني واستقراره السياسي من أي تهديد.
 
يأتي هذا الكلام في ظل مرحلة حبلى بالمتغيرات الإقليمية والدولية، حيث أن الحل القائم على أساس الدولتين (إسرائيلية وفلسطينية) يبدو في أبعد مدى منذ توقيع اتفاقية أوسلو واتفاقية وادي عربة، مع وجود حكومة موغلة في اليمين إسرائيلياً وعدم التوصل لحل حقيقي مطبق على أرض الواقع يجمع الفصائل الفلسطينية ويوحدها في حكومة واحدة في مواجهة الطرف الإسرائيلي وغياب أية بارقة أمل بتحقيق ذلك في المدى القريب بعد.
 
التصور الأردني لحل القضية الفلسطينية يجب أن يأخذ بالاعتبار أن هذه القضية لا تحتل أعلى سلم الأولويات الأميركية في هذه المرحلة، بحسب التسريبات الأخيرة عن جاريد كاشنر الذي قال أنه لا حل في المستقبل القريب للقضية الفلسطينية، وكاشنر لمن لا يعرف هو زوج ابنة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومستشاره المقرب لشؤون الشرق الأوسط.
 
فرغم بعض الأزمات الأخيرة التي أعادت القضية الفلسطينية للواجهة كأزمة المسجد الأقصى، وما استتبع ذلك من تأكيد على ضرورة الوصول إلى حل، فثمة قضايا أشد إلحاحاً على الأجندة الأميركية في المنطقة، منها الأزمة السورية ومآلات حلها، والعلاقة الأميركية الإيرانية، بالإضافة إلى المسألة الكردية المتصاعدة، وطبعاً يسبق ذلك كله الحرب على الإرهاب.
 
التغيرات الكبرى الحاصلة في المنطقة والتي ستعيد رسم ملامحها سياسياً وربما جغرافياً أيضاً، تجعل القضية الفلسطينية أكثر إلحاحاً في الذهن المركزي الأردني، فكلما ابتعدت بوادر الحل كلما حدثت أمور كثيرة على الأرض تمنع الوصول إلى حل عادل للقضية الفلسطينية وتحولها إلى كرة نار قد تقع بالحضن الأردني.
 
كل ذلك يجب أن يساعد الأردن على تنويع خياراته في التعامل مع مختلف الأطراف الفلسطينية ويستعيد دوره كلاعب أساسي ومحوري في هذا الملف، وله أن يضع سيناريوهات وتصورات لأشكال الحل المختلفة ودراستها داخل المطبخ السياسي ودوائر صنع القرار وبين النخبة في المرحلة الأولى على الأقل، كل ذلك بما يتوافق مع المصلحة الأردنية العليا، ولا يتفاجأ بما ستسفر عنه الأيام القادمة وكأنه قدر محتوم.
 
الخطوة الأولى لبناء سيناريوهات حقيقية تتوافق مع المصلحة الأردنية العليا يتطلب استعادة مفهوم (الدور الأردني) في المنطقة، حيث بدا لي ولكثيرين أن الفترة الاخيرة من عمر السياسة الأردنية قد شهدت تواطؤا مقصودا أو غير مقصود–لا أدري–من قبل النخبة السياسية على محو مصطلح الدور الاردني في المنطقة من القاموس السياسي الأردني بل إن عددا من النخب الإعلامية والسياسية الاردنية قد انبروا مشددين على أهمية حصر الصراعات والخلافات السياسية والتصور السياسي لدى النخب بالأمور المحلية الداخلية بعيداً عن التغيرات المحيطة بنا من كل حدب وصوب.
 
قد يرى البعض أن الكلام عن الدور الأردني الاقليمي الذي يجب أن يقوم به كلام خارج الحراك السياسي الأردني والذي ينتظر نتيجة المخاض الذي يمر به، ولكن لا يمكن فهم كيف سنرسم شكل الأردن لعشر سنوات قادمة عبر التعامل مع المتغيرات السياسية والاقتصادية الداخلية في معزل عما يجري من تغيرات جوهرية في المنطقة المحيطة بنا ستؤثر بالضرورة على عناصر المعادلة الداخلية. فلا يمكن مثلا أن نتصور أن التعامل مع ملفات داخلية ضاغطة بمعزل عن تصور ما سيحدث في القضية الفلسطينية، والدور الأردني فيها، وتوقع ما سيحدث في العراق خلال العقد القادم وتأثيره على الاقتصاد الوطني والديموغرافيا الأردنية، أو تأثير سوريا بما تنتظره من ترتيبات إذا غاب الدور الأردني ومصير الدور الإيراني في المنطقة ومقاربة التطورات الخليجية وصعود قوى خليجية إقليمية جديدة وبرؤية جيدة لدورها الإقليمي، وغيرها كثير من المعادلات التي يجب أن تدخل في حسابات صناعة القرار والدور الأردني فيها.
 
كل ما سبق يتطلب قراءة جادة لمفهوم المصلحة الوطنية الاردنية العليا تعنى في جميع الملفات الداخلية والإقليمية والخارجية، ورسم الدور الأردني في المنطقة على هذا الأساس هو المرجع، فللتخلص من مصطلح (الخيار الاردني) سياسياً والذي يتردد بين حين وآخر على ألسنة ساسة وصناع قرار إقليميين ودوليين لا بد من الإعلان عن مصطلح (الدور الاردني) ليكون بديلاً، وليتحول إلى ممارسة حقيقية في رؤية السياسيين والنخب الأردنيين.
 
فالسياسة كما يعلم كثيرون ليست أسيرة شعارات وردية، فهي وإن كانت أداة للوصول إلى الغاية الفضلى إلا أنها في ذات الوقت فن الممكن، وكلما كان الهدف الأسمى أقرب إلى الممكن المتاح كان النجاح أكبر ولكن لا يجوز بكل تأكيد التضحية الكاملة بأحد حدي هذه المعادلة، فلا مجال لنسيان الهدف ولكن لا يجوز ابتداءً عدم التعاطي مع الممكن كبوابة للعبور، ولا يبدأ الممكن الأردني إلا إذا استعدنا مفهوم (الدور الأردني).
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات